فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
كَالتَّطَيُّبِ وَالدَّهْنِ بِفَتْحِ الدَّالِ وَاللُّبْسِ وَمُقَدِّمَاتِ الْجِمَاعِ وهو دَمُ تَخْيِيرٍ وَتَقْدِيرٍ كَالْحَلْقِ أَيْ دَمُهُ لِاشْتِرَاكِ مُوجِبَيْهِمَا في التَّرَفُّهِ وَالِاسْتِهْلَاكِ السَّادِسُ دَمُ الْجِمَاعِ الْمُفْسِدِ وهو دَمُ تَرْتِيبٍ وَتَعْدِيلٍ فَيَجِبُ بَدَنَةٌ أَيْ بَعِيرٌ ثُمَّ بَقَرَةٌ ثُمَّ سَبْعُ شِيَاهٍ فَإِنْ عَجَزَ قَوَّمَ الْبَدَنَةَ دَرَاهِمَ وَالدَّرَاهِمَ طَعَامًا وَتَصَدَّقَ بِهِ على الْوَجْهِ الْآتِي في آخِرِ الْفَصْلِ الْآتِي فَإِنْ عَجَزَ صَامَ عن كل مُدٍّ يَوْمًا وَيُكْمِلُ الْمُنْكَسِرَ وَقَدَّمَ الطَّعَامَ على الصِّيَامِ كما في جَمِيعِ الْمَنَاسِكِ وَأُقِيمَا مَقَامَ الْبَدَنَةِ تَشْبِيهًا بِجَزَاءِ الصَّيْدِ إلَّا أَنَّ الْأَمْرَ هُنَاكَ على التَّخْيِيرِ كما مَرَّ وَهُنَا على التَّرْتِيبِ لِشَبَهِهِ بِالْفَوَاتِ في إيجَابِ الْقَضَاءِ وَقُدِّمَتْ الْبَدَنَةُ على الْبَقَرَةِ وَإِنْ قَامَتْ مَقَامَهَا في الْأُضْحِيَّةِ لِنَصِّ الصَّحَابَةِ عليها وَبَيْنَهُمَا بَعْضُ تَفَاوُتٍ لِخَبَرِ من رَاحَ في السَّاعَةِ الْأُولَى فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً وَمَنْ رَاحَ في الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً السَّابِعُ شَاةُ الْجِمَاعِ غَيْرِ الْمُفْسِدِ وَهِيَ كَشَاةِ مُقَدِّمَاتِهِ في كَوْنِهَا دَمَ تَخْيِيرٍ وَتَقْدِيرٍ لِاشْتِرَاكِ مُوجِبَيْهِمَا في التَّمَتُّعِ بِغَيْرِ إفْسَادِهِ وَعَبَّرَ هُنَا بِشَاةِ الْجِمَاعِ وَفِيمَا مَرَّ بِدَمِ الْجِمَاعِ لِدَفْعِ اللَّبْسِ الثَّامِنُ دَمُ الْإِحْصَارِ وهو دَمُ تَرْتِيبٍ وَتَعْدِيلٍ كَدَمِ الْجِمَاعِ الْمُفْسِدِ لِاشْتِرَاكِ مُوجِبَيْهِمَا في الْخُرُوجِ بِهِمَا من النُّسُكِ الصَّحِيحِ في وَقْتِهِ فَعَلَيْهِ شَاةٌ ثُمَّ طَعَامٌ بِالتَّعْدِيلِ فَإِنْ عَجَزَ عن الطَّعَامِ صَامَ عن كل مُدٍّ يَوْمًا لَا حَاجَةَ لِهَذَا وَإِذْ قد ذَكَرَهُ فَلْيُذْكَرْ ما ذَكَرْتُهُ قَبْلَهُ
فَصْلٌ في بَيَانِ زَمَنِ إرَاقَةِ الدِّمَاءِ وَمَكَانِهَا هذه الدِّمَاءُ لَا تَخْتَصُّ بِوَقْتٍ بَلْ تُفْعَلُ في أَيَّامِ التَّضْحِيَةِ وَغَيْرِهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّخْصِيصِ ولم يَرِدْ ما يُخَالِفُهُ لَكِنْ تُنْدَبُ إرَاقَتُهُ أَيَّامَ التَّضْحِيَةِ قال السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَيَنْبَغِي وُجُوبُ الْمُبَادَرَةِ إلَيْهَا إذَا حَرُمَ السَّبَبُ كما في الْكَفَّارَةِ فَيُحْمَلُ ما أَطْلَقُوهُ هُنَا على الْإِجْزَاءِ أَمَّا الْجَوَازُ فَأَحَالُوهُ على ما قَرَّرُوهُ في الْكَفَّارَةِ وَكُلُّهَا تُرَاقُ في النُّسُكِ الذي وَجَبَتْ فيه إلَّا دَمَ الْفَوَاتِ فإنه لَا يَجِبُ أَدَاؤُهُ وَلَا يُجْزِئُ إلَّا بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِالْقَضَاءِ لِظَاهِرِ خَبَرِ هَبَّارٍ السَّابِقِ وَكَمَا أَنَّ دَمَ التَّمَتُّعِ لَا يَجِبُ إلَّا بِالْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ بِجَامِعِ أَنَّ الْمُحْرِمَ فِيهِمَا يَتَحَلَّلُ من نُسُكٍ وَيُحْرِمُ بِآخَرَ وَلِهَذَا لو ذَبَحَ في الْفَائِتِ قبل تَحَلُّلِهِ منه لم يُجْزِهِ كما لو ذَبَحَ الْمُتَمَتِّعُ قبل الْفَرَاغِ من الْعُمْرَةِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَقَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ إجْزَاءُ إخْرَاجِ دَمِ الْفَوَاتِ بين التَّحَلُّلِ وَالْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ وهو ظَاهِرٌ لَكِنْ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْإِحْرَامِ بِالْقَضَاءِ وَذَلِكَ في قَابِلٍ كما أَنَّ الْمُتَمَتِّعَ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَقْيِيدٍ لِأَنَّهُ إذَا أَحَلَّ من عُمْرَتِهِ دخل وَقْتُ إحْرَامِهِ بِالْحَجِّ وَكَلَامُ الْأَصْلِ تَبَعًا لِلْعِرَاقِيِّينَ دَالٌّ على ذلك وقد نَبَّهَ على ذلك الْأَذْرَعِيُّ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَا يُجْزِئُهُ إلَّا بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِالْقَضَاءِ تَصَرُّفٌ منه هَكَذَا أَفْهَمَ وَلَا تَغْتَرَّ بِمَا يُخَالِفُهُ
فَإِنْ كَفَّرَ بِالصَّوْمِ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِالْقَضَاءِ وَسَبْعَةً إذَا رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ لَا حَاجَةَ إلَى هذا وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ أَصْلُهُ لِيُفَرِّعَهُ على الْخِلَافِ في وَقْتِ وُجُوبِ الدَّمِ وَكُلُّ هذه الدِّمَاءِ وَبَدَلُهَا من الطَّعَامِ تَخْتَصُّ تَفْرِقَتُهُ بِالْحَرَمِ على مَسَاكِينِهِ وَكَذَا يَخْتَصُّ بِهِ الذَّبْحُ لِلدَّمِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ وَقِيسَ بها بَقِيَّةُ الْحَرَمِ وَلِمَا رَوَى مُسْلِمٌ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَشَارَ إلَى مَوْضِعِ النَّحْرِ من مِنًى وقال هذا مَنْحَرٌ وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ وَلَفْظُ أبي دَاوُد وَكُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ مَنْحَرٌ وَلِأَنَّ الذَّبْحَ حَقٌّ مُتَعَلِّقٌ بِالْهَدْيِ فَيَخْتَصُّ بِالْحَرَمِ كَالتَّصَدُّقِ فَلَوْ ذَبَحَ خَارِجَهُ لم يَكْفِ إلَّا الْمُحْصَرَ فَيَذْبَحُ وَيُفَرِّقُ حَيْثُ أُحْصِرَ كما سَبَقَ وَإِنَّمَا وَجَبَتْ التَّفْرِقَةُ مع الذَّبْحِ بِالْحَرَمِ أو غَيْرِهِ لِأَنَّهَا الْمَقْصُودَةُ لَا تَلْوِيثُهُ بِالدَّمِ وَالْفَرْثِ وَلَا تَخْتَصُّ التَّفْرِقَةُ بِلَحْمِ الْمَذْبُوحِ كما تُوهِمُهُ عِبَارَةُ الْأَصْلِ بَلْ سَائِرُ أَجْزَائِهِ من جِلْدٍ وَشَعْرٍ وَغَيْرِهِمَا كَذَلِكَ
فَإِنْ عَدِمَ الْمَسَاكِينُ في الْحَرَمِ أَخَّرَهُ أَيْ الْوَاجِبَ الْمَالِيَّ حتى يَجِدَهُمْ كَمَنْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ على فُقَرَاءِ بَلَدٍ فلم يَجِدْهُمْ فيه فإنه يَصْبِرُ حتى يَجِدَهُمْ وَلَا يَجُوزُ النَّقْلُ وَيُخَالِفُ الزَّكَاةَ إذْ ليس فيها نَصٌّ صَرِيحٌ بِتَخْصِيصِ الْبَلَدِ بها بِخِلَافِ هذا وما ذَكَرَهُ من الصَّبْرِ نَقَلَهُ في الرَّوْضَةِ عن الْقَاضِي في فَتَاوِيهِ قال في الْمُهِمَّاتِ وقد جَزَمَ في نَظِيرِهِ من الْوَصِيَّةِ بِأَنَّهُ يَصْبِرُ بَلْ تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ وقد ذَكَرَ الْقَفَّالُ في فَتَاوِيهِ ما ذَكَرَهُ الْقَاضِي لَكِنَّهُ تَرَدَّدَ في النَّذْرِ فقال أَمَّا أَنْ يَبْطُلَ أو يَصْبِرَ حتى يَجِدَ الْفُقَرَاءَ وزاد فَائِدَةً أُخْرَى فقال لو نَذَرَ لِأَصْنَافٍ فَعَدِمَ بَعْضَهَا جَازَ النَّقْلُ كَنَظِيرِهِ من الزَّكَاةِ
ا ه
وَقَضِيَّتُهُ جَوَازُ نَقْلِ الزَّكَاةِ حِينَئِذٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ على تَفْصِيلٍ قَدَّمْتُهُ في بَابِ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ وَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ ثَمَّ جَوَازَ نَقْلِ النَّذْرِ وَالْوَصِيَّةِ وَالْكَفَّارَةِ مُطْلَقًا وَقَدَّمْت ثَمَّ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لم يُعَيِّنْ الْبَلَدَ وَيَصُومُ حَيْثُ شَاءَ لِأَنَّهُ لَا غَرَضَ