فهرس الكتاب

الصفحة 1604 من 2058

كما جاء في خَبَرِ عَمْرِو بن حَزْمٍ وَتَكْمُلُ الدِّيَةُ بِلَقْطِ الْأَصَابِعِ لِمَا ثَبَتَ أَنَّ في كل أُصْبُعٍ عَشَرًا من الْإِبِلِ وَتَدْخُلُ حُكُومَةُ الْكَفِّ في دِيَتِهَا أَيْ الْأَصَابِعِ كما في الْمَارِنِ مع قَصَبَتِهِ بِخِلَافِ ما قُطِعَ من السَّاعِدِ ومن الْمَرْفِقِ ومن الْعَضُدِ فَلَا تَدْخُلُ حُكُومَتُهَا في دِيَةِ الْيَدِ بَلْ تَجِبُ حُكُومَتُهَا مع الْيَدِ لِأَنَّ كُلًّا منها مع الْيَدِ عُضْوَانِ بِخِلَافِ الْكَفِّ مع الْأَصَابِعِ فَإِنَّهُمَا كَالْعُضْوِ الْوَاحِدِ بِدَلِيلِ قَطْعِهِمَا في السَّرِقَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ثُمَّ بَعْدَ لَقْطِهِ الْأَصَابِعَ إنْ قَطَعَ الْكَفَّيْنِ أو أَحَدَهُمَا بَعْدَ ذلك هو أو غَيْرُهُ فَحُكُومَةٌ تَجِبُ كما في السِّنْخِ مع السِّنِّ لِاخْتِلَافِ الْجِنَايَةِ وفي الْأُصْبُعِ أَيْ في قَطْعِ كل أُصْبُعٍ عَشَرَةُ أَبْعِرَةٍ كما جاء في خَبَرِ عَمْرِو بن حَزْمٍ وفي قَطْعِ أُنْمُلَةِ الْإِبْهَامِ نِصْفُهَا أَيْ الْعَشَرَةِ وأنملة غَيْرِهَا ثُلُثُهَا لِأَنَّ لِكُلِّ أُصْبُعٍ ثَلَاثَ أَنَامِلَ إلَّا الْإِبْهَامَ فَلَهَا أُنْمُلَتَانِ فَلَوْ انْقَسَمَتْ أُصْبُعٌ بِأَرْبَعِ أَنَامِلَ مُتَسَاوِيَةٍ فَفِي كل وَاحِدَةٍ رُبُعُ الْعُشْرِ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ

وَيُقَاسُ بِهَذِهِ النِّسْبَةِ الزَّائِدَةِ على الْأَرْبَعِ وَالنَّاقِصَةِ عن الثَّلَاثِ وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ ثُمَّ قال فَإِنْ قِيلَ لِمَ لم يَقْسِمُوا دِيَةَ الْأَصَابِعِ عليها إنْ زَادَتْ أو نَقَصَتْ كما في الْأَنَامِلِ بَلْ أَوْجَبُوا في الْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ حُكُومَةً قُلْنَا الْفَرْقُ أَنَّ الزَّائِدَةَ من الْأَصَابِعِ مُتَمَيِّزَةٌ وَمِنْ الْأَنَامِلِ غَيْرُ مُتَمَيِّزَةٍ وَمَنْ له يَمِينَانِ أو شِمَالَانِ أو كَفَّانِ مع الْأَصَابِعِ على مَنْكِبٍ في الْأُولَيَيْنِ أو مِعْصَمٌ في الثَّالِثَةِ وَإِحْدَاهُمَا أَكْمَلُ من الْأُخْرَى فَهِيَ الْيَدُ الْأَصْلِيَّةُ فَفِيهَا أَيْ في قَطْعِهَا الْقِصَاصُ وفي الْأُخْرَى الْحُكُومَةُ وَيُعْرَفُ الْكَمَالُ بِالْبَطْشِ أو قُوَّتِهِ وَإِنْ كانت الْبَاطِشَةُ أو الْقَوِيَّةُ مُنْحَرِفَةً عن الذِّرَاعِ أو نَاقِصَةَ أُصْبُعٍ كما أَفَادَهُ كَلَامُ الْقَاضِي لِأَنَّ الْيَدَ خُلِقَتْ لِلْبَطْشِ فَهُوَ أَقْوَى دَلِيلًا على كَمَالِهَا أَيْ أَصَالَتِهَا فَإِنْ كانت إحْدَاهُمَا مُعْتَدِلَةً وَالْأُخْرَى مُنْحَرِفَةً فَالْيَدُ الْأَصْلِيَّةُ هِيَ الْمُعْتَدِلَةُ لَا إنْ كانت الْمُنْحَرِفَةُ أَقْوَى بَطْشًا فَإِنَّهَا الْأَصْلِيَّةُ لِمَا مَرَّ وَلَوْ كانت إحْدَاهُمَا مُعْتَدِلَةً وَالْأُخْرَى زَائِدَةَ أُصْبُعٍ فَلَا تَمْيِيزَ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ لِأَنَّ الْيَدَ الْأَصْلِيَّةَ كَثِيرًا ما تَشْتَمِلُ على الْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فَإِنْ وفي نُسْخَةٍ وَإِنْ اسْتَوَيَا بَطْشًا وَإِحْدَاهُمَا مُسْتَوِيَةٌ لَكِنَّهَا نَاقِصَةُ أُصْبُعٍ وَالْأُخْرَى مُنْحَرِفَةٌ كَامِلَةٌ فَفِيهِ تَرَدُّدٌ لِلْإِمَامِ

قال الزَّرْكَشِيُّ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْمُنْحَرِفَةَ هِيَ الْأَصْلِيَّةُ كما في زِيَادَةِ الْبَطْشِ وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهُمَا إذَا اسْتَوَيَا بَطْشًا وَكَانَتْ إحْدَاهُمَا أَكْبَرَ من الْأُخْرَى فَالْكَبِيرَةُ هِيَ الْأَصْلِيَّةُ فَإِنْ وفي نُسْخَةٍ وَإِنْ اسْتَوَيَا بَطْشًا وَغَيْرُهُ فَهُمَا كَيَدٍ وَاحِدَةٍ فَعَلَى قَاطِعِهِمَا الْقِصَاصُ أو الدِّيَةُ وَيَجِبُ مع ذلك حُكُومَةٌ لِزِيَادَةِ الصُّورَةِ وفي قَطْعِ إحْدَاهُمَا نِصْفُ دِيَةِ الْيَدِ وَحُكُومَةٌ لِأَنَّهَا نِصْفٌ في صُورَةِ الْكُلِّ وَلَا قِصَاصَ فيها إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلْقَاطِعِ مِثْلُهَا وفي قَطْعِ الْأُصْبُعِ وَالْأُنْمُلَةِ منها نِصْفُ دِيَتِهِمَا وَحُكُومَةٌ لِمَا مَرَّ آنِفًا فَلَوْ عَادَ الْقَاطِعُ إحْدَاهُمَا بَعْدَ أَخْذِ الْأَرْشِ وَالْحُكُومَةِ منه وَقَطَعَ الْيَدَ الثَّانِيَةَ فَهَلْ له أَيْ لِلْمَقْطُوعِ رَدُّ الْأَرْشِ الذي أَخَذَهُ غير قَدْرِ الْحُكُومَةِ وَيُقْتَصُّ منه لِأَنَّ الْأَرْشَ إنَّمَا أُخِذَ لِتَعَذُّرِ الْقِصَاصِ لَا لِإِسْقَاطِهِ فإذا قَطَعَ الثَّانِيَةَ حَصَلَ الْإِمْكَانُ أَوَّلًا لِأَنَّ الْقِصَاصَ يَتَعَلَّقُ بِقَطْعِ الْيَدَيْنِ جميعا وقد سَبَقَ منه أَخْذُ الْأَرْشِ عن إحْدَاهُمَا وهو يَتَضَمَّنُ إسْقَاطَهُ فَلَا عَوْدَ إلَيْهِ بَعْدَ إسْقَاطِهِ وَجْهَانِ كَنَظِيرِهِمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت