فهرس الكتاب

الصفحة 1661 من 2058

الدِّمَاءَ وَالْأَمْوَالَ وَغَيْرُهُ مَحَلُّهُ في غَيْرِ ذلك فَلَا تَنَاقُضَ وَأَمَّا إذَا كَانُوا خِطَابِيَّةً فَيُمْتَنَعُ مِنَّا ذلك أَيْضًا وَإِنْ عَلِمْنَا أَنَّهُمْ لَا يَسْتَحِلُّونَ ما ذُكِرَ لَكِنَّ مَحَلَّهُ إذَا فَعَلُوا ذلك مع مُوَافِقِيهِمْ كما سَيَأْتِي في الشَّهَادَاتِ نعم لو بَيَّنُوا في شَهَادَتِهِمْ السَّبَبَ قُبِلَتْ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ حِينَئِذٍ كما سَيَأْتِي

ثَمَّ وَخَرَجَ بِمَا يَنْفُذُ فيه قَضَاؤُنَا غَيْرُهُ كَأَنْ حَكَمُوا بِمَا يُخَالِفُ النَّصَّ أو الْإِجْمَاعَ أو الْقِيَاسَ الْجَلِيَّ فَلَا نَنْفُذُهُ وَلَوْ كَتَبُوا بِحُكْمٍ منهم إلَى حَاكِمِنَا جَازَ تَنْفِيذُهُ لِأَنَّهُ حُكْمٌ أُمْضِيَ وَالْحَاكِمُ بِهِ من أَهْلِهِ بَلْ لو كان الْحُكْمُ لِوَاحِدٍ مِنَّا على وَاحِدٍ منهم فَالْمُتَّجَهُ وُجُوبُ تَنْفِيذِهِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَكَذَا لو كَتَبُوا بِسَمَاعِ بَيِّنَةٍ يَجُوزُ لنا الْحُكْمُ بها لِتَعَلُّقِ الْحُكْمِ بِرَعَايَانَا وَيُسْتَحَبُّ لنا أَنْ لَا نُنَفِّذَ حُكْمَهُمْ اسْتِخْفَافًا بِهِمْ وَلْيُعْتَدَّ بِمَا اسْتَوْفَوْهُ بِالْبَلَدِ الذي اسْتَوْلَوْا عليه من حُدُودٍ وَتَعَازِيرَ وَخَرَاجٍ وَزَكَاةٍ وَجِزْيَةٍ لِاعْتِمَادِهِمْ التَّأْوِيلَ الْمُحْتَمِلَ فَأَشْبَهَ الْحُكْمَ بِالِاجْتِهَادِ وَلِمَا في عَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِهِ من الْإِضْرَارِ بِالرَّعِيَّةِ

وَكَذَا لو فَرَّقُوا سَهْمَ الْمُرْتَزِقَةِ في جُنْدِهِمْ يُعْتَدُّ بِهِ لِأَنَّهُمْ من جُنْدِ الْإِسْلَامِ وَرُعْبُ الْكُفَّارِ قَائِمٌ بِهِمْ وَلَوْ ادَّعَى الْمَطْلُوبُ بِالْخَرَاجِ وَالْجِزْيَةِ اسْتِيفَاءَهُمْ منه لَهُمَا وَلَا بَيِّنَةَ له لم يُقْبَلْ قَوْلُهُ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أُجْرَةٌ فَكَانَ الْمَطْلُوبُ بِهِمَا كَالْمُسْتَأْجِرِ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ وَمُوَاسَاةٌ وَمَبْنَاهَا على الرِّفْقِ وبخلاف الْحَدِّ الثَّابِتِ بِالْإِقْرَارِ لِأَنَّ الْمُقِرَّ بِهِ يُقْبَلُ رُجُوعُهُ عنه وقد أَنْكَرَ بِمَا يَدَّعِيهِ بَقَاءَ الْحَدِّ عليه فَيُجْعَلُ كَالرُّجُوعِ لَا الْبَيِّنَةَ أَيْ لَا الْحَدُّ الثَّابِتُ بها فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمَطْلُوبِ بِهِ أَنَّهُ اسْتَوْفَى منه لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ اسْتِيفَائِهِ وَلَا قَرِينَةَ تَدْفَعُهُ إلَّا إنْ بَقِيَ أَثَرُهُ على بَدَنِهِ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ لِلْقَرِينَةِ

الطَّرَفُ الثَّالِثُ في حُكْمِ الضَّمَانِ وما أَتْلَفُوهُ أو أَتْلَفْنَاهُ في غَيْرِ الْحَرْبِ بِلَا ضَرُورَتِهَا من نَفْسٍ وَمَالٍ مَضْمُونٍ على الْأَصْلِ في الْإِتْلَافَاتِ وما أَتْلَفْنَاهُ أو أَتْلَفُوهُ بِضَرُورَةِ الْحَرْبِ فَهَدَرٌ اقْتِدَاءً بِالسَّلَفِ وَتَرْغِيبًا في الطَّاعَةِ وَلِأَنَّا مَأْمُورُونَ بِالْقِتَالِ فَلَا يُضْمَنُ ما يُتَوَلَّدُ منه وَهُمْ إنَّمَا أَتْلَفُوا بِتَأْوِيلٍ وما أُتْلِفَ فيها بِلَا حَاجَةٍ تَتَعَلَّقُ بها ضُمِنَ كَالْمُتْلَفِ في غَيْرِهَا وَيَجِبُ رَدُّ الْأَمْوَالِ الْمَأْخُوذَةِ في الْقِتَالِ على الْفَرِيقَيْنِ إلَى أَرْبَابِهَا

فَرْعٌ لو وَطِئَ بَاغٍ أَمَةَ عَادِلٍ بِلَا شُبْهَةٍ حُدَّ وَرُقَّ الْوَلَدُ وَلَا نَسَبَ لِأَنَّ الْوَطْءَ حِينَئِذٍ زِنًا وَمَتَى كانت مُكْرَهَةً على الْوَطْءِ لَزِمَهُ الْمَهْرُ كَغَيْرِهِ وَإِنْ وَطِئَهَا يَعْنِي أَمَةَ غَيْرِهِ حَرْبِيٌّ وَلَا شُبْهَةَ وَأَوْلَدَهَا رُقَّ الْوَلَدُ وَلَا نَسَبَ ولكن لَا حَدَّ عليه وَلَا مَهْرَ لِأَنَّهُ لم يَلْتَزِمْ الْأَحْكَامَ

فَصْلٌ الْمُتَأَوِّلُونَ بِلَا شَوْكَةٍ وَذَوُو الشَّوْكَةِ بِلَا تَأْوِيلٍ لَا تَنْفُذُ أَحْكَامُهُمْ وَلَا يُعْتَدُّ بِحُقُوقٍ قَبَضُوهَا لِانْتِفَاءِ شُرُوطِهِمْ وَيَضْمَنُ الْمُتْلَفَاتِ وَلَوْ في الْحَرْبِ من لَا شَوْكَةَ له كَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ وَإِلَّا لَأَبْدَتْ كُلُّ شِرْذِمَةٍ مَفْسَدَةً تَأْوِيلًا وَفَعَلَتْ ما شَاءَتْ وَبَطَلَتْ السِّيَاسَاتُ وَذَوُو الشَّوْكَةِ بِلَا تَأْوِيلٍ كَبَاغِينَ في الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ فَلَا يَضْمَنُونَ الْمُتْلَفَاتِ لِحَاجَةِ الْحَرْبِ لِأَنَّ سُقُوطَ الضَّمَانِ عن الْبَاغِينَ لِقَطْعِ الْفِتْنَةِ وَاجْتِمَاعِ الْكَلِمَةِ وَهَذَا مَوْجُودٌ هُنَا بِخِلَافِ ما لو ارْتَدَّتْ طَائِفَةٌ لهم شَوْكَةٌ فَأَتْلَفُوا مَالًا أو نَفْسًا في الْقِتَالِ ثُمَّ تَابُوا وَأَسْلَمُوا فَإِنَّهُمْ يَضْمَنُونَ لِجِنَايَتِهِمْ على الْإِسْلَامِ كما نَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ عن النَّصِّ في أَكْثَرِ كُتُبِهِ وابن الرِّفْعَةِ عن الْجُمْهُورِ وقال الْإِسْنَوِيُّ إنَّهُ الصَّحِيحُ وَنَقَلَهُ عن تَصْحِيحِ جَمَاعَاتٍ وَقَطْعٍ آخَرِينَ وقال الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الْوَجْهُ وَحَكَى الْأَصْلُ في ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت