فهرس الكتاب

الصفحة 909 من 2058

كما مَرَّ نَظِيرُهُ أو كانت إحْدَاهُمَا غير مُزَوَّجَةٍ أو مُسْتَفْرَشَةٍ دُونَ الْأُخْرَى أو هُمَا غَيْرُ مُزَوَّجَتَيْنِ وَلَا مُسْتَفْرَشَتَيْنِ له لَزِمَهُ التَّعْيِينُ كما لو أَقَرَّ بِطَلَاقِ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ فإذا عَيَّنَ أَحَدَهُمَا رُتِّبَ عليه حُكْمُهُ من نَسَبٍ وَغَيْرِهِ وَلَوْ ادَّعَتْ الْأُخْرَى أنها الْمُسْتَوْلَدَةُ وَوَلَدُهَا الْمُسْتَلْحَقُ أو بَلَغَ الْوَلَدُ وَادَّعَاهُ صُدِّقَ السَّيِّدُ بِيَمِينِهِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَقُضِيَ بِمُقْتَضَى يَمِينِهِ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْأَصْلُ

وَإِنْ قال هذا وَلَدِي من أَمَتِي وَلَيْسَتْ مُزَوَّجَةً وَلَا مُسْتَفْرَشَةً له ثُمَّ زَادَ من زِنًا لِيَنْفِيَهُ عنه لم يُقْبَلْ قَوْلُهُ من زِنًا وَإِنْ اتَّصَلَ بِإِقْرَارِهِ فَيَثْبُتْ النَّسَبُ دُونَ الِاسْتِيلَادِ وَهَذَا في حَالَةِ الِاتِّصَالِ ما بَحَثَهُ الْأَصْلُ بَعْدَ نَقْلِهِ عن الْبَغَوِيّ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ أَيْضًا وَالْبَحْثُ قَوِيٌّ وما أَجَابَ بِهِ ابن الرِّفْعَةِ عنه فيه نَظَرٌ وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ ولم يُعَيِّنْ عَيَّنَ الْوَرَثَةُ لِأَنَّهُمْ خَلِيفَتُهُ وَتَعْيِينُهُمْ كَإِقْرَارِهِ أَيْ كَتَعْيِينِهِ كما عَبَّرَ بِهِ أَصْلُهُ في ثُبُوتِ الِاسْتِيلَادِ وَالنَّسَبِ وَالْإِرْثِ فَإِنْ قالوا لَا نَعْلَمُ كَيْفَ اسْتَوْلَدَ أو لم يَكُنْ له وَارِثٌ كما في الْأَصْلِ فَالْقَائِفُ يُعْرَضُ عليه الْوَلَدَانِ وَيَسْتَدِلُّ بِالْعَصَبَةِ إنْ لم يَكُنْ رَأَى الْمُسْتَلْحَقَ فَإِنْ فُقِدَ الْقَائِفُ أو أَشْكَلَ عليه الْأَمْرُ أو أَلْحَقَهُمَا بِهِ أو نَفَاهُمَا عنه فَالْقُرْعَةُ يُرْجَعُ إلَيْهَا لِيُعْرَفَ بها الْحُرُّ مِنْهُمَا وَلَا يُنْتَظَرُ بُلُوغُهُمَا لِيَنْتَسِبَا كما أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ

بِخِلَافِ ما لو تَنَازَعَ اثْنَانِ في وَلَدٍ وَلَا قَائِفَ لِأَنَّ الِاشْتِبَاهَ هُنَا في أَنَّ الْوَلَدَ أَيُّهُمَا فَلَوْ اعْتَبَرْنَا الِانْتِسَابَ رُبَّمَا انْتَسَبَا جميعا إلَيْهِ فَدَامَ الْإِشْكَالُ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْأَصْلُ أَمَّا النَّسَبُ وَالْإِرْثُ فَلَا يَثْبُتُ كُلٌّ مِنْهُمَا بها لِأَنَّهَا على خِلَافِ الْقِيَاسِ وَإِنَّمَا وَرَدَ الْخَبَرُ بها في الْعِتْقِ فَاقْتَصَرَ عليه وَيَثْبُتُ بها الْوَلَاءُ تَبَعًا لِلْحُرِّيَّةِ لِأَنَّهُ فَرْعُهَا وَالتَّصْرِيحُ بهذا من زِيَادَتِهِ وَمَحَلُّهُ إذَا لم يَثْبُتْ الِاسْتِيلَادُ لِأَنَّهُ إذَا ثَبَتَ لَا وَلَاءَ على الْوَلَدِ لِأَنَّهُ حُرُّ الْأَصْلِ كما سَيَأْتِي

وَلَا يُوقَفُ نَصِيبُ ابْنٍ بين من خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ وَبَيْنَ الْآخَرِ لِأَنَّهُ إشْكَالٌ وَقَعَ الْيَأْسُ من زَوَالِهِ فَأَشْبَهَ غَرَقَ الْمُتَوَارِثِينَ إذَا لم تُعْلَمْ مَعِيَّةٌ وَلَا سَبْقٌ وَالِاسْتِيلَادُ يَثْبُتُ بِالْقُرْعَةِ إنْ صَدَرَ من السَّيِّدِ ما يَقْتَضِيهِ بِأَنَّ اعْتَرَفَ بِاسْتِيلَادِهَا في مِلْكِهِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْحُرِّيَّةُ وَالْقُرْعَةُ عَامِلَةٌ فيها فَكَمَا تُفِيدُ حُرِّيَّةَ الْوَلَدِ تُفِيدُ حُرِّيَّةَ أُمِّهِ وَإِنْ لم يَصْدُرْ منه ما يَقْتَضِيهِ لم يَثْبُتْ

فَرْعٌ حَيْثُ يَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ فَالْوَلَدُ حُرُّ الْأَصْلِ لَا وَلَاءَ عليه لِأَنَّهُ انْعَقَدَ حُرًّا وَكَذَا إنْ كان قال من وَطْءِ شُبْهَةٍ تَقْتَضِي حُرِّيَّتَهُ فَهُوَ حُرُّ الْأَصْلِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ وَلَدَ الْمُسْتَوْلَدَةِ مُلْحَقٌ بِالْمُقِرِّ دُونَ وَلَدِ الْأُخْرَى هذا إنْ لم تَكُنْ إحْدَاهُمَا فِرَاشًا له كما عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَيْضًا فَإِنْ كانت كَذَلِكَ فَعَيَّنَ وَلَدَ الْأُخْرَى لَحِقَاهُ جميعا الْمُعَيَّنُ بِالْإِقْرَارِ وَالْآخَرُ بِالْفِرَاشِ

فَرْعٌ لِأَمَتِهِ ثَلَاثَةُ أَوْلَادٍ ولم تَكُنْ فِرَاشًا له وَلَا مُزَوَّجَةً قبل وِلَادَتِهِمْ وقال أَحَدُهُمْ وَلَدِي طُولِبَ بِالتَّعْيِينِ فَمَنْ عَيَّنَهُ منهم فَهُوَ نَسِيبٌ حُرٌّ وَارِثٌ فَإِنْ عَيَّنَ الْأَوْسَطَ ولم يَكُنْ إقْرَارُهُ يَقْتَضِي الِاسْتِيلَادَ فَالْآخَرَانِ رَقِيقَانِ وَإِنْ اقْتَضَاهُ بِأَنْ اعْتَرَفَ بِاسْتِيلَادِهَا في مِلْكِهِ لَحِقَهُ الْأَصْغَرُ أَيْضًا دُونَ الْأَكْبَرِ لِلْفِرَاشِ إلَّا إنْ ادَّعَى اسْتِبْرَاءَهَا بَعْدَ وِلَادَةِ الْأَوْسَطِ وَحَلَفَ عليه فإنه لَا يَلْحَقُهُ حِينَئِذٍ بِنَاءً على الْأَصَحِّ من أَنَّ نَسَبَ مِلْكِ الْيَمِينِ يَنْتَفِي بِالِاسْتِبْرَاءِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت