فهرس الكتاب

الصفحة 744 من 2058

فيه وَاقْتِصَارُهُ على الْقَبْضِ أَوْلَى من ضَمِّ الْأَصْلِ إلَى الْإِقْبَاضِ إذْ لَا يُشْتَرَطُ في الْإِقْبَاضِ إذْنٌ حتى يُشْتَرَطَ قَصْدُهُ وَكَذَا يَجْرِي ذلك في الْبَيْعِ لِشَيْءٍ مِمَّنْ هو في يَدِهِ لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ التَّصَرُّفِ وَانْتِقَالِ الضَّمَانِ الْإِذْنُ في الْقَبْضِ لِأَنَّهُ مُسْتَحَقٌّ هُنَا فَكَفَى دَوَامُهُ إلَّا فِيمَا يَسْتَحِقُّ حَبْسَهُ بِأَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ حَالًّا ولم يُوَفَّ فَيُشْتَرَطُ الْإِذْنُ فيه قِيلَ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ غَائِبًا وَإِلَّا فَلَا يُعْتَبَرُ الْإِذْنُ بَلْ الْعَقْدُ قَبْضٌ نَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ في كِتَابِ الْبَيْعِ عن الْمُتَوَلِّي

وَأَقَرَّهُ زَادَ ابن الرِّفْعَةِ وَإِنْ قُلْنَا إنَّ له حَقَّ الْحَبْسِ فإن يَدَهُ إنْ كانت يَدَ أَمَانَةٍ فَقَدْ أَدَامَهَا وَإِلَّا فَالْبَيْعُ جِهَةُ ضَمَانٍ يُسْقِطُ الْقِيمَةَ انْتَهَى وهو مَبْنِيٌّ على رَأْيِ الْمُتَوَلِّي كما رَأَيْت وهو مَرْدُودٌ كما مَرَّ في الْكَلَامِ على قَبْضِ الْمَبِيعِ وفي نُسَخٍ تَقْدِيمُ قَوْلِهِ وَكَذَا إلَى آخِرِهِ على قَوْلِهِ وَلَوْ من أَبٍ

فَرْعٌ لو ذَهَبَ من ارْتَهَنَ ما بيده لِيَقْبِضَ الرَّهْنَ بِالْفِعْلِ فَوَجَدَهُ قد ذَهَبَ من يَدِهِ وقد أَذِنَ له في الْقَبْضِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَهُ طَلَبُهُ وَأَخْذُهُ حَيْثُ وَجَدَهُ وَقَوْلُهُ كَالرَّوْضَةِ لِيَقْبِضَ الرَّهْنَ ليس شَرْطًا بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ ذَهَبَ إلَيْهِ فَوَجَدَهُ قد ذَهَبَ كما عَبَّرَ بِهِ الرَّافِعِيُّ وَقَوْلُهُ طَلَبَهُ من زِيَادَتِهِ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يَأْذَنْ له فِيمَا ذَكَرَ فَلَا يَطْلُبُهُ وَلَا يَأْخُذُهُ حتى يَقْبِضَهُ الرَّاهِنُ وَيُجَدِّدَ له الْإِذْنُ لَا يَخْفَى إنْ قَبَضَ الرَّاهِنُ ذلك ليس بِشَرْطٍ فَضْلًا عن اشْتِرَاطِ ضَمِّ تَجْدِيدِ الْإِذْنِ الْمَزِيدِ على الْأَصْلِ إلَيْهِ فَإِنْ قُرِئَ قَوْلُهُ يَقْبِضَهُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَجُعِلَتْ الْوَاوُ في وَيُجَدِّدَ بِمَعْنَى أو زَالَ الْإِشْكَالُ

فَرْعٌ لَا يَبْرَأُ الْغَاصِبُ من ضَمَانِ ما غَصَبَهُ بِالرَّهْنِ منه لِأَنَّهُ وَإِنْ كان عَقْدُ أَمَانَةٍ الْغَرَضُ منه التَّوَثُّقُ وهو لَا يُنَافِي الضَّمَانَ وَكَذَا الْمُسْتَعِيرُ لَا يَبْرَأُ بِالرَّهْنِ منه وَإِنْ مَنَعَهُ الْمُعِيرُ الِانْتِفَاعَ لِمَا قُلْنَا وَلَا يَحْرُمُ عليه انْتِفَاعُهُ بِالْمُعَارِ الذي ارْتَهَنَهُ لِبَقَاءِ الْإِعَارَةِ إلَّا بِالرُّجُوعِ أَيْ بِرُجُوعِ الْمُعِيرِ فيه لِزَوَالِهَا وَلِلْغَاصِبِ إجْبَارُ الرَّاهِنِ على إيقَاعِ يَدِهِ عليه لِيَبْرَأَ من الضَّمَانِ ثُمَّ يَسْتَعِيدَهُ منه بِحُكْمِ الرَّهْنِ وَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ إجْبَارُهُ على رَدِّ الْمَرْهُونِ إلَيْهِ لِذَلِكَ أَيْ لِيُوقِعَ يَدَهُ عليه ثُمَّ يَسْتَعِيدُهُ منه الْمُرْتَهِنُ بِحُكْمِ الرَّهْنِ إذْ لَا غَرَضَ له في بَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْمُرْتَهِنِ وَلَوْ أُودِعَ الْمَالِكُ الْمَغْصُوبَ من الْغَاصِبِ بَرِئَ من الضَّمَانِ لِأَنَّ الْإِيدَاعَ ائْتِمَانٌ وهو يُنَافِي الضَّمَانَ فإنه لو تَعَدَّى في الْوَدِيعَةِ لم يَبْقَ أَمِينًا بِخِلَافِ الرَّهْنِ لَا إنْ أَبْرَأَهُ من ضَمَانِهِ وهو أَيْ الْمَغْصُوبُ في يَدِهِ فَلَا يَبْرَأُ لِأَنَّ الْعَيْنَ لَا يَبْرَأُ عنها إذْ الْإِبْرَاءُ إسْقَاطُ ما في الذِّمَّةِ أو تَمْلِيكُهُ وَكَذَا إنْ أَبْرَأَهُ عن ضَمَانِ ما يَثْبُتُ في الذِّمَّةِ بَعْدَ تَلَفِهِ لِأَنَّهُ إبْرَاءٌ عَمَّا لم يَثْبُتْ أو آجَرَهُ إيَّاهُ أو قَارَضَهُ فيه أو وَكَّلَهُ في التَّصَرُّفِ فيه بِبَيْعٍ أو هِبَةٍ أو غَيْرِهِمَا أو زَوَّجَهُ إيَّاهُ فَلَا يَبْرَأُ لِمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ في رَهْنِهِ منه وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إنْ تَصَرَّفَ في مَالِ الْقِرَاضِ أو فِيمَا وُكِّلَ فيه بَرِئَ كما سَيَأْتِي في بَابِهِمَا لِأَنَّهُ سَلَّمَهُ بِإِذْنِ مَالِكِهِ وَزَالَتْ عنه يَدُهُ وَكَالْغَاصِبِ فِيمَا ذُكِرَ كُلُّ من كانت يَدُهُ يَدَ ضَمَانٍ كَالْمُسْتَعِيرِ وَالْمُسْتَامِ وَلَوْ قال بَدَلٌ في يَدِهِ بَاقٍ كان أَعَمَّ فَصْلٌ في الطَّوَارِئِ الْمُؤَثِّرَةِ في الْعَقْدِ قبل الْقَبْضِ وَيَحْصُلُ الرُّجُوعُ عن الرَّهْنِ قبل الْقَبْضِ بِتَصَرُّفٍ مُزِيلٍ لِلْمِلْكِ كَبَيْعٍ وَإِعْتَاقٍ وَإِصْدَاقٍ وَهِبَةٍ بِإِقْبَاضٍ لِزَوَالِ مَحَلِّ الرَّهْنِ وَبِرَهْنٍ بِإِقْبَاضٍ وَإِحْبَالٍ وَكِتَابَةٍ لِلرَّقِيقِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِالْعَيْنِ وَقَوْلُهُ وَإِحْبَالٍ أَعَمُّ من قَوْلِ أَصْلِهِ وَالْوَطْءِ مع الْإِحْبَالِ وَقَضِيَّةُ تَقْيِيدِهِمَا الرَّهْنَ بِالْإِقْبَاضِ وَتَقْيِيدِ الْأَصْلِ الْهِبَةَ بِهِ أَنَّهُمَا بِدُونِهِ لَيْسَا رُجُوعًا وهو مُوَافِقٌ لِتَخْرِيجِ الرَّبِيعِ وَاَلَّذِي عليه الْأَصْحَابُ وَنَقَلُوهُ عن النَّصِّ إنَّ ذلك رُجُوعٌ ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَوَّبَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَكَذَا تَدْبِيرٌ لِأَنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت