فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 2058

لَا مَخِيضٍ وَسَمْنٍ وَلَحْمٍ فَلَا يُجْزِئُ شَيْءٌ منها وَإِنْ كان قُوتُ الْبَلَدِ لِأَنَّهُ ليس في مَعْنَى ما نُصَّ عليه وَكَمَا لَا يُجْزِئُ في سَائِرِ الزَّكَوَاتِ وَالتَّصْرِيحُ بِاللَّحْمِ من زِيَادَتِهِ وقال في الْمَجْمُوعِ إنَّهُ الصَّوَابُ الذي نَصَّ عليه الشَّافِعِيُّ وَقَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ وما وَقَعَ في الْأَنْوَارِ من أَنَّهُ يُجْزِئُ خِلَافُ الْمَنْقُولِ تَبِعَ فيه مُقْتَضَى نَقْلِ الْإِمَامِ عن الْعِرَاقِيِّينَ وقد قال في الْمَجْمُوعِ ما نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْهُمْ بَاطِلٌ ليس مَوْجُودًا في كُتُبِهِمْ بَلْ الْمَوْجُودُ فيها الْقَطْعُ بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ

فَرْعٌ لَا يُجْزِئُ حَبٌّ مُسَوِّسٌ بِكَسْرِ الْوَاوِ وفي نُسْخَةٍ مَغْشُوشٌ وَمَعِيبٌ وَدَقِيقٌ وَنَحْوُهَا كَسَوِيقٍ وَخُبْزٍ لِمَا مَرَّ وَقَوْلُهُ وَمَعِيبٌ يُغْنِي عَمَّا قَبْلَهُ وَلَا أَقِطٌ بِمِلْحٍ يَعِيبُهُ هذا أَوْلَى من قَوْلِ أَصْلِهِ وَلَا أَقِطٌ أَفْسَدَ كَثْرَةُ الْمِلْحِ جَوْهَرَهُ فَإِنْ كان الْمِلْحُ ظَاهِرًا عليه لَا يَعِيبُهُ فَالْمِلْحُ غَيْرُ مَحْسُوبٍ في الْكَيْلِ فَيَجِبُ بُلُوغُ خَالِصِ الْأَقِطِ صَاعًا وَالتَّصْرِيحُ بِلَا يَعِيبُهُ من زِيَادَتِهِ وَيُجْزِئُ قَدِيمٌ غَيْرُ مُتَغَيِّرٍ طَعْمُهُ أو لَوْنُهُ أو رِيحُهُ وَإِنْ قَلَّتْ قِيمَتُهُ بِسَبَبِ قِدَمِهِ لِأَنَّ الْقِدَمَ ليس بِعَيْبٍ وَإِطْلَاقُهُ التَّغَيُّرَ أَوْلَى من تَقْيِيدِ أَصْلِهِ له بِالطَّعْمِ وَاللَّوْنِ فَقَدْ صَرَّحَ في الْمَجْمُوعِ بِالرِّيحِ أَيْضًا

وَلَا تُجْزِئُ الْأَقْوَاتُ النَّادِرَةُ التي لَا زَكَاةَ فيها كَحَبِّ الْحَنْظَلِ وَالْغَاسُولِ ثُمَّ لو وُجِدَتْ في بَلَدٍ مَثَلًا أَقْوَاتٌ فَالْوَاجِبُ غَالِبُ قُوتِ بَلَدِهِ الْمُؤَدَّى عنه لَا غَالِبُ قُوتِ الْمُؤَدَّى عنه أو الْمُؤَدِّي أو بَلَدِهِ كَثَمَنِ الْمَبِيعِ وَلِتَشَوُّفِ النُّفُوسِ إلَيْهِ وما نُقِلَ عن النَّصِّ من أَنَّهُ يُعْتَبَرُ قُوتُ الْمُؤَدَّى عنه حُمِلَ على ما إذَا كان قُوتُهُ قُوتَ الْبَلَدِ كما هو الْغَالِبُ وَيَخْتَلِفُ الْغَالِبُ بِاخْتِلَافِ النَّوَاحِي فَأَوْفَى خَبَرُ صَاعًا من تَمْرٍ أو صَاعًا من شَعِيرٍ لِبَيَانِ الْأَنْوَاعِ لَا لِلتَّخْيِيرِ كما في آيَةِ إنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَإِنَّمَا اعْتَبَرَ بَلَدَ الْمُؤَدَّى عنه بِنَاءً على أنها تَجِبُ عليه ابْتِدَاءً ثُمَّ يَتَحَمَّلُهَا الْمُؤَدِّي كما مَرَّ فَإِنْ لم يَعْرِفْ بَلَدَهُ كَعَبْدٍ آبِقٍ فَيَحْتَمِلُ كما قال جَمَاعَةٌ اسْتِثْنَاءَ هذه أو يُخْرِجُ من قُوتِ آخِرِ بَلَدٍ عَهِدَ وُصُولَهُ إلَيْهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّهُ فيه أو يُخْرِجُ فِطْرَتَهُ لِلْحَاكِمِ لِأَنَّ له نَقْلَ الزَّكَاةِ

وَلَهُ الْعُدُولُ عن الْغَالِبِ إلَى الْأَصْلَحِ لِلِاقْتِيَاتِ بَلْ هو أَفْضَلُ لِأَنَّهُ زَادَ خَيْرًا فَأَشْبَهَ ما لو دَفَعَ بِنْتَ لَبُونٍ أو حِقَّةً أو جَذَعَةً عن بِنْتِ مَخَاضٍ وَيُخَالِفُ زَكَاةُ الْمَالِ حَيْثُ لَا يُجْزِئُ فيها جِنْسٌ أَعْلَى لِأَنَّ الزَّكَاةَ ثَمَّ مُتَعَلِّقَةٌ بِعَيْنِ الْمَالِ فَأُمِرَ بِمُوَاسَاةِ الْمُسْتَحِقِّينَ مِمَّا وَاسَاهُ اللَّهُ وَالْفِطْرَةُ زَكَاةُ الْبَدَنِ فَوَقَعَ النَّظَرُ فيها إلَى ما هو غِذَاؤُهُ وَبِهِ قِوَامُهُ وَالْأَعْلَى يَحْصُلُ بِهِ هذا الْغَرَضُ وَزِيَادَةً فَأَجْزَأَ وَلَوْ كان الْوَاجِبُ أَعْلَى قِيمَةً فَالشَّعِيرُ خَيْرٌ من التَّمْرِ وَالتَّمْرُ خَيْرٌ من الزَّبِيبِ فَالشَّعِيرُ خَيْرٌ من الزَّبِيبِ نَظَرًا لِلِاقْتِيَاتِ

وَلَا يُجْزِئُ صَاعٌ من جِنْسَيْنِ وَإِنْ كان أَحَدُهُمَا أَعْلَى من الْوَاجِبِ كَأَنْ وَجَبَ التَّمْرُ فَأَخْرَجَ نِصْفَ صَاعٍ منه وَنِصْفًا من الْبُرِّ لِظَاهِرِ خَبَرِ صَاعًا من تَمْرٍ أو صَاعًا من شَعِيرٍ كما لَا يُجْزِئُ في كَفَّارَةِ الْيَمِينِ أَنْ يَكْسُوَ خَمْسَةً وَيُطْعِمَ خَمْسَةً

وَلَوْ أَخْرَجَ عن اثْنَيْنِ كَعَبْدٍ بِهِ أو قَرِيبَيْهِ صَاعَيْنِ أَحَدُهُمَا من قُوتِ الْبَلَدِ وَالْآخَرُ من أَعْلَى جَازَ كما يَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ لِأَحَدِ جُبْرَانَيْنِ شَاتَيْنِ وَلِلْآخَرِ عِشْرِينَ دِرْهَمًا وَكَذَا إنْ مَلَكَ نِصْفَيْنِ من عَبْدَيْنِ جَازَ تَبْعِيضُ الصَّاعِ لِتَعَدُّدِ الْمُخْرَجِ عنه لَا إنْ مَلَكَا عَبْدًا فَلَا يَجُوزُ تَبْعِيضُ الصَّاعِ الْمُخْرَجِ عنه وَيُخْرِجُ من غَالِبِ قُوتِ بَلَدِ الْعَبْدِ بِنَاءً على أَنَّ الْفِطْرَةَ تَجِبُ ابْتِدَاءً على الْمُؤَدَّى عنه وَالْمُبَعَّضُ وَمَنْ في نَفَقَةٍ وَالِدَيْهِ كَالْعَبْدِ مع السَّيِّدَيْنِ فَلَا يَجُوزُ التَّبْعِيضُ في فِطْرَتِهِمَا وَيُخْرِجُ من غَالِبِ قُوتِ بَلَدَيْهِمَا وما ذَكَرَهُ في هَاتَيْنِ وَاَلَّتِي قَبْلَهُمَا من عَدَمِ جَوَازِ التَّبْعِيضِ عَكْسُ الْمُصَحَّحِ في الْأَصْلِ وفي الْمِنْهَاجِ في صُورَةِ الْعَبْدِ وَالْخِلَافُ كما قال الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ مَبْنِيٌّ على أَنَّ الْفِطْرَةَ تَجِبُ ابْتِدَاءً على الْمُؤَدَّى عنه أو على الْمُؤَدِّي وَالْأَصَحُّ الْأَوَّلُ

وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْأَصَحَّ ما قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَصَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَالْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا قال السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وقال الْمَحَامِلِيُّ إنَّهُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ على أَنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ يُمْكِنُ حَمْلُهُ على أَنَّهُ مُفَرَّعٌ على أَنَّ الْفِطْرَةَ تَجِبُ على الْمُؤَدِّي ابْتِدَاءً بِقَرِينَةِ ذِكْرِهِ ذلك قبل التَّصْحِيحِ الْمَذْكُورِ

وَلَوْ مَلَكَا عَبْدًا وَأَحَدُهُمَا مُعْسِرٌ أَخْرَجَ الْمُوسِرُ نِصْفَ صَاعٍ هذا عُلِمَ من قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ وَتَسْقُطُ حِصَّةُ مُعْسِرٍ فَإِنْ كان لِلْبَلَدِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت