فهرس الكتاب

الصفحة 1622 من 2058

وَضَعَهُ بِطَرَفِ حَانُوتِهِ لِكَوْنِهِ مَوْضُوعًا فِيمَا يَخْتَصُّ بِهِ قال الْأَذْرَعِيُّ وهو ظَاهِرٌ إذَا لم يُخْرِجْ من الْمَوْضُوعِ شيئا عن طَرَفِ الْحَانُوتِ وَإِلَّا فَهُوَ كَمَتَاعِ الطَّوَافِ وَالْجَنَاحِ وَنَحْوِهِمَا وَأَوْلَى بِالتَّضْمِينِ

وَإِنْ تَعَدَّى شَخْصٌ بِإِسْنَادِ خَشَبَةٍ إلَى جِدَارٍ لِغَيْرِهِ فَسَقَطَ على شَيْءٍ فَأَتْلَفَهُ ضَمِنَهُ أَيْ الْجِدَارَ وما تَلِفَ بِهِ وَإِنْ تَأَخَّرَ السُّقُوطُ عن الْإِسْنَادِ كما مَرَّ في آخِرِ الْغَصْبِ بِخِلَافِ ما لو فَتَحَ قَفَصًا عن طَائِرٍ وَطَارَ حَيْثُ يُفَرَّقَ فيه بين طَيَرَانِهِ في الْحَالِ وَطَيَرَانِهِ بَعْدَ مُدَّةٍ لِأَنَّ الطَّائِرَ مُخْتَارٌ وَالْجَمَادَ لَا اخْتِيَارَ له أو أَسْنَدَهَا إلَى جِدَارِهِ أو جِدَارِ غَيْرِهِ بِلَا تَعَدٍّ فَسَقَطَ أو مَالَ في الْحَالِ لَا بَعْدَ حِينٍ ضَمِنَ ما أَتْلَفَهُ كما لو أَسْقَطَ جِدَارًا على مَالِ غَيْرِهِ أو بَنَاهُ مَائِلًا ثُمَّ سَقَطَ على ذلك بِخِلَافِ ما لو وَقَعَ ذلك بَعْدَ حِينٍ كما لو حَفَرَ بِئْرًا في مِلْكِهِ وَقَوْلُهُ أو مَالَ في الْحَالِ أَيْ ثُمَّ سَقَطَ وَإِنْ سَقَطَ بَعْدَ حِينٍ وَلَوْ حَذَفَ في الْحَالِ كان أَخْصَرَ

وَمَنْ نَخَسَ دَابَّةَ رَجُلٍ أو ضَرَبَهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَوْ مُغَافَصَةً ضَمِنَ ما أَتْلَفَتْهُ بِسَبَبِ ذلك أو بِإِذْنِهِ وَلَوْ مُغَافَصَةً ضَمِنَ الْمَالِكُ ما أَتْلَفَتْهُ وَذِكْرُ الْمَالِكِ مِثَالٌ وَأَوْلَى منه التَّعْبِيرُ بِالرَّاكِبِ كما عَبَّرَ بِهِ في بَابِ إتْلَافِ الْبَهَائِمِ فإنه أَعَادَ الْمَسْأَلَةَ ثُمَّ وَأَوْلَى مِنْهُمَا مَعًا التَّعْبِيرُ بِمَنْ هِيَ معه وَقَوْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَعَمُّ من قَوْلِ أَصْلِهِ مُغَافَصَةً وَإِنْ اسْتَقْبَلَ دَابَّةً فَرَّتْ مِمَّنْ هِيَ معه فَرَدَّهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ ضَمِنَ ما أَتْلَفَتْهُ في انْصِرَافِهَا

فَرْعٌ لو قَرَصَ أو ضَرَبَ رَجُلًا حَامِلًا لِشَيْءٍ فَتَحَرَّكَ وَسَقَطَ ما يَحْمِلُهُ فَكَإِكْرَاهِهِ على إلْقَائِهِ فَيَضْمَنُ كُلٌّ مِنْهُمَا وَصَوَّرَ الْأَصْلُ الْمَحْمُولَ بِالرَّجُلِ وهو مِثَالٌ وَلِهَذَا أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ

الطَّرَفُ الثَّالِثُ في اجْتِمَاعِ سَبَبَيْنِ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ يُقَدَّمُ أَوَّلُهُمَا في التَّلَفِ لَا في الْوُجُودِ بِأَنْ وَضَعَ شَخْصٌ حَجَرًا مَثَلًا فَعَثَرَ بها رَجُلٌ كَأَنَّهُ يَرَى تَأْنِيثَ الْحَجَرِ وَتَذْكِيرَهُ فإنه أَنَّثَهُ هُنَا وَذَكَّرَهُ في الْفَصْلِ الْآتِي وَالْمَعْرُوفُ تَذْكِيرُهُ فَوَقَعَ في بِئْرٍ حَفَرَهَا آخَرُ حَالَةَ كَوْنِهِمَا مُتَعَدِّيَيْنِ فَهَلَكَ ضَمِنَ الْوَاضِعُ إذْ التَّلَفُ يُضَافُ إلَى الْحَجَرِ لِكَوْنِهِ الْمُلْجِئَ إلَى الْوُقُوعِ في الْبِئْرِ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّهُ لو تَعَدَّى الْوَاضِعُ فَقَطْ كان الضَّمَانُ عليه وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ

فَإِنْ تَعَدَّى الْحَافِرُ فَقَطْ وَوَضَعَ الْآخَرُ الْحَجَرَ في مِلْكِهِ أو نَحْوِهِ فَالضَّمَانُ على الْمُتَعَدِّي لِتَعَدِّيهِ فَإِنْ وَضَعَهَا أَيْ الْحَجَرَ سَيْلٌ أو نَحْوُهُ كَسَبُعٍ وَحَرْبِيٍّ فَعَثَرَ بِهِ رَجُلٌ فَوَقَعَ في الْبِئْرِ فَهَلَكَ لم يَضْمَنْ الْمُتَعَدِّي بِالْحَفْرِ كما لو أَلْقَاهُ السَّبْعُ أو الْحَرْبِيُّ في الْبِئْرِ وَيَنْبَغِي تَرْجِيحُ هذا في وَاضِعِ الْحَجَرِ في مِلْكِهِ وَاسْتَدَلَّ له الْأَصْلُ بِمَا يَأْتِي من أَنَّ الْحَافِرَ لو كان مَالِكًا لِلْبِئْرِ وَنَصَبَ غَيْرُهُ فيها سِكِّينًا فَوَقَعَ فيها إنْسَانٌ فَجَرَحَتْهُ فَلَا ضَمَانَ على وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَفَرَّقَ الْبُلْقِينِيُّ بين مَسْأَلَةِ وَاضِعِ الْحَجَرِ في مِلْكِهِ وَمَسْأَلَةِ السَّيْلِ وَنَحْوِهِ بِأَنَّ الْوَضْعَ في الْأُولَى فِعْلُ من يَقْبَلُ الضَّمَانَ فإذا سَقَطَ عنه لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ فَلَا يَسْقُطُ عن الْمُتَعَدِّي بِخِلَافِهِ في مَسْأَلَةِ السَّيْلِ وَنَحْوِهِ فإن فَاعِلَهُ ليس مُتَهَيِّئًا لِلضَّمَانِ أَصْلًا فَسَقَطَ الضَّمَانُ بِالْكُلِّيَّةِ

انْتَهَى

وَأَمَّا الْمُسْتَدَلُّ بِهِ فَيُحْمَلُ على ما إذَا كان الْوَقْعُ في الْبِئْرِ مُتَعَدِّيًا بِمُرُورِهِ أو كان النَّاصِبُ غير مُتَعَدٍّ وَلَا يَضْمَنُ نَاصِبُ سِكِّينٍ في بِئْرٍ حُفِرَتْ عُدْوَانًا جِرَاحَةً من سَقَطَ فيها فَجَرَحَتْهُ السِّكِّينُ بَلْ يَضْمَنُهَا الْحَافِرُ لِأَنَّ الْحَفْرَ هو الْمُلْجِئُ له إلَى السُّقُوطِ على السِّكِّينِ فَإِنْ كان الْحَافِرُ مَالِكًا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا أَمَّا الْمَالِكُ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا الْآخَرُ فَلِأَنَّ السُّقُوطَ في الْبِئْرِ هو الذي أَفْضَى إلَى السُّقُوطِ على السِّكِّينِ فَكَانَ الْحَافِرُ كَالْمُبَاشِرِ وَالْآخَرُ كَالْمُتَسَبِّبِ بَلْ هو غَيْرُ مُتَعَدٍّ على ما قَدَّمْته وَلَوْ كان بيده سِكِّينٌ فَأَلْقَى رَجُلٌ رَجُلًا عليها فَهَلَكَ ضَمِنَ ه الْمُلْقِي لَا صَاحِبُ السِّكِّينِ لِأَنَّهُ تَلَقَّاهُ بها فَيَضْمَنُ

فَرْعٌ قال الصَّيْمَرِيُّ لو وَقَعَا على بِئْرٍ دَفَعَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فلما هَوَى جَذَبَ معه الدَّافِعَ فَسَقَطَ فَمَاتَا فَإِنْ جَذَبَهُ طَمَعًا في التَّخَلُّصِ وَكَانَتْ الْحَالُ تُوجِبُ ذلك فَهُوَ مَضْمُونٌ وَلَا ضَمَانَ عليه وَإِنْ جَذَبَهُ لَا لِذَلِكَ بَلْ لِإِتْلَافِ الْمَجْذُوبِ وَلَا طَرِيقَ إلَى خَلَاصِ نَفْسِهِ بِمِثْلِ ذلك فَكُلٌّ مِنْهُمَا ضَامِنٌ لِلْآخَرِ كما لو تَجَرَّحَا وَمَاتَا

فَرْعٌ يَتَنَاصَفُ الضَّمَانَ حَافِرٌ وَمُعَمِّقٌ لِبِئْرٍ بِأَنْ حَفَرَهَا وَاحِدٌ ثُمَّ عَمَّقَهَا آخَرُ وَلَوْ تَفَاضَلَا في الْحَفْرِ كَأَنْ حَفَرَ أَحَدُهُمَا ذِرَاعًا وَالْآخَرُ ذِرَاعَيْنِ كَالْجِرَاحَاتِ وَلَوْ طَمَّتْ بِئْرٌ حُفِرَتْ عُدْوَانًا فَنَبَشَهَا آخَرُ فَالضَّمَانُ عليه لِانْقِطَاعِ أَثَرِ الْحَفْرِ الْأَوَّلِ بِالطَّمِّ سَوَاءٌ أَكَانَ الطَّامُّ الْحَافِرَ أَمْ غَيْرَهُ فَعِبَارَتُهُ أَوْلَى من قَوْلِ أَصْلِهِ وَلَوْ حَفَرَ بِئْرًا وَطَمَّهَا

فَصْلٌ لو عَثَرَ بِحَجَرٍ وُضِعَ عُدْوَانًا فَدَحْرَجَهُ فَأَتْلَفَ شيئا انْتَقَلَ الضَّمَانُ من الْوَاضِعِ إلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت