فهرس الكتاب

الصفحة 624 من 2058

بَاعَهَا وَحَمْلَهَا أو بَاعَهَا وَلَبَنَ ضَرْعِهَا لم يَصِحَّ لِجَعْلِهِ الْحَمْلِ أو اللَّبَنِ الْمَجْهُولِ مَبِيعًا مع الْمَعْلُومِ بِخِلَافِ بَيْعِهَا بِشَرْطِ كَوْنِهَا حَامِلًا أو لَبُونًا كما مَرَّ لِأَنَّهُ جَعَلَ ذلك وَصْفًا تَابِعًا وَبَيْضُ الطَّيْرِ كَالْحَمْلِ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَيَصِحُّ بَيْعُ الْجُبَّةِ بِحَشْوِهَا وَالْجِدَارُ بِأُسِّهِ لِدُخُولِ الْحَشْوِ في مُسَمَّى الْجُبَّةِ وَالْأُسِّ في مُسَمَّى الْجِدَارِ فَلَا يَضُرُّ ذِكْرُهُمَا لِأَنَّهُ تَأْكِيدٌ بِخِلَافِ الْحَمْلِ وَدُخُولُهُ تَبَعًا لَا يَسْتَلْزِمُ دُخُولَهُ في مُسَمَّى اللَّفْظِ وَتَعْبِيرُهُ في مَسْأَلَةِ الْحَمْلِ بِالْوَاوِ وفي مَسْأَلَةِ الْحَشْوِ بِالْبَاءِ مِثَالٌ إذْ لَا فَرْقَ في كُلٍّ مِنْهُمَا وما ذُكِرَ مَعَهُمَا بين الْوَاوِ وَالْبَاءِ وَمَعَ كما ذَكَرَهُ في الْمَجْمُوعِ في أَثْنَاءِ الْأَمْثِلَةِ وَإِنْ شَرَطَ وَضْعَ الْحَمْلِ لِشَهْرٍ مَثَلًا أو أنها تُدِرُّ كُلَّ يَوْمٍ صَاعًا مَثَلًا لم يَصِحَّ لِأَنَّ ذلك غَيْرُ مَقْدُورٍ عليه فِيهِمَا وَغَيْرُ مُنْضَبِطٍ في الثَّانِيَةِ فَصَارَ كما لو شَرَطَ أَنْ يَكْتُبَ الْعَبْدُ كُلَّ يَوْمٍ عَشَرَ وَرَقَاتٍ مَثَلًا فَرْعٌ لو شَرَطَ الْبَائِعُ بِمُوَافَقَةِ الْمُشْتَرِي حَبْسَ الْمَبِيعِ بِثَمَنٍ في الذِّمَّةِ حتى يُسْتَوْفَى الثَّمَنُ الْحَالُّ الْمُؤَجَّلُ وَخَافَ فَوْتَ الثَّمَنِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ صَحَّ لِأَنَّ حَبْسَهُ حِينَئِذٍ من مُقْتَضَيَاتِ الْعَقْدِ بِخِلَافِ ما إذَا كان مُؤَجَّلًا أو حَالًّا ولم يَخَفْ فَوْتَهُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ لِأَنَّ الْبُدَاءَةَ حِينَئِذٍ في التَّسْلِيمِ بِالْبَائِعِ كما نَبَّهَ على ذلك بِقَوْلِهِ لَا إنْ قُلْنَا الْبُدَاءَةُ بِالْبَائِعِ وَإِنْ بَاعَهُ صُبْرَةً كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ على أَنْ يَزِيدَهُ أو يُنْقِصَهُ صَاعًا لم يَجُزْ إلَّا إنْ كانت صِيعَانُهَا مَعْلُومَةً كَعَشَرَةٍ وَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ عنها في الزِّيَادَةِ تِسْعَةَ دَرَاهِمَ أو في النَّقْصِ أَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا فَيَجُوزُ فَفِي الْأُولَى قد بَاعَ كُلَّ صَاعٍ وَتُسْعًا بِدِرْهَمٍ وفي الثَّانِيَةِ بَاعَ كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ وَعَشَرَ فَعُلِمَ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْجَوَازِ فِيمَا إذَا كانت الصِّيعَانُ مَجْهُولَةً لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ حِصَّةَ كل صَاعٍ وَفِيمَا إذَا لم يُرِدْ ما ذَكَرَ كَأَنْ أَرَادَ في الْأُولَى هِبَةَ صَاعٍ أو بَيْعَهُ من مَحَلٍّ آخَرَ وفي الثَّانِيَةِ رَدَّهُ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ شَرْطُ عَقْدٍ في عَقْدٍ فَإِنْ لم يُبَيِّنْ فِيمَا لو قال بِعْتُكهَا كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ على أَنْ أَزِيدَك صَاعًا أو أُنْقِصَك أَنَّهُ أَرَادَ أَحَدَهُمَا بَطَلَ الْبَيْعُ مُطْلَقًا لِلْإِبْهَامِ وإذا بَاعَهُ الْأَرْضَ أو الصُّبْرَةَ مَثَلًا على أنها مِائَةُ ذِرَاعٍ أو مِائَةُ صَاعٍ فَخَرَجَ الْمَبِيعُ زَائِدًا أو نَاقِصًا صَحَّ تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ وَتَنْزِيلًا لِخَلْفِ الشَّرْطِ في الْمِقْدَارِ مَنْزِلَةَ خَلْفِهِ في الصِّفَاتِ

وثبت الْخِيَارُ لِمَنْ عليه الضَّرَرُ وهو الْبَائِعُ في الزِّيَادَةِ وَالْمُشْتَرِي في النَّقْصِ فَإِنْ قال الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ لَا تَفْسَخْ وأنا أَقْنَعُ بِالْقَدْرِ الْمَشْرُوطِ شَائِعًا وَلَك الزِّيَادَةُ أو قال لَا تَفْسَخْ وأنا أُعْطِيَك ثَمَنَ الزَّائِدِ لم يَسْقُطْ خِيَارُ الْبَائِعِ لِمَا فيه من الضَّرَرِ عليه أَمَّا في الْأُولَى فَلِأَنَّ ثُبُوتَ حَقِّ الْمُشْتَرِي شَائِعًا يَجُرُّ ضَرَرًا وَأَمَّا في الثَّانِيَةِ فَلِمَا فيه من إلْزَامِهِ تَمْلِيكِ مَالِهِ لِغَيْرِهِ بِلَا ضَرُورَةٍ وَلَا يَسْقُطُ خِيَارُ الْمُشْتَرِي بِحَطِّ الْبَائِعِ من الثَّمَنِ قَدْرَ النَّقْصِ وإذا أَجَازَ فَبِالْمُسَمَّى يُجِيزُ لَا غَيْرُ أَيْ لَا بِقِسْطِهِ لِأَنَّ الْمُتَنَاوَلَ بِالْإِشَارَةِ ذلك الْمَوْجُودُ لَا غَيْرُ وإذا أَجَازَ الْبَائِعُ فَالْجَمِيعُ لِلْمُشْتَرِي وَلَا يُطَالِبُهُ لِلزِّيَادَةِ بِشَيْءٍ وَلَوْ قال بِعْ عَبْدَك مَثَلًا من زَيْدٍ بِأَلْفٍ وَعَلَى خَمْسِمِائَةٍ عِبَارَةُ الْأَصْلِ على أَنَّ عَلَيَّ خَمْسُمِائَةٍ فَفَعَلَ لم يَصِحَّ الْبَيْعُ لِأَنَّ وُجُوبَ الثَّمَنِ خَاصٌّ بِالْمُشْتَرِي وما ذُكِرَ في الْخُلْعِ من أَنَّهُ لو قال بِعْ عَبْدَك بِأَلْفٍ وَلَك عَلَيَّ خَمْسُمِائَةٍ فَفَعَلَ صَحَّ ولم يَسْتَحِقَّ على الْقَائِلِ شيئا صُورَتُهُ أَنَّهُ لم يَجْعَلْ الْخَمْسَمِائَةِ شَرْطًا في الْعَقْدِ فَصْلٌ الْمَقْبُوضُ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ لِفَقْدِ شَرْطٍ أو لِشَرْطٍ فَاسِدٍ يَضْمَنُهُ الْمُشْتَرِي ضَمَانَ الْغَصْبِ لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ كُلَّ لَحْظَةٍ بِرَدِّهِ فَيَضْمَنُهُ عِنْدَ تَلَفِهِ بِالْمِثْلِ في الْمِثْلِيِّ وَبِأَقْصَى الْقِيَمِ في الْمُتَقَوِّمِ من وَقْتِ الْقَبْضِ إلَى وَقْتِ التَّلَفِ وَعَلَيْهِ أَرْشُ نَقْصِهِ لِلتَّعَيُّبِ وَأُجْرَةُ مِثْلِهِ لِلْمَنْفَعَةِ وَإِنْ لم يَسْتَوْفِهَا وَضَمَانُ زَوَائِدِهِ كَنِتَاجٍ وَتَعَلُّمِ حِرْفَةٍ وَعَلَيْهِ رَدُّهُ لِمَالِكِهِ وَمُؤْنَةُ رَدِّهِ وَلَيْسَ له حَبْسُهُ لِاسْتِرْدَادِ الثَّمَنِ وَلَا يَتَقَدَّمُ بِهِ على الْغُرَمَاءِ كَالرَّهْنِ الْفَاسِدِ وَاسْتَشْكَلَ ذلك بِتَوْجِيهِ الشَّيْخَيْنِ في الضَّمَانِ عَدَمَ مُطَالَبَةِ ضَامِنِ الْعُهْدَةِ لو بَانَ فَسَادُ الْبَيْعِ بِالِاسْتِغْنَاءِ عنه بِإِمْكَانِ حَبْسِ الْمَبِيعِ إلَى اسْتِرْدَادِ الثَّمَنِ وَأُجِيبُ عنه بِأَنَّ الْبَائِعَ الْتَزَمَ ثَمَّ حُكْمَ الضَّمَانِ فَلَزِمَهُ حُكْمُ التَّوَثُّقِ فَكَانَ لِلْمُشْتَرِي الْحَبْسُ لِذَلِكَ وَبِأَنَّ التَّوْجِيهَ إنَّمَا هو من الْقَائِلِ بِجَوَازِ الْحَبْسِ وَسَكَتَ عليه الشَّيْخَانِ لِأَنَّهُمَا تَكَلَّمَا عليه في مَحَلِّهِ وَإِنْ اتَّفَقَ عليه لم يَرْجِعْ على الْبَائِعِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت