فهرس الكتاب

الصفحة 1755 من 2058

فَتُسَلَّمُ إلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَسْلَمَ بَعْدَهَا لِانْتِقَالِ حَقِّهِ منها إلَى قِيمَتِهَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُمَا وهو ظَاهِرٌ على الْبِنَاءِ السَّابِقِ وقد مَرَّ ما فيه لَا إنْ أَسْلَمَتْ قبل الظَّفَرِ وَهِيَ حُرَّةٌ فَلَا يُعْطَى قِيمَتُهَا لِأَنَّ إسْلَامَهَا مُطْلَقًا يَمْنَعُ تَسْلِيمَهَا إلَيْهِ كما يَمْتَنِعُ بَيْعُ الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرِ وَقَبْلَ الظَّفَرِ يَمْتَنِعُ إرْقَاقُهَا وما قَالَهُ من أَنَّهُ لَا يُعْطَى قِيمَتَهَا من تَصَرُّفِهِ

وَكَلَامُ أَصْلِهِ يَقْتَضِي خِلَافَهُ وهو ظَاهِرٌ أَمَّا لو أَسْلَمَتْ قبل الْعَقْدِ فَلَا شَيْءَ له إنْ عَلِمَ بِذَلِكَ وَبِأَنَّهَا قد فَاتَتْهُ لِأَنَّهُ عَمِلَ مُتَبَرِّعًا ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَكَلَامُ غَيْرِهِ يَقْتَضِيه وَالتَّعْيِينُ في الْجَارِيَةِ الْمُبْهَمَةِ فِيمَا ذُكِرَ إلَى الْإِمَامِ وَيُجْبَرُ الْعِلْجُ على الْقَبُولِ لِأَنَّ الْمَشْرُوطَ جَارِيَةٌ وَهَذِهِ جَارِيَةٌ كما أَنَّ لِلْمُسْلِمِ إلَيْهِ أَنْ يُعَيِّنَ ما شَاءَ بِالصِّفَةِ الْمَشْرُوطَةِ وَيُجْبِرُ الْمُسْتَحِقَّ على الْقَبُولِ فَإِنْ مَاتَتْ الْجَوَارِي فِيمَا إذَا عَاقَدَهُ على مُبْهَمَةٍ بَعْدَ الظَّفَرِ فَقِيمَةُ جَارِيَةٍ مِنْهُنَّ يُعَيِّنُهَا له الْإِمَامُ كما يُعَيِّنُ الْجَارِيَةَ هذا كُلُّهُ إنْ فُتِحَتْ عَنْوَةً فَإِنْ فُتِحَتْ صُلْحًا وَدَخَلَتْ أَيْ الْجَارِيَةُ الْمَشْرُوطَةُ في الْأَمَانِ ولم يَرْضَوْا أَيْ أَصْحَابُ الْقَلْعَةِ بِتَسْلِيمِهَا أَيْ الْجَارِيَةِ إلَيْهِ وَلَا رضي الْعِلْجُ بِعِوَضِهَا وَأَصَرُّوا كلهم على عَدَمِ الرِّضَا بِذَلِكَ نَقَضْنَا الصُّلْحَ وَبُلِّغُوا الْمَأْمَنَ بِأَنْ يُرَدُّوا إلَى الْقَلْعَةِ ثُمَّ يُسْتَأْنَفُ الْقِتَالُ لِأَنَّهُ صُلْحٌ مَنَعَ الْوَفَاءَ بِمَا شَرَطْنَاهُ قَبْلَهُ وَإِنْ رَضُوا أَيْ أَصْحَابُ الْقَلْعَةِ بِتَسْلِيمِ الْجَارِيَةِ إلَيْهِ بِقِيمَتِهَا أُعْطُوا قِيمَتَهَا وَأَمْضَى الصُّلْحَ وَهَلْ هِيَ من بَيْتِ الْمَالِ أَيْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ أو من أَصْلِ الْغَنِيمَةِ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ أو من حَيْثُ يَكُونُ الرَّضْخُ وَجْهَانِ قال الزَّرْكَشِيُّ أَرْجَحُهُمَا الثَّانِي أَمَّا إذَا كانت خَارِجَةً عن الْأَمَانِ بِأَنْ كان الصُّلْحُ على أَمَانِ صَاحِبِ الْقَلْعَةِ وَأَهْلُهُ ولم تَكُنْ الْجَارِيَةُ منهم فَتُسَلَّمُ إلَى الْعِلْجِ

فَرْعٌ من دخل منهم دَارَنَا بِأَمَانٍ من الْإِمَامِ أو ذِمَّةٍ كان ما صَحِبَهُ لَا ما خَلَّفَهُ بِدَارِ الْحَرْبِ من الْمَالِ وَالْوَلَدِ في أَمَانِ وَلَوْ لم يَشْرِطْ دُخُولَهُمَا فيه أو كان ما صَحِبَهُ من الْمَالِ وَدِيعَةَ حَرْبِيٍّ آخَرَ بِخِلَافِ ما خَلَّفَهُ لَا يَدْخُلُ في الْأَمَانِ إلَّا إنْ شَرَطَ الْإِمَامُ دُخُولَهُ فيه كما ذَكَرَهُ الْأَصْلُ آخَرَ الْبَابِ وَقَاتِلُهُ يَأْثَمُ لِأَنَّهُ بِالْأَمَانِ عَصَمَ دَمَهُ قال الْإِمَامُ وَعَلَيْهِ دِيَةُ ذِمِّيٍّ

وَكَذَا يَكُونُ ما معه مِمَّا ذُكِرَ في أَمَانٍ إنْ أَمَّنَهُ رَجُلٌ من الْآحَادِ في دَارِنَا أو في غَيْرِهَا وَاشْتَرَطَ ذلك أَيْ أَنَّ ما معه في أَمَانٍ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يَشْتَرِطْ ذلك دخل في الْأَمَانِ ما يَحْتَاجُ إلَيْهِ مُدَّةَ أَمَانِهِ من الْمَالِ الذي معه من مَلْبُوسٍ وَمَرْكُوبٍ وَنَفَقَةٍ فَقَطْ أَيْ دُونَ الْوَلَدِ وما لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ من الْمَالِ لِلْعُرْفِ الْجَارِي بِذَلِكَ وَدُونَ ما خَلَّفَهُ سَوَاءٌ أَشَرَطَ دُخُولَهُ أَمْ لَا بِخِلَافِ ما مَرَّ في أَمَانِ الْإِمَامِ لِقُوَّتِهِ كما ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَبِمَا قَرَّرْته انْدَفَعَ ما قِيلَ أَنَّ في كَلَامِ الْأَصْلِ تَنَاقُضًا

وَإِنْ نَقَضَ عَهْدَهُ وَالْتَحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ وَمِنْ أَسْبَابِ النَّقْضِ أَنْ يَعُودَ لِيَتَوَطَّنَ ثَمَّ فَوَلَدُهُ الذي عِنْدَنَا بَاقٍ على أَمَانِهِ وَإِنْ مَاتَ هو فإذا بَلَغَ وَقَبِلَ الْجِزْيَةَ تُرِكَ وَإِلَّا بُلِّغَ الْمَأْمَنَ وَكَذَا مَالُهُ الذي عِنْدَنَا بَاقٍ على أَمَانِهِ ما دَامَ حَيًّا وَلَوْ دخل دَارَنَا لِأَخْذِهِ وَرَجَعَ لم يُقْتَلْ ولم يُسْبَ لِأَنَّ دُخُولَهُ لِأَخْذِهِ يُؤَمِّنُهُ كَالدُّخُولِ لِرِسَالَةِ هذا إنْ لم يَتَمَكَّنْ من أَخْذِهِ دَفْعَةً فَإِنْ تَمَكَّنَ من ذلك وَأَخَذَ شيئا منه ثُمَّ عَادَ لِيَأْخُذَ الْبَاقِيَ فَقَدْ عَرَّضَ نَفْسَهُ لِلْقَتْلِ وَالْأَسْرِ فَعَلَيْهِ إذَا أَخَذَ مَالَهُ أَنْ يُعَجِّلَ في تَحْصِيلِ غَرَضِهِ وَلَا يُعَرِّجَ على غَيْرِهِ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ

وإذا مَاتَ وَلَوْ هُنَاكَ بِقَتْلٍ أو غَيْرِهِ فَهُوَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت