لَا مَخِيضٍ وَسَمْنٍ وَلَحْمٍ فَلَا يُجْزِئُ شَيْءٌ منها وَإِنْ كان قُوتُ الْبَلَدِ لِأَنَّهُ ليس في مَعْنَى ما نُصَّ عليه وَكَمَا لَا يُجْزِئُ في سَائِرِ الزَّكَوَاتِ وَالتَّصْرِيحُ بِاللَّحْمِ من زِيَادَتِهِ وقال في الْمَجْمُوعِ إنَّهُ الصَّوَابُ الذي نَصَّ عليه الشَّافِعِيُّ وَقَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ وما وَقَعَ في الْأَنْوَارِ من أَنَّهُ يُجْزِئُ خِلَافُ الْمَنْقُولِ تَبِعَ فيه مُقْتَضَى نَقْلِ الْإِمَامِ عن الْعِرَاقِيِّينَ وقد قال في الْمَجْمُوعِ ما نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْهُمْ بَاطِلٌ ليس مَوْجُودًا في كُتُبِهِمْ بَلْ الْمَوْجُودُ فيها الْقَطْعُ بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ
فَرْعٌ لَا يُجْزِئُ حَبٌّ مُسَوِّسٌ بِكَسْرِ الْوَاوِ وفي نُسْخَةٍ مَغْشُوشٌ وَمَعِيبٌ وَدَقِيقٌ وَنَحْوُهَا كَسَوِيقٍ وَخُبْزٍ لِمَا مَرَّ وَقَوْلُهُ وَمَعِيبٌ يُغْنِي عَمَّا قَبْلَهُ وَلَا أَقِطٌ بِمِلْحٍ يَعِيبُهُ هذا أَوْلَى من قَوْلِ أَصْلِهِ وَلَا أَقِطٌ أَفْسَدَ كَثْرَةُ الْمِلْحِ جَوْهَرَهُ فَإِنْ كان الْمِلْحُ ظَاهِرًا عليه لَا يَعِيبُهُ فَالْمِلْحُ غَيْرُ مَحْسُوبٍ في الْكَيْلِ فَيَجِبُ بُلُوغُ خَالِصِ الْأَقِطِ صَاعًا وَالتَّصْرِيحُ بِلَا يَعِيبُهُ من زِيَادَتِهِ وَيُجْزِئُ قَدِيمٌ غَيْرُ مُتَغَيِّرٍ طَعْمُهُ أو لَوْنُهُ أو رِيحُهُ وَإِنْ قَلَّتْ قِيمَتُهُ بِسَبَبِ قِدَمِهِ لِأَنَّ الْقِدَمَ ليس بِعَيْبٍ وَإِطْلَاقُهُ التَّغَيُّرَ أَوْلَى من تَقْيِيدِ أَصْلِهِ له بِالطَّعْمِ وَاللَّوْنِ فَقَدْ صَرَّحَ في الْمَجْمُوعِ بِالرِّيحِ أَيْضًا
وَلَا تُجْزِئُ الْأَقْوَاتُ النَّادِرَةُ التي لَا زَكَاةَ فيها كَحَبِّ الْحَنْظَلِ وَالْغَاسُولِ ثُمَّ لو وُجِدَتْ في بَلَدٍ مَثَلًا أَقْوَاتٌ فَالْوَاجِبُ غَالِبُ قُوتِ بَلَدِهِ الْمُؤَدَّى عنه لَا غَالِبُ قُوتِ الْمُؤَدَّى عنه أو الْمُؤَدِّي أو بَلَدِهِ كَثَمَنِ الْمَبِيعِ وَلِتَشَوُّفِ النُّفُوسِ إلَيْهِ وما نُقِلَ عن النَّصِّ من أَنَّهُ يُعْتَبَرُ قُوتُ الْمُؤَدَّى عنه حُمِلَ على ما إذَا كان قُوتُهُ قُوتَ الْبَلَدِ كما هو الْغَالِبُ وَيَخْتَلِفُ الْغَالِبُ بِاخْتِلَافِ النَّوَاحِي فَأَوْفَى خَبَرُ صَاعًا من تَمْرٍ أو صَاعًا من شَعِيرٍ لِبَيَانِ الْأَنْوَاعِ لَا لِلتَّخْيِيرِ كما في آيَةِ إنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَإِنَّمَا اعْتَبَرَ بَلَدَ الْمُؤَدَّى عنه بِنَاءً على أنها تَجِبُ عليه ابْتِدَاءً ثُمَّ يَتَحَمَّلُهَا الْمُؤَدِّي كما مَرَّ فَإِنْ لم يَعْرِفْ بَلَدَهُ كَعَبْدٍ آبِقٍ فَيَحْتَمِلُ كما قال جَمَاعَةٌ اسْتِثْنَاءَ هذه أو يُخْرِجُ من قُوتِ آخِرِ بَلَدٍ عَهِدَ وُصُولَهُ إلَيْهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّهُ فيه أو يُخْرِجُ فِطْرَتَهُ لِلْحَاكِمِ لِأَنَّ له نَقْلَ الزَّكَاةِ
وَلَهُ الْعُدُولُ عن الْغَالِبِ إلَى الْأَصْلَحِ لِلِاقْتِيَاتِ بَلْ هو أَفْضَلُ لِأَنَّهُ زَادَ خَيْرًا فَأَشْبَهَ ما لو دَفَعَ بِنْتَ لَبُونٍ أو حِقَّةً أو جَذَعَةً عن بِنْتِ مَخَاضٍ وَيُخَالِفُ زَكَاةُ الْمَالِ حَيْثُ لَا يُجْزِئُ فيها جِنْسٌ أَعْلَى لِأَنَّ الزَّكَاةَ ثَمَّ مُتَعَلِّقَةٌ بِعَيْنِ الْمَالِ فَأُمِرَ بِمُوَاسَاةِ الْمُسْتَحِقِّينَ مِمَّا وَاسَاهُ اللَّهُ وَالْفِطْرَةُ زَكَاةُ الْبَدَنِ فَوَقَعَ النَّظَرُ فيها إلَى ما هو غِذَاؤُهُ وَبِهِ قِوَامُهُ وَالْأَعْلَى يَحْصُلُ بِهِ هذا الْغَرَضُ وَزِيَادَةً فَأَجْزَأَ وَلَوْ كان الْوَاجِبُ أَعْلَى قِيمَةً فَالشَّعِيرُ خَيْرٌ من التَّمْرِ وَالتَّمْرُ خَيْرٌ من الزَّبِيبِ فَالشَّعِيرُ خَيْرٌ من الزَّبِيبِ نَظَرًا لِلِاقْتِيَاتِ
وَلَا يُجْزِئُ صَاعٌ من جِنْسَيْنِ وَإِنْ كان أَحَدُهُمَا أَعْلَى من الْوَاجِبِ كَأَنْ وَجَبَ التَّمْرُ فَأَخْرَجَ نِصْفَ صَاعٍ منه وَنِصْفًا من الْبُرِّ لِظَاهِرِ خَبَرِ صَاعًا من تَمْرٍ أو صَاعًا من شَعِيرٍ كما لَا يُجْزِئُ في كَفَّارَةِ الْيَمِينِ أَنْ يَكْسُوَ خَمْسَةً وَيُطْعِمَ خَمْسَةً
وَلَوْ أَخْرَجَ عن اثْنَيْنِ كَعَبْدٍ بِهِ أو قَرِيبَيْهِ صَاعَيْنِ أَحَدُهُمَا من قُوتِ الْبَلَدِ وَالْآخَرُ من أَعْلَى جَازَ كما يَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ لِأَحَدِ جُبْرَانَيْنِ شَاتَيْنِ وَلِلْآخَرِ عِشْرِينَ دِرْهَمًا وَكَذَا إنْ مَلَكَ نِصْفَيْنِ من عَبْدَيْنِ جَازَ تَبْعِيضُ الصَّاعِ لِتَعَدُّدِ الْمُخْرَجِ عنه لَا إنْ مَلَكَا عَبْدًا فَلَا يَجُوزُ تَبْعِيضُ الصَّاعِ الْمُخْرَجِ عنه وَيُخْرِجُ من غَالِبِ قُوتِ بَلَدِ الْعَبْدِ بِنَاءً على أَنَّ الْفِطْرَةَ تَجِبُ ابْتِدَاءً على الْمُؤَدَّى عنه وَالْمُبَعَّضُ وَمَنْ في نَفَقَةٍ وَالِدَيْهِ كَالْعَبْدِ مع السَّيِّدَيْنِ فَلَا يَجُوزُ التَّبْعِيضُ في فِطْرَتِهِمَا وَيُخْرِجُ من غَالِبِ قُوتِ بَلَدَيْهِمَا وما ذَكَرَهُ في هَاتَيْنِ وَاَلَّتِي قَبْلَهُمَا من عَدَمِ جَوَازِ التَّبْعِيضِ عَكْسُ الْمُصَحَّحِ في الْأَصْلِ وفي الْمِنْهَاجِ في صُورَةِ الْعَبْدِ وَالْخِلَافُ كما قال الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ مَبْنِيٌّ على أَنَّ الْفِطْرَةَ تَجِبُ ابْتِدَاءً على الْمُؤَدَّى عنه أو على الْمُؤَدِّي وَالْأَصَحُّ الْأَوَّلُ
وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْأَصَحَّ ما قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَصَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَالْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا قال السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وقال الْمَحَامِلِيُّ إنَّهُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ على أَنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ يُمْكِنُ حَمْلُهُ على أَنَّهُ مُفَرَّعٌ على أَنَّ الْفِطْرَةَ تَجِبُ على الْمُؤَدِّي ابْتِدَاءً بِقَرِينَةِ ذِكْرِهِ ذلك قبل التَّصْحِيحِ الْمَذْكُورِ
وَلَوْ مَلَكَا عَبْدًا وَأَحَدُهُمَا مُعْسِرٌ أَخْرَجَ الْمُوسِرُ نِصْفَ صَاعٍ هذا عُلِمَ من قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ وَتَسْقُطُ حِصَّةُ مُعْسِرٍ فَإِنْ كان لِلْبَلَدِ