فهرس الكتاب

الصفحة 508 من 2058

إزَالَتَهُ مع إمْكَانِهَا فَدَى وَأَثِمَ وَلَهُ إزَالَتُهُ بِنَفْسِهِ لِأَنَّهَا بِتَرْكٌ فَلَا يَتَعَلَّقُ بها تَحْرِيمٌ لَكِنَّ إزَالَتَهُ بِغَيْرِهِ أَيْ مِمَّنْ هو حَلَالٌ أَوْلَى وَالتَّصْرِيحُ بِالْإِثْمِ من زِيَادَتِهِ

النَّوْعُ الثَّالِثُ الدَّهْنُ بِفَتْحِ الدَّالِ أَيْ التَّدَهُّنُ بِدُهْنٍ وَلَوْ غير مُطَيَّبٍ فَيَحْرُمُ التَّدَهُّنُ في شَعْرِ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ وَلَوْ من امْرَأَةٍ بِالسَّمْنِ وَالزُّبْدِ وَالشَّحْمِ وَالشَّمْعِ الذَّائِبَيْنِ وَالْمُعْتَصَرِ من الْحُبُوبِ كَالزَّيْتِ وَلَوْ كان كُلٌّ من الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ حَلِيقًا أَيْ مَحْلُوقًا لِمَا فيه من تَزْيِينِ الشَّعْرِ وَتَنْمِيَتِهِ الْمُنَافِيَيْنِ لِخَبَرِ الْمُحْرِمُ أَشْعَثُ أَغْبَرُ

أَيْ شَأْنُهُ الْمَأْمُورُ بِهِ ذلك بِخِلَافِ اللَّبَنِ وَإِنْ كان يُسْتَخْرَجُ منه السَّمْنُ وَالتَّقْيِيدُ بِاللِّحْيَةِ يُشْعِرُ بِالْجَوَازِ في بَاقِي شُعُورِ الْوَجْهِ كَالْحَاجِبِ وَالشَّارِبِ وَالْعَنْفَقَةِ وَالْعِذَارِ لَكِنْ قال الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ كَاللِّحْيَةِ قال في الْمُهِمَّاتِ وهو الْقِيَاسُ لَا في رَأْسِ أَقْرَعَ وَأَصْلَعَ وَلَا في ذَقَنِ أَمْرَدَ لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَى وَلَا يُشْكِلُ هذا بِالْحُرْمَةِ وَلُزُومِ الْفِدْيَةِ لِلْأَخْشَمِ إذَا تَطَيَّبَ لِأَنَّ الْمَعْنَى هُنَا مُنْتَفٍ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ فإن الْمَعْنَى فيه التَّرَفُّهُ بِالطِّيبِ وهو حَاصِلٌ بِالتَّطَيُّبِ وَإِنْ كان الْمُتَطَيِّبُ أَخَشْمَ وَلَهُ دَهْنُ بَدَنِهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَسَائِرِ شَعْرِهِ بِذَلِكَ وَأَكْلُهُ وَجَعْلُهُ في شَجَّةٍ في رَأْسِهِ أو غَيْرِهِ كَجَبْهَتِهِ لِمَا مَرَّ وَالْمُحْرِمُ مِمَّا ذَكَرَ وَمِمَّا يَأْتِي من نَظَائِرِهِ يُوجِبُ الْفِدْيَةَ تَنْبِيهٌ لَا يَحْرُمُ على الْمُحْرِمِ دُهْنُ الْحَلَالِ كَنَظِيرِهِ الْآتِي في الْحَلْقِ فَرْعٌ لِلْمُحْرِمِ غَسْلُ رَأْسِهِ بِالسِّدْرِ أو نَحْوِهِ في حَمَّامٍ أو غَيْرِهِ من غَيْرِ نَتْفِ شَعْرِهِ لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم كان يَغْتَسِلُ وهو مُحْرِمٌ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلِأَنَّ ذلك لِإِزَالَةِ الْأَوْسَاخِ بِخِلَافِ الدُّهْنِ فإنه لِلتَّنْمِيَةِ كما مَرَّ وله الِاكْتِحَالُ لَا بِمُطَيِّبٍ أَمَّا بِالْمُطَيِّبِ فَيَحْرُمُ وَالْأَوْلَى تَرْكُهُمَا أَيْ الْغُسْلِ وَالِاكْتِحَالِ الْمَذْكُورَيْنِ وَقِيلَ يُكْرَهَانِ لِأَنَّ فِيهِمَا تَزْيِينًا قال في الْأَصْلِ في الِاكْتِحَالِ وَتَوَسَّطَ قَوْمٌ فَقَالُوا إنْ لم يَكُنْ فيه زِينَةٌ كَالتُّوتْيَا لم يُكْرَهْ وَإِنْ كان فيه زِينَةٌ كَالْإِثْمِدِ كُرِهَ إلَّا لِحَاجَةِ رَمَدٍ وَنَحْوِهِ وَهَذَا صَحَّحَهُ في الْمَجْمُوعِ وَنَقَلَهُ عن الْجُمْهُورِ وقال في شَرْحِ مُسْلِمٍ إنَّهُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَالْكَرَاهَةُ في الْمَرْأَةِ أَشَدُّ وَالتَّصْرِيحُ بِأَوْلَوِيَّةِ التَّرْكِ في الِاكْتِحَالِ من زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ وَلَهُ خَضْبُ لِحْيَتِهِ وَغَيْرِهَا من الشُّعُورِ بِالْحِنَّاءِ وَنَحْوِهِ لِأَنَّهُ لَا يُنَمِّي الشَّعْرَ وَلَيْسَ طِيبًا وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ نِسَاءَ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم كُنَّ يَخْتَضِبْنَ بِالْحِنَّاءِ وَهُنَّ مُحْرِمَاتٌ نعم إنْ كان الْحِنَّاءُ ثَخِينًا وَالْمَحَلُّ يَحْرُمُ سَتْرُهُ حَرُمَ لَا لِلْخَضْبِ بَلْ لِسَتْرِ ما يَحْرُمُ سَتْرُهُ كما عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وله الِاحْتِجَامُ وَالْفَصْدُ ما لو يَقْطَعُ بِهِمَا شَعْرًا فَإِنْ كان يَقْطَعُهُ بِهِمَا حَرُمَ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِهِ ضَرُورَةٌ إلَيْهِمَا

وله إنْشَادُ الشِّعْرِ الْمُبَاحِ وَالنَّظَرُ في الْمِرْآةِ وَلَهُ النَّظَرُ في الْمِرْآةِ كَالْحَلَالِ فِيهِمَا النَّوْعُ الرَّابِعُ الْحَلْقُ لِشَيْءٍ من شَعْرِهِ وَالْقَلْمُ لِشَيْءٍ من ظُفُرِهِ فَيَحْرُمُ كُلٌّ مِنْهُمَا وَإِنْ قَلَّ ذلك كَبَعْضِ شَعْرَةٍ أو ظُفُرٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ أَيْ شَعْرَهَا وَقِيسَ بِشَعْرِهَا شَعْرُ بَقِيَّةِ الْبَدَنِ وَبِالْحَلْقِ غَيْرُهُ فإن الْمُرَادَ الْإِزَالَةُ وَبِإِزَالَةِ الشَّعْرِ إزَالَةُ الظُّفُرِ بِجَامِعِ التَّرَفُّهِ في الْجَمِيعِ وَيَجِبُ وَلَوْ على نَاسٍ لِلْإِحْرَامِ وَجَاهِلٍ بِحُرْمَةِ ذلك بِإِزَالَةِ ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ دَفْعَةً يَعْنِي في زَمَنٍ وَاحِدٍ بَلْ وفي مَكَان وَاحِدٍ لِمَا سَيَأْتِي من الرَّأْسِ وَغَيْرِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت