فهرس الكتاب

الصفحة 530 من 2058

كَالتَّطَيُّبِ وَالدَّهْنِ بِفَتْحِ الدَّالِ وَاللُّبْسِ وَمُقَدِّمَاتِ الْجِمَاعِ وهو دَمُ تَخْيِيرٍ وَتَقْدِيرٍ كَالْحَلْقِ أَيْ دَمُهُ لِاشْتِرَاكِ مُوجِبَيْهِمَا في التَّرَفُّهِ وَالِاسْتِهْلَاكِ السَّادِسُ دَمُ الْجِمَاعِ الْمُفْسِدِ وهو دَمُ تَرْتِيبٍ وَتَعْدِيلٍ فَيَجِبُ بَدَنَةٌ أَيْ بَعِيرٌ ثُمَّ بَقَرَةٌ ثُمَّ سَبْعُ شِيَاهٍ فَإِنْ عَجَزَ قَوَّمَ الْبَدَنَةَ دَرَاهِمَ وَالدَّرَاهِمَ طَعَامًا وَتَصَدَّقَ بِهِ على الْوَجْهِ الْآتِي في آخِرِ الْفَصْلِ الْآتِي فَإِنْ عَجَزَ صَامَ عن كل مُدٍّ يَوْمًا وَيُكْمِلُ الْمُنْكَسِرَ وَقَدَّمَ الطَّعَامَ على الصِّيَامِ كما في جَمِيعِ الْمَنَاسِكِ وَأُقِيمَا مَقَامَ الْبَدَنَةِ تَشْبِيهًا بِجَزَاءِ الصَّيْدِ إلَّا أَنَّ الْأَمْرَ هُنَاكَ على التَّخْيِيرِ كما مَرَّ وَهُنَا على التَّرْتِيبِ لِشَبَهِهِ بِالْفَوَاتِ في إيجَابِ الْقَضَاءِ وَقُدِّمَتْ الْبَدَنَةُ على الْبَقَرَةِ وَإِنْ قَامَتْ مَقَامَهَا في الْأُضْحِيَّةِ لِنَصِّ الصَّحَابَةِ عليها وَبَيْنَهُمَا بَعْضُ تَفَاوُتٍ لِخَبَرِ من رَاحَ في السَّاعَةِ الْأُولَى فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً وَمَنْ رَاحَ في الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً السَّابِعُ شَاةُ الْجِمَاعِ غَيْرِ الْمُفْسِدِ وَهِيَ كَشَاةِ مُقَدِّمَاتِهِ في كَوْنِهَا دَمَ تَخْيِيرٍ وَتَقْدِيرٍ لِاشْتِرَاكِ مُوجِبَيْهِمَا في التَّمَتُّعِ بِغَيْرِ إفْسَادِهِ وَعَبَّرَ هُنَا بِشَاةِ الْجِمَاعِ وَفِيمَا مَرَّ بِدَمِ الْجِمَاعِ لِدَفْعِ اللَّبْسِ الثَّامِنُ دَمُ الْإِحْصَارِ وهو دَمُ تَرْتِيبٍ وَتَعْدِيلٍ كَدَمِ الْجِمَاعِ الْمُفْسِدِ لِاشْتِرَاكِ مُوجِبَيْهِمَا في الْخُرُوجِ بِهِمَا من النُّسُكِ الصَّحِيحِ في وَقْتِهِ فَعَلَيْهِ شَاةٌ ثُمَّ طَعَامٌ بِالتَّعْدِيلِ فَإِنْ عَجَزَ عن الطَّعَامِ صَامَ عن كل مُدٍّ يَوْمًا لَا حَاجَةَ لِهَذَا وَإِذْ قد ذَكَرَهُ فَلْيُذْكَرْ ما ذَكَرْتُهُ قَبْلَهُ

فَصْلٌ في بَيَانِ زَمَنِ إرَاقَةِ الدِّمَاءِ وَمَكَانِهَا هذه الدِّمَاءُ لَا تَخْتَصُّ بِوَقْتٍ بَلْ تُفْعَلُ في أَيَّامِ التَّضْحِيَةِ وَغَيْرِهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّخْصِيصِ ولم يَرِدْ ما يُخَالِفُهُ لَكِنْ تُنْدَبُ إرَاقَتُهُ أَيَّامَ التَّضْحِيَةِ قال السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَيَنْبَغِي وُجُوبُ الْمُبَادَرَةِ إلَيْهَا إذَا حَرُمَ السَّبَبُ كما في الْكَفَّارَةِ فَيُحْمَلُ ما أَطْلَقُوهُ هُنَا على الْإِجْزَاءِ أَمَّا الْجَوَازُ فَأَحَالُوهُ على ما قَرَّرُوهُ في الْكَفَّارَةِ وَكُلُّهَا تُرَاقُ في النُّسُكِ الذي وَجَبَتْ فيه إلَّا دَمَ الْفَوَاتِ فإنه لَا يَجِبُ أَدَاؤُهُ وَلَا يُجْزِئُ إلَّا بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِالْقَضَاءِ لِظَاهِرِ خَبَرِ هَبَّارٍ السَّابِقِ وَكَمَا أَنَّ دَمَ التَّمَتُّعِ لَا يَجِبُ إلَّا بِالْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ بِجَامِعِ أَنَّ الْمُحْرِمَ فِيهِمَا يَتَحَلَّلُ من نُسُكٍ وَيُحْرِمُ بِآخَرَ وَلِهَذَا لو ذَبَحَ في الْفَائِتِ قبل تَحَلُّلِهِ منه لم يُجْزِهِ كما لو ذَبَحَ الْمُتَمَتِّعُ قبل الْفَرَاغِ من الْعُمْرَةِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَقَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ إجْزَاءُ إخْرَاجِ دَمِ الْفَوَاتِ بين التَّحَلُّلِ وَالْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ وهو ظَاهِرٌ لَكِنْ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْإِحْرَامِ بِالْقَضَاءِ وَذَلِكَ في قَابِلٍ كما أَنَّ الْمُتَمَتِّعَ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَقْيِيدٍ لِأَنَّهُ إذَا أَحَلَّ من عُمْرَتِهِ دخل وَقْتُ إحْرَامِهِ بِالْحَجِّ وَكَلَامُ الْأَصْلِ تَبَعًا لِلْعِرَاقِيِّينَ دَالٌّ على ذلك وقد نَبَّهَ على ذلك الْأَذْرَعِيُّ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَا يُجْزِئُهُ إلَّا بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِالْقَضَاءِ تَصَرُّفٌ منه هَكَذَا أَفْهَمَ وَلَا تَغْتَرَّ بِمَا يُخَالِفُهُ

فَإِنْ كَفَّرَ بِالصَّوْمِ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِالْقَضَاءِ وَسَبْعَةً إذَا رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ لَا حَاجَةَ إلَى هذا وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ أَصْلُهُ لِيُفَرِّعَهُ على الْخِلَافِ في وَقْتِ وُجُوبِ الدَّمِ وَكُلُّ هذه الدِّمَاءِ وَبَدَلُهَا من الطَّعَامِ تَخْتَصُّ تَفْرِقَتُهُ بِالْحَرَمِ على مَسَاكِينِهِ وَكَذَا يَخْتَصُّ بِهِ الذَّبْحُ لِلدَّمِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ وَقِيسَ بها بَقِيَّةُ الْحَرَمِ وَلِمَا رَوَى مُسْلِمٌ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَشَارَ إلَى مَوْضِعِ النَّحْرِ من مِنًى وقال هذا مَنْحَرٌ وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ وَلَفْظُ أبي دَاوُد وَكُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ مَنْحَرٌ وَلِأَنَّ الذَّبْحَ حَقٌّ مُتَعَلِّقٌ بِالْهَدْيِ فَيَخْتَصُّ بِالْحَرَمِ كَالتَّصَدُّقِ فَلَوْ ذَبَحَ خَارِجَهُ لم يَكْفِ إلَّا الْمُحْصَرَ فَيَذْبَحُ وَيُفَرِّقُ حَيْثُ أُحْصِرَ كما سَبَقَ وَإِنَّمَا وَجَبَتْ التَّفْرِقَةُ مع الذَّبْحِ بِالْحَرَمِ أو غَيْرِهِ لِأَنَّهَا الْمَقْصُودَةُ لَا تَلْوِيثُهُ بِالدَّمِ وَالْفَرْثِ وَلَا تَخْتَصُّ التَّفْرِقَةُ بِلَحْمِ الْمَذْبُوحِ كما تُوهِمُهُ عِبَارَةُ الْأَصْلِ بَلْ سَائِرُ أَجْزَائِهِ من جِلْدٍ وَشَعْرٍ وَغَيْرِهِمَا كَذَلِكَ

فَإِنْ عَدِمَ الْمَسَاكِينُ في الْحَرَمِ أَخَّرَهُ أَيْ الْوَاجِبَ الْمَالِيَّ حتى يَجِدَهُمْ كَمَنْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ على فُقَرَاءِ بَلَدٍ فلم يَجِدْهُمْ فيه فإنه يَصْبِرُ حتى يَجِدَهُمْ وَلَا يَجُوزُ النَّقْلُ وَيُخَالِفُ الزَّكَاةَ إذْ ليس فيها نَصٌّ صَرِيحٌ بِتَخْصِيصِ الْبَلَدِ بها بِخِلَافِ هذا وما ذَكَرَهُ من الصَّبْرِ نَقَلَهُ في الرَّوْضَةِ عن الْقَاضِي في فَتَاوِيهِ قال في الْمُهِمَّاتِ وقد جَزَمَ في نَظِيرِهِ من الْوَصِيَّةِ بِأَنَّهُ يَصْبِرُ بَلْ تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ وقد ذَكَرَ الْقَفَّالُ في فَتَاوِيهِ ما ذَكَرَهُ الْقَاضِي لَكِنَّهُ تَرَدَّدَ في النَّذْرِ فقال أَمَّا أَنْ يَبْطُلَ أو يَصْبِرَ حتى يَجِدَ الْفُقَرَاءَ وزاد فَائِدَةً أُخْرَى فقال لو نَذَرَ لِأَصْنَافٍ فَعَدِمَ بَعْضَهَا جَازَ النَّقْلُ كَنَظِيرِهِ من الزَّكَاةِ

ا ه

وَقَضِيَّتُهُ جَوَازُ نَقْلِ الزَّكَاةِ حِينَئِذٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ على تَفْصِيلٍ قَدَّمْتُهُ في بَابِ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ وَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ ثَمَّ جَوَازَ نَقْلِ النَّذْرِ وَالْوَصِيَّةِ وَالْكَفَّارَةِ مُطْلَقًا وَقَدَّمْت ثَمَّ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لم يُعَيِّنْ الْبَلَدَ وَيَصُومُ حَيْثُ شَاءَ لِأَنَّهُ لَا غَرَضَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت