فهرس الكتاب

الصفحة 1757 من 2058

الْغَانِمِينَ وَالْوَجْهُ ما قَدَّمَهُ ثَمَّ وَجَرَى عليهم في شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَلَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ لَا قَبْلَهُ وقال بَدَلَ اُسْتُرِقَّ اسْتَمَرَّ رِقُّهُ لَوَافَقَ ذلك

فَرْعٌ لو صَالَحَ زَعِيمٌ لِقَلْعَةٍ أَيْ سَيِّدُ أَهْلِهَا على أَمَانِ مِائَةٍ منهم فَعَدَّ مِائَةً غَيْرَهُ أَيْ غير نَفْسِهِ جَازَ لِلْإِمَامِ قَتْلُهُ لِخُرُوجِهِ عن الْمِائَةِ وقد اتَّفَقَ مِثْلُهُ ذلك في مُحَاصَرَةٍ لِأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رضي اللَّهُ عنه وَصَحَّحَ الْأَمَانَ الْمَذْكُورَ وَإِنْ جُهِلَتْ أَعْيَانُهُمْ وَصِفَاتُهُمْ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ

فَصْلٌ فيه مَسَائِلُ تَتَعَلَّقُ بِكِتَابِ السِّيَرِ يَسْقُطُ عن الْكَافِرِ بِالْإِسْلَامِ أَيْ إسْلَامِهِ حَدُّ الزِّنَا الذي لَزِمَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لهم ما قد سَلَفَ مع كَوْنِ الْحَقِّ له تَعَالَى لَا كَفَّارَةَ يَمِينٍ وَظِهَارٍ وَقَتْلٍ فَلَا تَسْقُطُ عنه بِإِسْلَامِهِ كَالدَّيْنِ

وَعَلَيْهِ بَعْدَ إسْلَامِهِ رَدُّ مَالِ الْمُسْلِمِ الذي كان قد اسْتَوْلَى عليه وَإِنْ أَحْرَزَهُ بِدَارِ الْحَرْبِ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ بِالِاسْتِيلَاءِ فَإِنْ غَنِمَ بِأَنْ غَنِمْنَاهُ وَلَوْ مع أَمْوَالِهِمْ رَدٌّ لِمَالِكِهِ وَإِنْ خَرَجَ لِوَاحِدٍ بَعْدَ الْقِسْمَةِ رَدَّهُ لِمَالِكِهِ وغرم له الْإِمَامُ من بَيْتِ الْمَالِ بَدَلَهُ فَإِنْ فُقِدَ بِأَنْ لم يَكُنْ فيه شَيْءٌ أو كان ما هو أَهَمُّ أو اسْتَوْلَتْ عليه الظَّلَمَةُ نُقِضَتْ الْقِسْمَةُ

فَإِنْ اسْتَوْلَدَ الْكَافِرُ جَارِيَةَ مُسْلِمٍ ثُمَّ وَقَعَتْ في الْمَغْنَمِ أَخَذَهَا وَوَلَدَهَا مَالِكُهَا وَإِنْ اسْتَوْلَدَهَا بَعْدَ إسْلَامِهِ أَخَذَ مَالِكُهَا منه مَعَهَا الْمَهْرَ وَقِيمَةَ الْوَلَدِ عِنْدَ انْعِقَادِهِ حُرًّا بِشُبْهَةٍ وَلَا يَلْزَمُهُ أَيْ مَالِكَهَا إذَا أَخَذَهَا اسْتِبْرَاؤُهَا لِأَنَّ مِلْكَهُ لم يَزُلْ عنها بَلْ يُسْتَحَبُّ

وَإِنْ نَكَحَ حَرْبِيٌّ مُسْلِمَةً أو أَصَابَهَا بِلَا نِكَاحٍ فَأَوْلَدَهَا ثُمَّ ظَفِرْنَا بِهِمْ لم يَرِقَّ الْوَلَدُ كَأُمِّهِ لِلْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لها وَيَلْحَقُ النَّاكِحُ أو الْمُصِيبُ لِلشُّبْهَةِ

وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ في دَعْوَى الْإِسْلَامِ وَالذِّمَّةِ لِدَفْعِ رِقِّ أَسِيرِ غَيْرِ أَيْ أَسِيرٌ وُجِدَ بِغَيْرِ دَارِ الْحَرْبِ بِخِلَافِ أَسِيرٍ وُجِدَ بِدَارِ الْحَرْبِ

وَإِنْ غَنِمْنَا رَقِيقًا مُسْلِمًا اشْتَرَاهُ كَافِرٌ مُسْتَأْمَنٌ أو غَيْرُهُ من مُسْلِمٍ رَدَّ لِبَائِعِهِ وَرَدَّ بَائِعُهُ الثَّمَنَ لِلْمُسْتَأْمَنِ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْبَيْعِ

فَرْعٌ فِدَاءُ الْأَسِيرِ مُسْتَحَبٌّ لِلْآحَادِ فَلَوْ قال شَخْصٌ لِلْكَافِرِ بِغَيْرِ إذْنِ الْأَسِيرِ أَطْلِقْهُ ولك عَلَيَّ أَلْفٌ مَثَلًا فَأَطْلَقَهُ لَزِمَهُ الْأَلْفُ كما لو قال أَعْتِقْ أُمَّ وَلَدِك بِكَذَا فَفَعَلَ وَلَا رُجُوعَ له عليه بِهِ أو قال له ذلك بِإِذْنِهِ فَأَطْلَقَهُ فَلَهُ الرُّجُوعُ عليه بِهِ إذَا غَرِمَهُ وَلَوْ لم يَشْتَرِطْهُ أَيْ الرُّجُوعَ كَقَوْلِ الْمَدِينِ لِغَيْرِهِ اقْضِ دَيْنِي

فَلَوْ قال الْأَسِيرُ لِلْكَافِرِ أَطْلِقْنِي بِكَذَا أو قال له الْكَافِرُ افْتَدِ نَفْسَك بِكَذَا فَقَبِلَ لَزِمَهُ ما اُلْتُزِمَ قال في الْمُهِمَّاتِ وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ من أَنَّهُ لو الْتَزَمَ لهم مَالًا لِيُطْلِقُوهُ لم يَلْزَمْهُ الْوَفَاءُ بِهِ وَمِنْ أَنَّهُمْ لو قالوا له خُذْ هذا وَابْعَثْ لنا كَذَا من الْمَالِ فقال نعم فَهُوَ كَالشِّرَاءِ مُكْرَهًا فَلَا يَلْزَمُهُ الْمَالُ وَقِيَاسُهُ أَنْ يَكُونَ ما هُنَا كَذَلِكَ انْتَهَى وَيُجَابُ بِأَنَّ ما مَرَّ في الْأُولَى صُورَتُهُ أَنْ يُعَاقِدَهُ على أَنْ يُطْلِقَهُ لِيَعُودَ إلَيْهِ أو يَرُدَّ إلَيْهِ مَالًا كما أَفْصَحَ عنه الدَّارِمِيُّ وَهُنَا عَاقَدَهُ على رَدِّ الْمَالِ عَيْنًا وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَلَا عَقْدَ فيها الْحَقِيقَةُ

وَلَوْ غَنِمَهُ أَيْ ما فَدَى بِهِ الْأَسِيرُ الْمُسْلِمُونَ رُدَّ لِلْمُفَادِي وَلَا يَكُونُ غَنِيمَةً لِأَنَّهُ لم يَخْرُجْ عن مِلْكِهِ

وَإِنْ أَسَرُوا مُسْلِمَةً وَأَمْكَنَ أَحَدًا تَخْلِيصُهَا لَزِمَهُ وَمِثْلُهَا الْمُسْلِمُ كما عُلِمَ من أَوَائِلِ كِتَابِ السِّيَرِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ في مَعْنَاهَا من مَاتَ عنها زَوْجُهَا أو سَيِّدُهَا الْمُسْلِمُ ثَمَّ أو أَسْلَمَتْ بِنَفْسِهَا وَطَلَبَتْ إنْجَاءَ نَفْسِهَا منهم

وَإِنْ انْقَضَتْ مُدَّةُ حَرْبِيٍّ مُسْتَأْمَنٍ وَأَمَانَةِ مُخْتَصٍّ بِبَلَدٍ بَلَغَ مَأْمَنَهُ أو وَأَمَانَةِ عَامٍّ في جَمِيعِ الْبِلَادِ لم يَجِبْ تَبْلِيغُهُ مَأْمَنَهُ لِأَنَّ ما يَتَّصِلُ من بِلَادِنَا بِبِلَادِهِمْ من مَحَلِّ أَمَانَةٍ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى مُدَّةِ الِانْتِقَالِ من مَوْضِعِ الْأَمَانِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت