فهرس الكتاب

الصفحة 675 من 2058

وَإِنْ لم يَأْذَنْ له الْبَائِعُ إلَّا أَنْ يَكُونَ له حَقُّ الْحَبْسِ فَلَا بُدَّ من إذْنِهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي وَلَوْ اشْتَرَى الْأَمْتِعَةَ مع الدَّارِ صَفْقَةً فَلَا بُدَّ في صِحَّةِ قَبْضِهَا من نَقْلِهَا كما لو أُفْرِدَتْ وَقِيلَ لَا تَبَعًا لِقَبْضِ الدَّارِ قال الشَّيْخَانِ وَبِهِ قَطَعَ الْمَاوَرْدِيُّ وزاد إنَّهُ لو اشْتَرَى صُبْرَةً ثُمَّ اشْتَرَى مَكَانَهَا قَامَتْ التَّخْلِيَةُ فيه مَقَامَ قَبْضِهَا

ا ه

وَتَابَعَهُ الرُّويَانِيُّ وَنَقَلَهُ الْعُمْرَانِيُّ عن الصَّيْمَرِيِّ لَكِنْ ضَعَّفَهُ الشَّاشِيُّ بِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِمِلْكِ مَوْضِعِ الْمَبِيعِ لِأَنَّهُ لو اشْتَرَى شيئا في دَارِهِ لَا بُدَّ من نَقْلِهِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ هذه لَا قَبْضَ فيها أَصْلًا وَتِلْكَ فيها قَبْضُ الْعَقَارِ فَاسْتَتْبَعَ قَبْضَ الْمَنْقُولِ لَكِنَّهَا تَشْكُلُ بِشِرَاءِ الْمَنْقُولِ مع الدَّارِ صَفْقَةً وقد يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْحُدُوثَ أَقْوَى من الْمَعْنَى هذا وَلَكِنْ ما قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ إنَّمَا قَاسَهُ على ما قَالَهُ في مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ وَكَلَامُ الشَّيْخَيْنِ قد يُلَوِّحُ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَمَدٍ فَيَكُونُ الْأَصَحُّ خِلَافَ ما قَالَهُ وهو ما فَهِمَهُ الْمُصَنِّفُ فِيمَا يَظْهَرُ حَيْثُ تَرَكَهُ فَرْعٌ لو امْتَنَعَ الْمُشْتَرِي من الْقَبْضِ أُجْبِرَ أَيْ أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ عليه وَفَائِدَتُهُ مع أَنَّ الْوَضْعَ بين يَدَيْهِ كَافٍ كما سَيَأْتِي خُرُوجُ الْبَائِعِ عن عُهْدَةِ اسْتِقْرَارِ ضَمَانِ الْيَدِ فَإِنْ أَصَرَّ على الِامْتِنَاعِ نَوَّبَ أَيْ أَنَابَ عنه الْحَاكِمُ من يَقْبِضُهُ عنه كَالْغَائِبِ وَإِنْ وَضَعَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ أو الْمَدْيُونُ الدَّيْنَ بين يَدَيْهِ أَيْ من له الْقَبْضُ بِأَمْرِهِ كَفَى وَكَذَا لو سَكَتَ أو نَهَاهُ كَأَنْ قال لَا تُقْبِضنِيهِ أو قال لَا أُرِيدُهُ وَلَا مَانِعَ من أَخْذِهِ له لِوُجُوبِ التَّسْلِيمِ وَالتَّسَلُّمِ كما في الْغَصْبِ بِخِلَافِ الْإِيدَاعِ فإنه لَا يَحْصُلُ بِذَلِكَ وَيَدْخُلُ الْمَوْضُوعُ بهذا الْوَضْعِ أَيْضًا في ضَمَانِهِ حتى لو تَلِفَ تَقَرَّرَ عليه الثَّمَنُ لَا إنْ خَرَجَ مُسْتَحَقًّا فَلَا يَضْمَنُهُ لِأَنَّ هذا الْقَدْرَ لَا يَكْفِي لِضَمَانِ الْغَصْبِ بَلْ لَا بُدَّ فيه من الِاسْتِيلَاءِ قال الْإِمَامُ وَلَوْ كان بين الْعَاقِدَيْنِ مَسَافَةُ التَّخَاطُبِ فَأَتَى بِهِ الْبَائِعُ إلَى أَقَلَّ من نِصْفِهَا لم يَكُنْ قَبْضًا أو إلَى نِصْفِهَا فَوَجْهَانِ أو إلَى أَكْثَرَ من نِصْفِهَا كان قَبْضًا قال وَيَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ يَنْبَغِي أَنْ يَضَعَ الْمَبِيعَ من الْمُشْتَرِي على مَسَافَةٍ تَنَالُهُ يَدُهُ من غَيْرِ حَاجَةٍ إلَى قِيَامٍ وَانْتِقَالٍ وَلَوْ وَضَعَهُ الْبَائِعُ على يَمِينِهِ أو يَسَارِهِ وَالْمُشْتَرِي تِلْقَاءَ وَجْهِهِ لم يَكُنْ قَبْضًا

ا ه

فَرْعٌ وَإِنْ جَعَلَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ في ظَرْفِ الْمُشْتَرِي امْتِثَالًا لِأَمْرِهِ لم يَكُنْ مُقْبِضًا له إذْ لم يُوجَدْ من الْمُشْتَرِي قَبْضٌ وَلَا ضَامِنًا لِلظَّرْفِ لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَهُ في مِلْكِ الْمُشْتَرِي بِإِذْنِهِ وَيَضْمَنُهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ في السَّلَمِ لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَهُ في مِلْكِ نَفْسِهِ وَكَذَا لو اسْتَعَارَهُ الْمُشْتَرِي من الْبَائِعِ لِيَجْعَلَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ فيه كَأَنْ قال له أَعِرْنِي ظَرْفَك وَاجْعَلْ الْمَبِيعَ فيه فَفَعَلَ لم يَصِرْ الْمُشْتَرِي قَابِضًا وَلَا ضَامِنًا لِلظَّرْفِ لِأَنَّهُ لم يَحْصُلْ في يَدِهِ وفي بَعْضِ نُسَخِ الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ هو الْبَائِعُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هذه دَاخِلَةٌ في مَسْأَلَةِ جَعْلِهِ الْمَبِيعَ في ظَرْفِ الْمُشْتَرِي بِأَمْرِهِ وَلَا بُدَّ مع النَّقْلِ لَمَّا بِيعَ مِقْدَارٌ بِكَيْلٍ أو وَزْنٍ أو عَدٍّ أو ذَرْعٍ من الْكَيْلِ أو الْوَزْنِ أو الْعَدِّ أو الذَّرْعِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ من ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حتى يَكْتَالَهُ دَلَّ على أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الْقَبْضُ فيه إلَّا بِالْكَيْلِ وَلَيْسَ بِمُعْتَبَرٍ في بَيْعِ الْجُزَافِ إجْمَاعًا فَتَعَيَّنَ فِيمَا قَدَّرَ بِكَيْلٍ وَقِيسَ بِهِ الْبَقِيَّةُ وَذَلِكَ في نَحْوِ بِعْتُك عَشَرَةَ آصُعٍ أو أَرْطَالٍ من هذه الْعِشْرِينَ صَاعًا أو رَطْلًا كُلَّ صَاعٍ أو رَطْلٍ بِدِرْهَمٍ أو بِعْتُك هذه الْأَغْنَامَ كُلَّ رَأْسٍ بِدِرْهَمٍ أو هذا الثَّوْبَ كُلَّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ وَلَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ الْعِشْرِينَ كان أَوْلَى لِإِيهَامِهِ أَنَّ الْعِلْمَ بِكَمِّيَّةِ ذلك شَرْطٌ وَأَنَّ تَفْرِيقَهُ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْبَيْعِ وَلَيْسَ ذلك صَحِيحًا فَإِنْ قَبَضَهُ جُزَافًا أو وَزْنَ ما اشْتَرَاهُ كَيْلًا أو عَكْسَ أو أخبره الْمَالِكُ بِقَدْرِهِ وَصَدَّقَهُ وَقَبَضَ أَيْ أَخَذَهُ فَهُوَ ضَامِنٌ له لِاسْتِيلَائِهِ عليه لَا قَابِضٌ له قَبْضًا مُجَوِّزًا لِلتَّصَرُّفِ فيه لِعَدَمِ الْقَبْضِ الْمُسْتَحَقِّ بِالْعَقْدِ وَلَوْ تَلِفَ في يَدِهِ فَفِي انْفِسَاخِ الْعَقْدِ وَجْهَانِ ذَكَرَهُمَا كَأَصْلِهِ في بَابِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ صَحَّحَ الْمُتَوَلِّي مِنْهُمَا الْمَنْعَ لِتَمَامِ الْقَبْضِ وَحُصُولِ الْمَالِ في يَدِهِ حَقِيقَةً وَإِنَّمَا بَقِيَ مَعْرِفَةُ مِقْدَارِهِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ غَيْرِهِ وهو الْأَوْجَهُ تَصْحِيحُ الِانْفِسَاخِ بِخِلَافِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت