فهرس الكتاب

الصفحة 589 من 2058

إنْ لم يُعَيِّنْ أَجْزَأَهُ كما لو لَزِمَهُ كَفَّارَتَانِ مُخْتَلِفَتَانِ

وَمَنْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِشَيْءٍ صَحَّ نَذْرُهُ وتصدق بِمَا شَاءَ من قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ لِصِدْقِ الشَّيْءِ عليه بِخِلَافِ ما إذَا تَرَكَ بِشَيْءٍ لَا يُجْزِئُهُ إلَّا مُتَمَوَّلٌ كما مَرَّ

أو نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِأَلْفٍ ولم يَنْوِ شيئا لَغَا كَذَا جَزَمَ بِهِ تَبَعًا لِلرَّوْضَةِ وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عن فَتَاوَى الْقَفَّالِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ وَيُعَيِّنُ أَلْفًا مِمَّا يُرِيدُ كما لو قال لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ انْتَهَى

وما قَالَهُ ظَاهِرٌ وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَذْرِ التَّصَدُّقِ بِشَيْءٍ لَكِنَّ الْأَصْلَ لم يُصَوِّرْهَا بِنَذْرِ التَّصَدُّقِ وَإِنَّمَا قال وَلَوْ قال إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَعَلَيَّ أَلْفٌ ولم يُعَيِّنْ شيئا بِاللَّفْظِ وَلَا بِالنِّيَّةِ لم يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وهو ظَاهِرٌ إذْ الْمَعْنَى أَنَّهُ لم يُعَيِّنْ شيئا من مَسَاكِينَ وَلَا دَرَاهِمَ وَلَا تَصَدُّقٍ وَلَا غَيْرِهَا

وَلَوْ نَذَرَ أَنْ لَا يُكَلِّمَ أَحَدًا لم يَصِحَّ النَّذْرُ لِمَا فيه من التَّضْيِيقِ وَالتَّشْدِيدِ كما لو نَذَرَ الْوُقُوفَ في الشَّمْسِ وَدَلِيلُهُ خَبَرُ أبي إسْرَائِيلَ السَّابِقُ في الرُّكْنِ الثَّالِثِ وَلَوْ نَذَرَ من يَمُوتُ أَوْلَادُهُ عِتْقًا لِرَقِيقٍ إنْ عَاشَ له وَلَدٌ فَعَاشَ له وَلَدٌ أَكْثَرَ منهم أَيْ من أَوْلَادِهِ الْمَوْتَى وَلَوْ قَلِيلًا لَزِمَهُ الْعِتْقُ وَإِنْ نَذَرَ أُضْحِيَّةً بِأَنْ نَذَرَ أَنْ يُضَحِّيَ بِشَاةٍ مَثَلًا على أَنْ لَا يَتَصَدَّقَ بها لم يَنْعَقِدْ نَذْرُهُ لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِمَا يُنَافِيهِ

وَإِنْ قال إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي تَصَدَّقْت بِدِينَارٍ عِبَارَةُ غَيْرِهِ فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ أو فَعَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ فَشُفِيَ مَرِيضُهُ وَالْمَرِيضُ فَقِيرٌ فَإِنْ كان لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ جَازَ إعْطَاؤُهُ ما لَزِمَهُ وَإِلَّا فَلَا كَالزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ

وَإِنْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ على وَلَدِهِ أو على زَيْدٍ الْغَنِيِّ جَازَ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ على الْغَنِيِّ جَائِزَةٌ وَقُرْبَةٌ وَإِنْ نَذَرَ عِتْقَ عَبْدِهِ لِشِفَاءِ مَرِيضٍ ثُمَّ نَذَرَ عِتْقَهُ لِقُدُومِ زَيْدٍ انْعَقَدَ النَّذْرَانِ فَإِنْ حَصَلَا أَيْ الشِّفَاءُ وَالْقُدُومُ مَعًا أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا كَذَا نَقَلَهُ في الرَّوْضَةِ عن فَتَاوَى الْقَاضِي عن الْعَبَّادِيِّ وَاَلَّذِي فيها عنه أَنَّ النَّذْرَ الثَّانِيَ مَوْقُوفٌ فَإِنْ شُفِيَ الْمَرِيضُ قبل الْقُدُومِ أو بَعْدَهُ أو معه بَانَ أَنَّهُ لم يَنْعَقِدْ وَالْعَبْدُ مُسْتَحِقُّ الْعِتْقِ عن الْأَوَّلِ وَإِنْ مَاتَ انْعَقَدَ وَأَعْتَقَ الْعَبْدَ عنه وَكَذَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ في فَتَاوِيهِ

وَمَنْ نَذَرَ زَيْتًا أو شَمْعًا لِإِسْرَاجِ ما يَأْتِي أو وَقَفَ ما يُشْتَرَيَانِ أَيْ الزَّيْتُ وَالشَّمْعُ بِهِ يَعْنِي بِشَيْءٍ من غَلَّتِهِ لِإِسْرَاجِ مَسْجِدٍ أو غَيْرِهِ صَحَّ كُلٌّ من النَّذْرِ وَالْوَقْفِ إنْ كان قد يَدْخُلُهُ أَيْ الْمَسْجِدَ أو غَيْرَهُ من يَنْتَفِعُ بِهِ من نَحْوِ مُصَلٍّ أو نَائِمٍ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ إضَاعَةُ مَالٍ وقد ذَكَرَ الْأَذْرَعِيُّ ما يُقَيِّدُ ذلك فقال وفي إيقَادِ الشُّمُوعِ لَيْلًا على الدَّوَامِ وَالْمَصَابِيحِ الْكَثِيرَةِ نَظَرٌ لِمَا فيه من الْإِسْرَافِ وَأَمَّا الْمَنْذُورُ الْمُشَاهَدُ الذي يُثْبَتُ على قَبْرِ وَلِيٍّ أو نَحْوِهِ فَإِنْ قَصَدَ النَّاذِرُ بِذَلِكَ التَّنْوِيرَ على من يَسْكُنُ الْبُقْعَةَ أو يَرِدُ إلَيْهَا فَهُوَ نَوْعُ قُرْبَةٍ وَحُكْمُهُ ما ذُكِرَ أَيْ الصِّحَّةُ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الْإِيقَادَ على الْقَبْرِ وَلَوْ مع قَصْدِ التَّنْوِيرِ فَلَا وَإِنْ قَصَدَ بِهِ وهو الْغَالِبُ من الْعَامَّةِ تَعْظِيمَ الْبُقْعَةِ أو الْقَبْرِ أو التَّقَرُّبَ إلَى من دُفِنَ فيها أو نُسِبَتْ إلَيْهِ فَهَذَا نَذْرٌ بَاطِلٌ غَيْرُ مُنْعَقِدٍ فَإِنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ لِهَذِهِ الْأَمَاكِنِ خُصُوصِيَّاتٍ لِأَنْفُسِهِمْ وَيَرَوْنَ أَنَّ النَّذْرَ لها مِمَّا يَنْدَفِعُ بِهِ الْبَلَاءُ قال وَحُكْمُ الْوَقْفِ كَالنَّذْرِ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ وَالنَّذْرُ مَنْهِيٌّ عنه في خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ كما مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ مع ما يَتَعَلَّقُ بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت