فهرس الكتاب

الصفحة 456 من 2058

عِصْيَانَ لِتَبَيُّنِ عَدَمِ الْوُجُوبِ لِأَنَّهُ بَانَ أَنْ لَا إمْكَانَ وَلَوْ تَلِفَ مَالُ الْحَيِّ قبل إمْكَانِ الرُّجُوعِ أَيْ رُجُوعِ الْقَافِلَةِ لم يَسْتَقِرَّ الْوُجُوبُ لِأَنَّ مُؤَنَهُ الرُّجُوعِ لَا بُدَّ منها بِخِلَافِ تَلَفِهِ بَعْدَ ذلك وَبِخِلَافِ نَظِيرِهِ في الْمَوْتِ كما مَرَّ لِتَبَيُّنِ اسْتِغْنَائِهِ عن مُؤْنَةِ الرُّجُوعِ وَإِنْ حُصِرَتْ الْقَافِلَةُ التي أَمْكَنَهُ الْخُرُوجُ مَعَهَا فَتَحَلَّلَتْ أو صَابَرَتْ الْإِحْرَامَ وَفَاتَ الْوَقْتُ لم يَسْتَقِرَّ الْوُجُوبُ عليه لِأَنَّا تَبَيَّنَّا عَدَمَ اسْتِطَاعَتِهِ هذه السَّنَةَ فَإِنْ سَلَكُوا طَرِيقًا آخَرَ أو أَطْلَقُوا وَمَنْ حَصَرَهُمْ في السَّنَةِ الثَّانِيَةِ أو غَيْرِهَا وَحَجُّوا وهو حَيٌّ وَمَالُهُ بَاقٍ اسْتَقَرَّ الْوُجُوبُ عليه لِتَمَكُّنِهِ وَلَوْ تَمَكَّنَ من الْحَجِّ سِنِينَ فلم يَحُجَّ ثُمَّ مَاتَ أو عُضِبَ فَعِصْيَانُهُ من السَّنَةِ الْأَخِيرَةِ من سِنِي الْإِمْكَانِ لِجَوَازِ التَّأْخِيرِ إلَيْهَا فَتَبَيَّنَ بَعْدَ مَوْتِهِ أو عَضْبِهِ فِسْقُهُ فيها أَيْ في السَّنَةِ الْأَخِيرَةِ بَلْ وَفِيمَا بَعْدَهَا في الْمَغْصُوبِ إلَى أَنْ يَحُجَّ عنه فَلَا يُحْكَمُ بِشَهَادَتِهِ بَعْدَ ذلك وَبِنَقْضِ ما شَهِدَ بِهِ في السَّنَةِ الْأَخِيرَةِ بَلْ وَفِيمَا بَعْدَ بَعْدَهَا في الْمَعْضُوبِ إلَى ما ذُكِرَ كما في نَقْضِ الْحُكْمِ بِشُهُودٍ بَانَ فِسْقُهُمْ وَعَلَيْهِ أَيْ كُلٍّ من الْمَيِّتِ أَيْ وَارِثِهِ وَالْمَعْضُوبِ أَنْ يَسْتَنِيبَ فَوْرًا لِلتَّقْصِيرِ وَالتَّصْرِيحُ بِحُكْمِ الِاسْتِنَابَةِ عن الْمَيِّتِ من زِيَادَتِهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ أو عُضِبَ ما لو بَلَغَ مَعْضُوبًا فإن له تَأْخِيرَ الِاسْتِنَابَةِ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فَصْلٌ

الْعَبْدُ الْمُفْسِدُ لِلْحَجِّ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ فَإِنْ أُعْتِقَ بَعْدَ الْإِفْسَادِ ثُمَّ نَذَرَ حَجًّا قَدَّمَ حِجَّةَ الْإِسْلَامِ لِأَصَالَتِهَا وَلِأَهَمِّيَّتِهَا الْمَفْهُومَةِ من خَبَرِ أبي دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال لِرَجُلٍ لَبَّى عن شُبْرُمَةَ أَخٍ أو قَرِيبٍ له حُجَّ عن نَفْسِك ثُمَّ عن شُبْرُمَةَ ثُمَّ الْقَضَاءُ لِوُجُوبِهِ بِأَصْلِ الشَّرْعِ وَلَا يُجْزِئُ الْقَضَاءُ عن حِجَّةِ الْإِسْلَامِ لِكَوْنِهِ تَدَارُكًا لِغَيْرِهَا ثُمَّ النَّذْرُ لِأَنَّهُ أَهَمُّ من النَّفْلِ فَإِنْ أَحْرَمَ بِغَيْرِهَا أَيْ بِغَيْرِ حِجَّةِ الْإِسْلَامِ من هِيَ عليه أو على من اسْتَنَابَهُ فيها انْصَرَفَ إلَيْهَا لِأَنَّ غَيْرَهَا لَا يَتَقَدَّمُ عليها وَهَذَا يُغْنِي عنه قَوْلُهُ وَإِنْ قَدَّمَ مُؤَخَّرًا لَغَا وَوَقَعَ الْمُقَدَّمُ وَلِمَنْ حَجَّ حِجَّةَ الْإِسْلَامِ ولم يَعْتَمِرْ أَنْ يُقَدِّمَ حِجَّةَ التَّطَوُّعِ على الْعُمْرَةِ وَلِمَنْ اعْتَمَرَ عُمْرَةَ الْإِسْلَامِ ولم يَحُجَّ أَنْ يُقَدِّمَ عُمْرَةَ التَّطَوُّعِ على الْحَجِّ وَإِنْ نَذَرَ من لم يَحُجَّ أَنْ يَحُجَّ هذه السَّنَةِ فَحَجَّ خَرَجَ عن فَرْضِهِ وَنَذْرِهِ إذْ ليس فيه إلَّا تَعْجِيلُ ما كان له تَأْخِيرُهُ فَيَقَعُ أَصْلُ الْفِعْلِ عن فَرْضِهِ وَتَعْجِيلُهُ عن نَذْرِهِ

وَيَصِحُّ اسْتِئْجَارُ من لم يَحُجَّ لِلْحَجِّ في الذِّمَّةِ فَيَحُجُّ عن نَفْسِهِ ثُمَّ عن الْمُسْتَأْجِرِ في سَنَةٍ أُخْرَى لَا في إجَارَةِ الْعَيْنِ لِأَنَّهَا تَتَعَيَّنُ لِلسَّنَةِ الْأُولَى فَمَنْ عليه فَرْضُ الْحَجِّ لَا يَجُوزُ أَنْ يَحُجَّ عن غَيْرِهِ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَالْعُمْرَةُ كَالْحَجِّ فِيمَا ذَكَرَ وَإِنْ اُسْتُؤْجِرَ لِلْحَجِّ من عليه عُمْرَةٌ أو بِالْعَكْسِ أَيْ اُسْتُؤْجِرَ لِلْعُمْرَةِ من عليه حَجٌّ جَازَ إذْ لَا مَانِعَ وَالتَّصْرِيحُ بِالْجَوَازِ من زِيَادَتِهِ فَإِنْ قَرَنَ هذا أَيْ الْأَجِيرُ في الصُّورَتَيْنِ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَقَعَ عن الْأَجِيرِ لِأَنَّ نُسُكَيْ الْقِرَانِ لَا يَفْتَرِقَانِ لِاتِّحَادِ الْإِحْرَامِ وَلَا يُمْكِنُ صَرْفُ ما لم يَأْمُرْ بِهِ الْمُسْتَأْجِرُ إلَيْهِ وَقَيَّدَهُ في الْمَجْمُوعِ بِمَا قَيَّدَ بِهِ ما مَرَّ فِيمَا لو اسْتَأْجَرَهُ لِلْإِفْرَادِ فَقَرَنَ أو تَمَتَّعَ وَمِنْ الْأَوْلَى وَإِنْ قَرَنَ أَيْ هذا لِلْمُسْتَأْجِرِ وَلِنَفْسِهِ بِأَنْ أَحْرَمَ بِمَا اُسْتُؤْجِرَ له لِلْمُسْتَأْجِرِ وَبِالْآخِرِ لِنَفْسِهِ أو أَحْرَمَ بِمَا اُسْتُؤْجِرَ له عن الْمُسْتَأْجِرِ وَعَنْ نَفْسِهِ وَقَعَا أَيْ ما أتى بِهِ في الْأُولَى وما أتى بِهِ في الثَّانِيَةِ جميعا عن نَفْسِهِ لِمَا مَرَّ آنِفًا وَلِأَنَّ الْإِحْرَامَ لَا يَنْعَقِدُ عن اثْنَيْنِ وهو أَوْلَى من غَيْرِهِ فَانْعَقَدَ لِنَفْسِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِالثَّانِيَةِ من زِيَادَتِهِ وَكَذَا بِقَوْلِهِ وَلَا أُجْرَةَ له على الْمُسْتَأْجِرِ لِأَنَّهُ لم يَنْتَفِعْ بِمَا فَعَلَهُ وَكَذَا وَمَنْ أَحْرَمَ بِالنِّسْكَانِ أو بِأَحَدِهِمَا عن اثْنَيْنِ اسْتَأْجَرَاهُ لِذَلِكَ أو أَمَرَاهُ بِهِ يَقَعُ ذلك له وَلَا أُجْرَةَ له وَتَعْبِيرُهُ بِذَلِكَ أَعَمُّ وَمِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِرَجُلَيْنِ اسْتَأْجَرَاهُ لِيَحُجَّ عن أَحَدِهِمَا وَيَعْتَمِرَ عن الْآخَرِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ اثْنَانِ في الذِّمَّةِ لِلْحَجِّ عنهما أو أَمَرَاهُ بِهِ بِلَا إجَارَةٍ وَأَحْرَمَ عن أَحَدِهِمَا مُبْهَمًا صَرَفَهُ لِمَنْ شَاءَ مِنْهُمَا قبل التَّلَبُّسِ بِشَيْءٍ من أَفْعَالِ الْحَجِّ ذَكَرَ ذلك في الْمَجْمُوعِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ الْمَعْضُوبُ لِفَرْضِهِ أَدَاءً أو قَضَاءً وَنَذَرَهُ رَجُلَيْنِ بِأَنْ اسْتَأْجَرَهُمَا لِيَحُجَّا عنه في سَنَةٍ وَاحِدَةٍ أَحَدُهُمَا حِجَّةَ الْإِسْلَامِ أو حِجَّةَ قَضَاءٍ وَالْآخَرُ حِجَّةَ نَذْرٍ أو أَحَدُهُمَا حِجَّةَ الْإِسْلَامِ وَالْآخَرُ حِجَّةَ قَضَاءٍ جَازَ لِمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت