فهرس الكتاب

الصفحة 1842 من 2058

الْقُضَاةُ النُّزُولَ فيه ثُمَّ إذَا دخل إنْ شَاءَ قَرَأَ الْعَهْدَ فَوْرًا وَإِنْ شَاءَ وَاعَدَ الناس لِيَوْمٍ يَحْضُرُونَ فيه لِيَقْرَأَهُ عليهم وَإِنْ كان معه شُهُودٌ شَهِدُوا ثُمَّ انْصَرَفَ إلَى مَنْزِلِهِ وَأَنْ يَبْحَثَ عن الشُّهُودِ وَالْمُزَكِّينَ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَالْأَحْوَطُ السِّرُّ لِأَنَّهُ أَعْوَنُ له على اطِّلَاعِهِ على مَعْرِفَةِ أَحْوَالِهِمْ وأن يَتَسَلَّمَ دِيوَانَ الْحُكْمِ وهو ما كان عِنْدَ الْقَاضِي قَبْلَهُ من الْمَحَاضِرِ وَهِيَ التي فيها ذِكْرُ ما جَرَى من غَيْرِ حُكْمٍ وَالسِّجِلَّاتِ وَهِيَ ما يَشْمَلُ على الْحُكْمِ وَحُجَجِ الْأَيْتَامِ وَأَمْوَالِهِمْ وَنَحْوِ ذلك من الْحُجَجِ الْمُودَعَةِ في الدِّيوَانِ كَحُجَجِ الْأَوْقَافِ لِأَنَّهَا كانت في يَدِ الْأَوَّلِ بِحُكْمِ الْوِلَايَةِ وقد انْتَقَلَتْ الْوِلَايَةُ إلَيْهِ فَيَتَسَلَّمُهَا لِيَحْفَظَهَا على أَرْبَابِهَا ثُمَّ يَبْحَثُ عن الْمَحْبُوسِينَ هل يَسْتَحِقُّونَ الْحَبْسَ أو لَا وَقُدِّمَ على ما يَأْتِي لِأَنَّ الْحَبْسَ عَذَابٌ وَقُدِّمَ عليه ما مَرَّ لِأَنَّهُ أَهَمُّ وَيُؤْخَذُ منه ما جَزَمَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ يُقَدَّمُ على الْبَحْثِ عَنْهُمْ أَيْضًا كُلُّ ما كان أَهَمَّ منه كَالنَّظَرِ في الْمَحَاجِيرِ الْجَائِعِينَ الَّذِينَ تَحْتَ نَظَرِهِ وما أَشْرَفَ على الْهَلَاكِ من الْحَيَوَانِ في التَّرِكَاتِ وَغَيْرِهَا وما أَشْرَفَ من الْأَوْقَافِ وَأَمْلَاكِ مَحَاجِيرِهِ على السُّقُوطِ بِحَيْثُ يَتَعَيَّنُ الْفَوْرُ في تَدَارُكِهِ وأن يَكْتُبَ في رِقَاعٍ أَسْمَاءَهُمْ وما حُبِسَ بِهِ كُلٌّ منهم ومن حُبِسَ له فَإِنْ بَعَثَ إلَيْهِمْ أَمِينًا لِيَكْتُبَ ذلك كَفَى وَإِنْ بَعَثَ أَمِينَيْنِ فَهُوَ أَحْوَطُ فَيُنَادِي بِأَنْ يَأْمُرَ قبل أَنْ يَجْلِسَ لِلْبَحْثِ عَنْهُمْ من يُنَادِي أَلَا من له حَبِيسٌ فَلْيَحْضُرْ يوم كَذَا فإذا جَلَسَ لِذَلِكَ وَحَضَرَ الناس صُبَّتْ الرِّقَاعُ بين يَدَيْهِ فَيَأْخُذُ رُقْعَةً رُقْعَةً وَيَنْظُرُ في الِاسْمِ الْمُثْبَتِ فيها وَيُحْضِرُ الْمَحْبُوسِينَ وَاحِدًا وَاحِدًا بِحَسَبِ ما أَخَذَهُ من الرِّقَاعِ فَيَسْأَلُهُمْ بَعْدَ اجْتِمَاعِهِمْ مع خُصُومِهِمْ عن سَبَبِ حَبْسِهِمْ فَمَنْ اعْتَرَفَ منهم بِحَقٍّ طُولِبَ بِهِ وَإِنْ أَوْفَى الْحَقَّ أو ثَبَتَ إعْسَارُهُ كما ذَكَرَهُ الْأَصْلُ نُودِيَ عليه فَلَعَلَّ له غَرِيمًا آخَرَ

ثُمَّ إذَا لم يَحْضُرْ له غَرِيمٌ يُطْلَقُ من الْحَبْسِ بِلَا يَمِينٍ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ غَرِيمٍ آخَرَ وَلَا يُطَالَبُ بِكَفِيلٍ وَمَنْ لم يُوفِ الْحَقَّ ولم يَثْبُتْ إعْسَارُهُ رُدَّ إلَى الْحَبْسِ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ لو أُنْشِئَتْ الْمُحَاكَمَةُ عِنْدَ هذا الْقَاضِي فَاسْتِمْرَارُهُ أَوْلَى وَإِنْ قال حُبِسْت بِكَلْبٍ مَثَلًا أَتْلَفْته أَمْضَاهُ أَيْ حُكْمَ الْمَعْزُولِ وَإِنْ كان لَا يَعْتَقِدُ التَّغْرِيمَ بِذَلِكَ كَالْمُنْعَزِلِ لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ لَا يُنْقَضُ بمثله وَإِنْ قال ظُلِمْت بِالْحَبْسِ وَأَنْكَرَ خَصْمُهُ طُولِبَ خَصْمُهُ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّهُ حَبَسَهُ بِحَقٍّ وَصُدِّقَ هو بِيَمِينِهِ أَنَّهُ حُبِسَ ظُلْمًا إنْ لم يُقِمْ خَصْمُهُ بَيِّنَةً فَيُطْلَقُ من الْحَبْسِ لِأَنَّ اسْتِمْرَارَهُ فيه مَعْصِيَةٌ وَلَوْ كان خَصْمُهُ غَائِبًا عن الْبَلَدِ طُولِبَ بِكَفِيلٍ أو يُرَدُّ إلَى الْحَبْسِ وَتَبِعَ في مُطَالَبَتِهِ بِكَفِيلٍ الرَّوْضَةَ على الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يُطْلَقُ من الْحَبْسِ وَالرَّافِعِيُّ إنَّمَا فَرَّعَهُ على الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يُطْلَقُ منه وَتَرْجِيحُ رَدِّهِ إلَيْهِ من زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ وإذا رُدَّ إلَيْهِ أو أُطْلِقَ بِكَفِيلٍ كَتَبَ لِخَصْمِهِ لِيَحْضُرَ عَاجِلًا فَيَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ فَإِنْ لم يَحْضُرْ أُطْلِقَ كَالْمَحْبُوسِ ظُلْمًا وَمَنْ قال لَا أَدْرِي فِيمَ حُبِسْت أو لَا خَصْمَ لي نُودِيَ عليه لِطَلَبِ الْخَصْمِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ كما في الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ فَإِنْ لم يَحْضُرْ له خَصْمٌ حَلَفَ على ما قَالَهُ لِأَنَّ الْحَبْسَ بِلَا خَصْمٍ خِلَافُ الظَّاهِرِ وَأُطْلِقَ وَإِنْ حَضَرَ في هذا وما قَبْلَهُ فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِالْحَقِّ أو بِأَنَّ الْقَاضِيَ حَكَمَ عليه بِذَلِكَ فَذَاكَ وَإِلَّا أُطْلِقَ بَعْدَ حَلِفِهِ وَحَالُ الْمُنَادَاةِ عليه لِطَلَبِ خَصْمِهِ يُرَاقَبُ وَلَا يُحْبَسُ وَلَا يُطَالَبُ بِكَفِيلٍ وَمَنْ حُبِسَ تَعْزِيرًا أَطْلَقَهُ من الْحَبْسِ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَنَّ من كان قَبْلَهُ هل كان يُدِيمُ حَبْسَهُ أو لَا أو يَرُدُّهُ إلَيْهِ إنْ رَأَى ذلك بِأَنْ بَانَتْ عِنْدَهُ خِيَانَتُهُ ثُمَّ يَبْحَثُ عن الْأَوْصِيَاءِ قال الْمَاوَرْدِيُّ وَيَبْدَأُ هُنَا بِمَنْ شَاءَ بِلَا قُرْعَةٍ بِخِلَافِ الْمَحْبُوسِينَ لِأَنَّ النَّظَرَ فِيهِمْ لهم وفي هَؤُلَاءِ عليهم فَيُنَفِّذُ الْقَاضِي أَيْ يُقَرِّرُ ما قَضَى لهم بِهِ وَمَنْ عُرِفَ فِسْقُهُ منهم انْعَزَلَ فَيُنْزَعُ الْمَالُ منه أو ضَعْفُهُ عن الْقِيَامِ بِحِفْظِ الْمَالِ وَالتَّصَرُّفِ فيه لِكَثْرَتِهِ أو لِغَيْرِهِ أَعَانَهُ بِآخَرَ أو شَكَّ في عَدَالَتِهِ قَرَّرَهُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ الْأَمَانَةُ وَقِيلَ يُنْزَعُ الْمَالُ منه حتى تَثْبُتَ عَدَالَتُهُ وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ لَكِنْ رَجَّحَ ابن أبي عَصْرُونٍ في الِانْتِصَارِ الثَّانِي وَجَزَمَ بِهِ في الْمُرْشِدِ وقال الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ إنَّهُ الْمُخْتَارُ لِفَسَادِ الزَّمَانِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت