فهرس الكتاب

الصفحة 687 من 2058

الشِّقِّ الثَّانِي الْمُقْتَضِي لِعِلْمِهِ بِالْأَحْجَارِ تَسَمُّحٌ وَإِنْ كان الْحُكْمُ صَحِيحًا لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا كان جَاهِلًا بها وَشَمِلَ كَلَامُهُ فيه ما لو جَهِلَ ضَرَرَ قَلْعِهَا دُونَ ضَرَرِ تَرْكِهَا وَعَكْسَهُ وَعِبَارَةُ الشَّيْخَيْنِ مُخْرِجَةٌ لِلْعَكْسِ فَإِنَّهُمَا قَيَّدَا بِضَرَرِ الْقَلْعِ وَاسْتَدْرَكَهُ النَّشَائِيُّ وَالْإِسْنَوِيُّ عَلَيْهِمَا بِأَنَّ مُقْتَضَى كَلَامِهِمَا عَدَمُ ثُبُوتِ الْخِيَارِ فيه وَمُقْتَضَى كَلَامِ غَيْرِهِمَا ثُبُوتُهُ لِأَنَّهُ قد يَطْمَعُ في أَنَّ الْبَائِعَ يَتْرُكُهَا له فَحَذَفَ الْمُصَنِّفُ التَّقْيِيدَ لِيُوَافِقَ كَلَامَ غَيْرِهِمَا وَالْأَوْجَهُ ما اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا إذْ لَا يَصْلُحُ طَمَعُهُ في تَرْكِهَا عِلَّةً لِثُبُوتِ الْخِيَارِ وَلَا يُقَاسُ ثُبُوتُهُ على ثُبُوتِهِ فِيمَا ضَرَّ تَرْكُهَا دُونَ قَلْعِهَا كما مَرَّ لِأَنَّهُ ثَمَّ جَاهِلٌ بها وَهُنَا عَالِمٌ بها

وَلَوْ قال الْبَائِعُ لَا تَفْسَخْ وَأَغْرَمُ لَك أُجْرَةَ مِثْلِ مُدَّةِ النَّقْلِ لم يَسْقُطْ خِيَارُهُ كما لو قال الْبَائِعُ لَا تَفْسَخْ بِالْعَيْبِ لِأَغْرَمَ لَك الْأَرْشَ وَكَذَا لو تَرَكَ له الْأَحْجَارَ لِأَنَّ بَقَاءَهَا مُضِرٌّ كما شَمِلَهُ صَدْرُ كَلَامِهِ وَأَفْهَمَهُ قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ وَتَرْكُهَا لَا يَضُرُّ وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ هُنَا فَإِنْ أَجَازَ الْمُشْتَرِي حَيْثُ ثَبَتَ له الْخِيَارُ لَزِمَ الْبَائِعُ التَّفْرِيغَ وَالتَّسْوِيَةَ سَوَاءٌ أَفْرَغَ قبل الْقَبْضِ أَمْ بَعْدَهُ ولزمه أُجْرَةُ مِثْلِ مُدَّةِ النَّقْلِ أَيْ التَّفْرِيغِ وَأَرْشُ عَيْبٍ إنْ كان أَيْ وُجِدَ بَعْدَ التَّسْوِيَةِ وكان ذلك بَعْدَ الْقَبْضِ لِتَفْوِيتِهِ مَنْفَعَةَ تِلْكَ الْمُدَّةِ لَا قَبْلَهُ لِمَا مَرَّ أَنَّ جِنَايَةَ الْبَائِعِ حِينَئِذٍ كَالْآفَةِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مُدَّةَ تَفْرِيغِ الْأَرْضِ من الزَّرْعِ كَمُدَّةِ تَفْرِيغِهَا من الْحِجَارَةِ في وُجُوبِ الْأُجْرَةِ وَإِنْ لم يَجِبْ لِمُدَّةِ بَقَائِهِ كما مَرَّ هذا كُلُّهُ إذَا كانت الْأَرْضُ بَيْضَاءَ أو كان فيها غِرَاسٌ عِنْدَ الْبَيْعِ وَبِيعَ مَعَهَا فَإِنْ أَحْدَثَ فيها الْمُشْتَرِي غَرْسًا وهو جَاهِلٌ بِالْأَحْجَارِ ثُمَّ عَلِمَ بها فَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالْقَلْعِ تَفْرِيغًا لِمِلْكِهِ وَالتَّصْرِيحُ بهذا من زِيَادَتِهِ مع أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِحَالَةِ الْجَهْلِ وَيَضْمَنُ الْبَائِعُ نَقْصًا حَدَثَ بِهِ أَيْ بِالْقَلْعِ في الْغِرَاسِ وَلَا خِيَارَ له أَيْ لِلْمُشْتَرِي إنْ اخْتَصَّ النَّقْصُ الْمَذْكُورُ بِالْغِرَاسِ لِأَنَّ الضَّرَرَ رَاجِعٌ إلَى غَيْرِ الْمَبِيعِ وَلِأَنَّ الْغِرَاسَ عَيْبٌ في الْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ وقد حَدَثَ عِنْدَهُ فَإِنْ نَقَصَتْ الْأَرْضُ أَيْضًا بِالْأَحْجَارِ فَلَهُ الْقَلْعُ لِلْغِرَاسِ

وَالْفَسْخُ إنْ لم يَحْصُلْ بِالْغَرْسِ وَقَلْعُهُ أَيْ الْمَغْرُوسِ نَقْصٌ في الْأَرْضِ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ حَصَلَ بِذَلِكَ نَقْصٌ فيها فَهُوَ عَيْبٌ حَدَثَ عِنْدَهُ يَمْنَعُ الرَّدَّ وَيُوجِبُ له الْأَرْشَ وَإِنْ أَحْدَثَ الْغَرْسَ عَالِمًا بِالْأَحْجَارِ فَلِلْبَائِعِ قَلْعُهَا وَلَا يَضْمَنُ أَرْشَ نَقْصِ الْغِرَاسِ وَلَوْ كان فَوْقَ الْأَحْجَارِ زَرْعٌ لِأَحَدِهِمَا تُرِكَ إلَى أَوَانِ الْحَصَادِ لِأَنَّ له أَمَدًا يُنْتَظَرُ بِخِلَافِ الْغِرَاسِ بِلَا أُجْرَةٍ لِمُدَّةِ بَقَائِهِ وإذا قَلَعَهَا الْبَائِعُ بَعْدَ الْحَصَادِ فَعَلَيْهِ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ كما صَرَّحَ بِهِ في الرَّوْضَةِ اللَّفْظُ الثَّانِي الْبُسْتَانُ وَالْبَاعُ بِمَعْنَاهُ وهو أَعْجَمِيٌّ وَالْكَرْمُ وَمِثْلُهَا الْحَدِيقَةُ وَالْجُنَيْنَةُ فَيَدْخُلُ فيه أَيْ في كُلٍّ منها الْأَرْضُ وَالْأَشْجَارُ وَالْحَائِطُ الْمُحِيطُ بِهِ وَكَذَا بِنَاءٌ فيه وَعَرِيشُ قُضْبَانِهِ أَيْ عَرِيشٌ تُوضَعُ عليه قُضْبَانُ الْعِنَبِ وَقِيلَ لَا يَدْخُلُ الْعَرِيشُ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ فيه من زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ في الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَكَذَا الْغَزَالِيُّ وابن الرِّفْعَةِ وَلَوْ قال هذه الدَّارُ الْبُسْتَانُ دَخَلَتْ الْأَبْنِيَةُ وَالْأَشْجَارُ جميعا أو قال هذا الْحَائِطُ الْبُسْتَانُ أو هذه الْمُحَوَّطَةُ دخل الْحَائِطُ الْمُحِيطُ وما فيه من شَجَرٍ وَبِنَاءٍ ذَكَرَ ذلك الْأَصْلُ وَحَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا ذَكَرَ فَرْعٌ اسْمُ الْقَرْيَةِ وَالدَّسْكَرَةِ وَتُقَالُ لِقَصْرٍ حَوْلُهُ بُيُوتٌ وَلِلْقَرْيَةِ وَلِلْأَرْضِ الْمُسْتَوِيَةِ وَلِلصَّوْمَعَةِ وَلِبُيُوتِ الْأَعَاجِمِ يَكُونُ فيها الشَّرَابُ وَالْمَلَاهِي يَدْخُلُ فيه أَيْ في اسْمِهِمَا السُّوَرُ وما فيه من الْأَبْنِيَةِ وَالسَّاحَاتِ بِخِلَافِ الْخَارِجَةِ عنه وَكَذَا تَدْخُلُ الْأَشْجَارُ الْمَغْرُوسَةُ فيها لَا الْمَزَارِعُ وَالْأَشْجَارُ التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت