فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 2058

الْآتِي فَلَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ لِوُرُودِهِ وَاخْتَارَ النَّوَوِيُّ من حَيْثُ الدَّلِيلُ جَوَازَ تَطْوِيلِ كل اعْتِدَالٍ بِذِكْرٍ غَيْرِ رُكْنٍ بِخِلَافِ تَطْوِيلِهِ بِرُكْنٍ كَالْفَاتِحَةِ وَالتَّشَهُّدِ قال في الْمُهِمَّاتِ وكان يَنْبَغِي طَرْدُ اخْتِيَارِهِ في الْجُلُوسُ بين السَّجْدَتَيْنِ أَيْضًا فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ ما يَقْتَضِي جَوَازَ إطَالَتِهِ بِالذِّكْرِ وَكَأَنَّهُ لم يَسْتَحْضِرْهُ على أَنَّهُ في التَّحْقِيقِ هُنَا صَحَّ أَنَّهُ رُكْنٌ طَوِيلٌ وَعَزَاهُ في الْمَجْمُوعِ إلَى الْأَكْثَرِينَ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ الْإِمَامُ وَوَافَقَ في التَّحْقِيقِ وَالْمَجْمُوعِ في صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ على أَنَّهُ قَصِيرٌ وَمِقْدَارُ التَّطْوِيلِ كما نَقَلَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ عن الْأَصْحَابِ أَنْ يُلْحَقَ الِاعْتِدَالُ بِالْقِيَامِ وَالْجُلُوسُ بين السَّجْدَتَيْنِ بِالْجُلُوسِ لِلتَّشَهُّدِ وَالْمُرَادُ قِرَاءَةُ الْوَاجِبِ فَقَطْ لَا قِرَاءَتُهُ مع الْمَنْدُوبِ ثُمَّ ما اخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ من جَوَازِ تَطْوِيلِ الِاعْتِدَالِ قال الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الصَّحِيحُ مَذْهَبًا وَدَلِيلًا وَأَطَالَ في ذلك وَنَقَلَهُ عن نَصِّ الشَّافِعِيِّ رضي اللَّهُ عنه وَغَيْرِهِ وَيَسْجُدُ السَّاهِي بِتَطْوِيلِهِمَا أَيْ الِاعْتِدَالِ وَالْجُلُوسِ بين السَّجْدَتَيْنِ سَوَاءٌ أَقُلْنَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ أَمْ لَا فَهِيَ على الشِّقِّ الثَّانِي مُسْتَثْنَاةٌ من قَوْلِهِمْ ما لَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ لَا سُجُودَ لِسَهْوِهِ وَلَوْ نَقَلَ رُكْنًا قَوْلِيًّا كَفَاتِحَةٍ وَتَشَهُّدٍ أو بَعْضِهِمَا إلَى غَيْرِ مَحَلِّهِ سَجَدَ لِلسَّهْوِ وَلِلْعَمْدِ كما في الْمَجْمُوعِ لِتَرْكِهِ التَّحَفُّظَ الْمَأْمُورَ بِهِ في الصَّلَاةِ مُؤَكَّدًا كَتَأْكِيدِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ فَتُسْتَثْنَى هذه الصُّورَةُ أَيْضًا مِمَّا قُلْنَا آنِفًا وَيُضَمُّ إلَيْهَا ما تَقَدَّمَ في صِفَةِ الصَّلَاةِ من أَنَّهُ لو قَنَتَ قبل الرُّكُوعِ بِنِيَّةِ الْقُنُوتِ لم يُحْسَبْ بَلْ يُعِيدُهُ في اعْتِدَالِهِ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وما سَيَأْتِي في صَلَاةِ الْخَوْفِ من أَنَّهُ لو صلى بِفِرْقَةٍ رَكْعَةً وَبِأُخْرَى ثَلَاثًا أو فَرَّقَهُمْ أَرْبَعَ فِرَقٍ وَصَلَّى بِكُلِّ فِرْقَةٍ رَكْعَةً سَجَدَ بِالْأَخِيرَةِ سُجُودَ السَّهْوِ لِلْمُخَالَفَةِ بِالِانْتِظَارِ في غَيْرِ مَحَلِّهِ وما لو قَرَأَ سُورَةً غير الْفَاتِحَةِ في غَيْرِ مَحَلِّهَا كما في الْمَجْمُوعِ قال الْإِسْنَوِيُّ وَقِيَاسُهُ السُّجُودُ لِلتَّسْبِيحِ في الْقِيَامِ وهو مُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ عَبْدَانَ نَعَم لو قَرَأَ السُّورَةَ قبل الْفَاتِحَةِ لم يَسْجُدْ قَالَهُ ابن الصَّبَّاغِ لِأَنَّ الْقِيَامَ مَحَلُّهَا في الْجُمْلَةِ وما اسْتَثْنَاهُ الزَّرْكَشِيُّ من أَنَّهُ لو قَعَدَ قُعُودًا قَصِيرًا بِأَنْ هَوَى لِلسُّجُودِ فَقَعَدَ قَبْلَهُ سَجَدَ لِلسَّهْوِ مُخَالِفٌ لِلْمَنْقُولِ الْآتِي في فَرْعِ لو تَشَهَّدَ ولم تَبْطُلْ صَلَاتُهُ بِنَقْلِ رُكْنٍ قَوْلِيٍّ بِخِلَافِ نَقْلِ الْفِعْلِيِّ لِأَنَّ نَقْلَ الْفِعْلِيِّ يُغَيِّرُ هَيْئَتَهَا بِخِلَافِ نَقْلِ الْقَوْلِيِّ إلَّا بِنَقْلِ السَّلَامِ عَامِدًا فَتَبْطُلُ وَكَذَا تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ كما يُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ في مَحَلِّهَا وَذَكَرَ ما اسْتَثْنَاهُ من زِيَادَتِهِ هُنَا

فَصْلٌ تَرْتِيبُ الْأَرْكَانِ وَاجِبٌ فَلَوْ تَرَكَ رُكْنًا عَامِدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كما عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أو سَاهِيًا وكان غير مَأْمُومٍ عَادَ إلَيْهِ إنْ تَذَكَّرَ وَإِلَّا لم يُعْتَدَّ بِمَا فَعَلَهُ حتى يَأْتِيَ بِالْمَتْرُوكِ فَتَتِمَّ بِهِ الرَّكْعَةُ الْمُخْتَلَّةُ وَيَسْجُدَ لِلسَّهْوِ لَا يَخْفَى ما في كَلَامِهِ مع إيهَامِهِ أَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ مُخْتَصٌّ بِغَيْرِ ما يَأْتِي فَكَانَ الْأَوْجَهُ أَنْ يَقُولَ كما في الْأَصْلِ لو تَرَكَهُ سَاهِيًا لم يُعْتَدَّ بِمَا فَعَلَهُ حتى يَأْتِيَ بِمَا تَرَكَهُ فَإِنْ تَذَكَّرَ قبل بُلُوغِ مِثْلِهِ فَعَلَهُ أو بَعْدَهُ تَمَّتْ بِهِ رَكْعَتُهُ هذا إنْ عَلِمَ عَيْنَهُ وَمَكَانَهُ وَإِلَّا أَخَذَ بِالْأَسْوَإِ وَبَنَى وفي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ إلَّا إذَا وَجَبَ الِاسْتِئْنَافُ وقد أَخَذَ في بَيَانِ أَحْوَالِ الْجَهْلِ فقال وَإِنْ جَهِلَ عَيْنَهُ وَأَمْكَنَ بِأَنْ جَوَّزَ أَنَّهُ النِّيَّةُ أو التَّكْبِيرُ لِلْإِحْرَامِ أَعَادَ أَيْ اسْتَأْنَفَ الصَّلَاةَ لِشَكِّهِ في انْعِقَادِهَا وَإِنْ كان هو أَيْ الْمَتْرُوكُ سَهْوًا السَّلَامَ ولم يَطُلْ الْفَصْلُ سَلَّمَ ولم يَسْجُدْ لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ بِالسَّلَامِ وَكَذَا إنْ طَالَ الْفَصْلُ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ سُكُوتٌ طَوِيلٌ وَتَعَمُّدُ طُولِ السُّكُوتِ لَا يَضُرُّ كما مَرَّ فَلَا يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ أَمَّا لو سَلَّمَ التَّسْلِيمَةَ الثَّانِيَةَ على اعْتِقَادِ أَنَّهُ سَلَّمَ الْأُولَى ثُمَّ شَكَّ في الْأُولَى أو تَبَيَّنَ أَنَّهُ لم يُسَلِّمْهَا لم يُحْسَبْ سَلَامُهُ عن فَرْضِهِ لِأَنَّهُ أتى بِهِ على اعْتِقَادِ النَّفْلِ فَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ ثُمَّ يُسَلِّمُ بَعْدَ تَسْلِيمَتَيْنِ كَذَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ وَفِيهِ نَظَرٌ يُعْلَمُ وَجْهُهُ مِمَّا يَأْتِي قَرِيبًا أو لم يُمْكِنْ بِأَنْ لم يُجَوِّزْ أَنَّهُ النِّيَّةُ أو تَكْبِيرُ الْإِحْرَامِ وَجَهِلَ مَكَانَهُ أَخَذَ بِالْأَسْوَإِ وَبَنَى على ما فَعَلَهُ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ وَقَوْلُهُ وَجَهِلَ إنْ أَرَادَ بِهِ جَهِلَ عَيْنَهُ فَتَكْرَارٌ أو جَهِلَ مَكَانَهُ كما قُلْنَا فَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّ ذلك مع جَهْلِ عَيْنِهِ أَيْضًا وَلَيْسَ مُرَادًا وَكَلَامُ الْأَصْلِ سَالِمٌ من ذلك وَلَوْ ذَكَرَ بَعْدَ الْقِيَامِ من رَكْعَةٍ أَنَّهُ تَرَكَ منها السَّجْدَةَ مع الْجُلُوسِ أو شَكَّ فِيهِمَا لَزِمَهُ أَنْ يَجْلِسَ مُطْمَئِنًّا ثُمَّ يَسْجُدَ تَدَارُكًا لِمَا فَاتَهُ وَلَا يُجْزِئُ قِيَامُهُ عن الْجُلُوسِ لِأَنَّ الْوَاجِبَ الْفَصْلُ بين السَّجْدَتَيْنِ بِهَيْئَةِ الْجُلُوسِ فَإِنْ كان قد أتى بِهِ أَيْ بِالْجُلُوسِ وَلَوْ لِلِاسْتِرَاحَةِ سَجَدَ من قِيَامٍ وَإِجْزَاءُ الْجُلُوسِ وَإِنْ نَوَى بِهِ الِاسْتِرَاحَةَ كَتَشَهُّدٍ أَخِيرٍ ظَنَّهُ الْأَوَّلَ وَكَغَسْلِ اللُّمْعَةِ الْمَتْرُوكَةِ من الْمَرَّةِ الْأُولَى في الثَّانِيَةِ أو الثَّالِثَةِ وَذَلِكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت