فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الْقُضَاةُ النُّزُولَ فيه ثُمَّ إذَا دخل إنْ شَاءَ قَرَأَ الْعَهْدَ فَوْرًا وَإِنْ شَاءَ وَاعَدَ الناس لِيَوْمٍ يَحْضُرُونَ فيه لِيَقْرَأَهُ عليهم وَإِنْ كان معه شُهُودٌ شَهِدُوا ثُمَّ انْصَرَفَ إلَى مَنْزِلِهِ وَأَنْ يَبْحَثَ عن الشُّهُودِ وَالْمُزَكِّينَ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَالْأَحْوَطُ السِّرُّ لِأَنَّهُ أَعْوَنُ له على اطِّلَاعِهِ على مَعْرِفَةِ أَحْوَالِهِمْ وأن يَتَسَلَّمَ دِيوَانَ الْحُكْمِ وهو ما كان عِنْدَ الْقَاضِي قَبْلَهُ من الْمَحَاضِرِ وَهِيَ التي فيها ذِكْرُ ما جَرَى من غَيْرِ حُكْمٍ وَالسِّجِلَّاتِ وَهِيَ ما يَشْمَلُ على الْحُكْمِ وَحُجَجِ الْأَيْتَامِ وَأَمْوَالِهِمْ وَنَحْوِ ذلك من الْحُجَجِ الْمُودَعَةِ في الدِّيوَانِ كَحُجَجِ الْأَوْقَافِ لِأَنَّهَا كانت في يَدِ الْأَوَّلِ بِحُكْمِ الْوِلَايَةِ وقد انْتَقَلَتْ الْوِلَايَةُ إلَيْهِ فَيَتَسَلَّمُهَا لِيَحْفَظَهَا على أَرْبَابِهَا ثُمَّ يَبْحَثُ عن الْمَحْبُوسِينَ هل يَسْتَحِقُّونَ الْحَبْسَ أو لَا وَقُدِّمَ على ما يَأْتِي لِأَنَّ الْحَبْسَ عَذَابٌ وَقُدِّمَ عليه ما مَرَّ لِأَنَّهُ أَهَمُّ وَيُؤْخَذُ منه ما جَزَمَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ يُقَدَّمُ على الْبَحْثِ عَنْهُمْ أَيْضًا كُلُّ ما كان أَهَمَّ منه كَالنَّظَرِ في الْمَحَاجِيرِ الْجَائِعِينَ الَّذِينَ تَحْتَ نَظَرِهِ وما أَشْرَفَ على الْهَلَاكِ من الْحَيَوَانِ في التَّرِكَاتِ وَغَيْرِهَا وما أَشْرَفَ من الْأَوْقَافِ وَأَمْلَاكِ مَحَاجِيرِهِ على السُّقُوطِ بِحَيْثُ يَتَعَيَّنُ الْفَوْرُ في تَدَارُكِهِ وأن يَكْتُبَ في رِقَاعٍ أَسْمَاءَهُمْ وما حُبِسَ بِهِ كُلٌّ منهم ومن حُبِسَ له فَإِنْ بَعَثَ إلَيْهِمْ أَمِينًا لِيَكْتُبَ ذلك كَفَى وَإِنْ بَعَثَ أَمِينَيْنِ فَهُوَ أَحْوَطُ فَيُنَادِي بِأَنْ يَأْمُرَ قبل أَنْ يَجْلِسَ لِلْبَحْثِ عَنْهُمْ من يُنَادِي أَلَا من له حَبِيسٌ فَلْيَحْضُرْ يوم كَذَا فإذا جَلَسَ لِذَلِكَ وَحَضَرَ الناس صُبَّتْ الرِّقَاعُ بين يَدَيْهِ فَيَأْخُذُ رُقْعَةً رُقْعَةً وَيَنْظُرُ في الِاسْمِ الْمُثْبَتِ فيها وَيُحْضِرُ الْمَحْبُوسِينَ وَاحِدًا وَاحِدًا بِحَسَبِ ما أَخَذَهُ من الرِّقَاعِ فَيَسْأَلُهُمْ بَعْدَ اجْتِمَاعِهِمْ مع خُصُومِهِمْ عن سَبَبِ حَبْسِهِمْ فَمَنْ اعْتَرَفَ منهم بِحَقٍّ طُولِبَ بِهِ وَإِنْ أَوْفَى الْحَقَّ أو ثَبَتَ إعْسَارُهُ كما ذَكَرَهُ الْأَصْلُ نُودِيَ عليه فَلَعَلَّ له غَرِيمًا آخَرَ
ثُمَّ إذَا لم يَحْضُرْ له غَرِيمٌ يُطْلَقُ من الْحَبْسِ بِلَا يَمِينٍ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ غَرِيمٍ آخَرَ وَلَا يُطَالَبُ بِكَفِيلٍ وَمَنْ لم يُوفِ الْحَقَّ ولم يَثْبُتْ إعْسَارُهُ رُدَّ إلَى الْحَبْسِ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ لو أُنْشِئَتْ الْمُحَاكَمَةُ عِنْدَ هذا الْقَاضِي فَاسْتِمْرَارُهُ أَوْلَى وَإِنْ قال حُبِسْت بِكَلْبٍ مَثَلًا أَتْلَفْته أَمْضَاهُ أَيْ حُكْمَ الْمَعْزُولِ وَإِنْ كان لَا يَعْتَقِدُ التَّغْرِيمَ بِذَلِكَ كَالْمُنْعَزِلِ لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ لَا يُنْقَضُ بمثله وَإِنْ قال ظُلِمْت بِالْحَبْسِ وَأَنْكَرَ خَصْمُهُ طُولِبَ خَصْمُهُ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّهُ حَبَسَهُ بِحَقٍّ وَصُدِّقَ هو بِيَمِينِهِ أَنَّهُ حُبِسَ ظُلْمًا إنْ لم يُقِمْ خَصْمُهُ بَيِّنَةً فَيُطْلَقُ من الْحَبْسِ لِأَنَّ اسْتِمْرَارَهُ فيه مَعْصِيَةٌ وَلَوْ كان خَصْمُهُ غَائِبًا عن الْبَلَدِ طُولِبَ بِكَفِيلٍ أو يُرَدُّ إلَى الْحَبْسِ وَتَبِعَ في مُطَالَبَتِهِ بِكَفِيلٍ الرَّوْضَةَ على الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يُطْلَقُ من الْحَبْسِ وَالرَّافِعِيُّ إنَّمَا فَرَّعَهُ على الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يُطْلَقُ منه وَتَرْجِيحُ رَدِّهِ إلَيْهِ من زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ وإذا رُدَّ إلَيْهِ أو أُطْلِقَ بِكَفِيلٍ كَتَبَ لِخَصْمِهِ لِيَحْضُرَ عَاجِلًا فَيَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ فَإِنْ لم يَحْضُرْ أُطْلِقَ كَالْمَحْبُوسِ ظُلْمًا وَمَنْ قال لَا أَدْرِي فِيمَ حُبِسْت أو لَا خَصْمَ لي نُودِيَ عليه لِطَلَبِ الْخَصْمِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ كما في الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ فَإِنْ لم يَحْضُرْ له خَصْمٌ حَلَفَ على ما قَالَهُ لِأَنَّ الْحَبْسَ بِلَا خَصْمٍ خِلَافُ الظَّاهِرِ وَأُطْلِقَ وَإِنْ حَضَرَ في هذا وما قَبْلَهُ فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِالْحَقِّ أو بِأَنَّ الْقَاضِيَ حَكَمَ عليه بِذَلِكَ فَذَاكَ وَإِلَّا أُطْلِقَ بَعْدَ حَلِفِهِ وَحَالُ الْمُنَادَاةِ عليه لِطَلَبِ خَصْمِهِ يُرَاقَبُ وَلَا يُحْبَسُ وَلَا يُطَالَبُ بِكَفِيلٍ وَمَنْ حُبِسَ تَعْزِيرًا أَطْلَقَهُ من الْحَبْسِ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَنَّ من كان قَبْلَهُ هل كان يُدِيمُ حَبْسَهُ أو لَا أو يَرُدُّهُ إلَيْهِ إنْ رَأَى ذلك بِأَنْ بَانَتْ عِنْدَهُ خِيَانَتُهُ ثُمَّ يَبْحَثُ عن الْأَوْصِيَاءِ قال الْمَاوَرْدِيُّ وَيَبْدَأُ هُنَا بِمَنْ شَاءَ بِلَا قُرْعَةٍ بِخِلَافِ الْمَحْبُوسِينَ لِأَنَّ النَّظَرَ فِيهِمْ لهم وفي هَؤُلَاءِ عليهم فَيُنَفِّذُ الْقَاضِي أَيْ يُقَرِّرُ ما قَضَى لهم بِهِ وَمَنْ عُرِفَ فِسْقُهُ منهم انْعَزَلَ فَيُنْزَعُ الْمَالُ منه أو ضَعْفُهُ عن الْقِيَامِ بِحِفْظِ الْمَالِ وَالتَّصَرُّفِ فيه لِكَثْرَتِهِ أو لِغَيْرِهِ أَعَانَهُ بِآخَرَ أو شَكَّ في عَدَالَتِهِ قَرَّرَهُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ الْأَمَانَةُ وَقِيلَ يُنْزَعُ الْمَالُ منه حتى تَثْبُتَ عَدَالَتُهُ وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ لَكِنْ رَجَّحَ ابن أبي عَصْرُونٍ في الِانْتِصَارِ الثَّانِي وَجَزَمَ بِهِ في الْمُرْشِدِ وقال الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ إنَّهُ الْمُخْتَارُ لِفَسَادِ الزَّمَانِ