فهرس الكتاب

الصفحة 622 من 2058

في بَابِ الْخِيَارِ وَيَفْسُدُ الْبَيْعُ بِشَرْطٍ فَاسِدٍ كما إذَا بَاعَهُ دَارًا بِشَرْطِ أَنْ يَبِيعَهُ عَبْدًا أو يُقْرِضَهُ أَلْفًا مَثَلًا فَإِنْ فَعَلَ بِمُوَافَقَةِ الْآخَرِ وَأَتَيَا بِالْعَقْدَيْنِ فَالْأَوَّلُ بَاطِلٌ كما عُلِمَ وَكَذَا الثَّانِي إنْ جَهِلَ بُطْلَانَ الْأَوَّلِ بِأَنْ جَهِلَاهُ أو أَحَدُهُمَا لِأَنَّهُمَا أَتَيَا بِهِ على حُكْمِ الشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَإِنْ عَلِمَا الْبُطْلَانَ صَحَّ وَإِنْ اشْتَرَى زَرْعًا أو ثَوْبًا مَثَلًا بِعَشَرَةٍ بِشَرْطِ حَصْدِهِ وَخِيَاطَتِهِ له بِدِرْهَمٍ لم يَصِحَّ الشِّرَاءُ لِاشْتِمَالِهِ على شَرْطِ عَمَلٍ له فِيمَا لم يَمْلِكْهُ بَعْدُ سَوَاءٌ أَشَرَطَ الْعَمَلَ على الْبَائِعِ أَمْ على الْأَجْنَبِيِّ فَتَعْبِيرُهُ بِمَا قَالَهُ أَوْلَى من تَقْيِيدِ الْأَصْلِ بِالْبَائِعِ فَإِنْ قال اشْتَرَيْته بِعَشَرَةٍ وَاسْتَأْجَرْتُك لِحَصْدِهِ أو خِيَاطَتِهِ بِدِرْهَمٍ وَقَبِلَ بِأَنْ قال بِعْت وَأَجَّرْت صَحَّ الْبَيْعُ وَحْدَهُ أَيْ دُونَ الْإِجَارَةِ لِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ قبل الْمِلْكِ لِمَحَلِّ الْعَمَلِ فَإِنْ اشْتَرَاهُ وَاسْتَأْجَرَهُ بِالْعَشَرَةِ فَقَوْلَا تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ في الْبَيْعِ وَتَبْطُلُ الْإِجَارَةُ وَلَا تَصْحِيحَ في الْأَصْلِ فإنه قال فَطَرِيقَانِ أَحَدُهُمَا على الْقَوْلَيْنِ في الْجَمْعِ بين مُخْتَلِفِي الْحُكْمِ وَالثَّانِي تَبْطُلُ الْإِجَارَةُ وفي الْبَيْعِ قَوْلَا تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ فَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ وَبِهِ صَرَّحَ في الْمَجْمُوعِ فَلَوْ جَمَعَهَا مع التي قَبْلَهَا بِأَنْ قال قبل قَوْلِهِ وَقَبِلَ أو اشْتَرَاهُ وَاسْتَأْجَرَهُ بِالْعَشَرَةِ كان أَحْسَنَ وَأَخْصَرَ وَإِنْ اشْتَرَى حَطَبًا مَثَلًا على دَابَّةٍ بِشَرْطِ إيصَالِهِ مَنْزِلِهِ لم يَصِحَّ وَإِنْ عَرَفَ مَنْزِلَهُ لِأَنَّهُ بَيْعٌ بِشَرْطٍ وَإِنْ أَطْلَقَ الْعَقْدَ صَحَّ وَإِنْ اُعْتِيدَ إيصَالُهُ مَنْزِلِهِ ولم يَجِبْ إيصَالُهُ إلَيْهِ بَلْ يُسَلِّمُهُ له في مَوْضِعِهِ وَلَوْ أَخَّرَ وَإِنْ اُعْتِيدَ عَمَّا بَعْدَهُ بِأَنْ قال ولم يَجِبْ إيصَالُهُ وَإِنْ اُعْتِيدَ كان أَوْلَى وفي نُسْخَةٍ لم يَجِبْ بِحَذْفِ الْوَاوِ فَيَكُونُ جَوَابًا لِمَا قَبْلَهُ فَرْعٌ بَيْعُ الْعَبْدِ بِشَرْطِ إعْتَاقِهِ مُطْلَقًا أو عن الْمُشْتَرِي صَحِيحٌ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَى الْعِتْقِ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ عَائِشَةَ رضي اللَّهُ عنها اشْتَرَتْ بَرِيرَةَ وَشَرَطَ مَوَالِيهَا أَنْ تُعْتِقَهَا وَيَكُونُ وَلَاؤُهَا لهم فلم يُنْكِرْ صلى اللَّهُ عليه وسلم إلَّا شَرْطَ الْوَلَاءِ لهم بِقَوْلِهِ ما بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ في كِتَابِ اللَّهِ ما كان من شَرْطٍ ليس في كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ الحديث لَا أَنْ شَرَطَهُ أَيْ إعْتَاقَهُ عن غَيْرِ الْمُشْتَرِي من بَائِعٍ أو أَجْنَبِيٍّ فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ ليس في مَعْنَى ما وَرَدَ بِهِ الْخَبَرُ وَخَرَجَ بِإِعْتَاقِ الْمَبِيعِ شَرْطُ إعْتَاقِ غَيْرِهِ فَلَا يَصِحُّ معه الْبَيْعُ لِأَنَّهُ ليس من مَصَالِحِهِ وَشَرْطُ إعْتَاقِ بَعْضِهِ وَالْمُتَّجَهُ كما قال بَعْضُهُمْ الصِّحَّةُ بِشَرْطِ تَعْيِينِ الْمِقْدَارِ الْمَشْرُوطِ وَلَوْ بَاعَ بَعْضَهُ بِشَرْطِ إعْتَاقِهِ فَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْبَهْجَةِ كَالْحَاوِي الصِّحَّةُ وَنَقَلَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ عن الْمُعِينِ لِلْيَمَنِيِّ الْبُطْلَانُ ولم أَرَهُ فيه وَلَمَّا حَكَاهُ الْأَذْرَعِيُّ عن حِكَايَةِ بَعْضِهِمْ له قال إنْ صَحَّ فَهُوَ في غَيْرِ الْمُبَعَّضِ وفي غَيْرِ من له بَاقِيَةٌ وهو أَيْ الِاعْتِقَادُ الْمَشْرُوطُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى كَالْمُلْتَزِمِ بِالنَّذْرِ لِأَنَّهُ لَزِمَ بِاشْتِرَاطِهِ وَلَوْ امْتَنَعَ الْمُشْتَرِي من الْإِعْتَاقِ أُجْبِرَ أَيْ أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ عليه لِأَنَّ الْحَقَّ فيه لِلَّهِ تَعَالَى كما عُرِفَ فَإِنْ أَصَرَّ على الِامْتِنَاعِ صَارَ كَالْمَوْلَى فَيُعْتَقُ عليه الْحَاكِمُ

كما قَالَهُ الْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي وَقَوَّاهُ في الْمَجْمُوعِ وَقِيلَ يَحْسِبُهُ حتى يُعْتِقَهُ وَطَالَبَهُ الْبَائِعُ بِهِ وَإِنْ قُلْنَا إنَّ الْحَقَّ فيه لِلَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ يُثَابُ على شَرْطِهِ وَلَهُ غَرَضٌ في تَحْصِيلِهِ وَلِذَلِكَ قد يُسَامِحُ في الثَّمَنِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَلِمَ لَا يُقَالُ لِلْآحَادِ الْمُطَالَبَةُ بِهِ حِسْبَةً لَا سِيَّمَا عِنْدَ مَوْتِ الْبَائِعِ أو جُنُونِهِ وَلَوْ أَخَّرَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ وَلَوْ امْتَنَعَ أُجْبِرَ عن مُطَالَبَةِ الْبَائِعِ كما في الْأَصْلِ كان أَوْلَى وَوَلَاؤُهُ أَيْ عِتْقُ الْعَبْدِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت