فهرس الكتاب

الصفحة 921 من 2058

من الْمُسْتَعِيرِ فَتَلْزَمُهُ التَّسْوِيَةُ قال الْإِسْنَوِيُّ تَبَعًا لِلسُّبْكِيِّ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِالْحُفَرِ الْحَاصِلَةِ بِالْقَلْعِ دُونَ الْحَاصِلَةِ بِسَبَبِ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ في مُدَّةِ الْعَارِيَّةِ لِأَنَّهَا حَصَلَتْ بِالِاسْتِعْمَالِ فَأَشْبَهَ انْسِحَاقَ الثَّوْبِ

انْتَهَى

وَفَرَّقَ الزَّرْكَشِيُّ بِإِمْكَانِ عَوْدِ الْأَرْضِ لِمَا كانت بِخِلَافِ الثَّوْبِ وفي تَأْثِيرِ فَرْقِهِ نَظَرٌ فَإِنْ لم يَكُنْ ذلك أَيْ شَيْءٌ من الِاشْتِرَاطِ وَاخْتِيَارِ الْقَلْعِ خُيِّرَ الْمُعِيرُ بين الْقَلْعِ بِضَمَانِ أَيْ مع ضَمَانِ الْأَرْشِ وهو قَدْرُ التَّفَاوُتِ بين قِيمَتِهِ قَائِمًا وَمَقْلُوعًا وَالتَّمَلُّكِ بِالْقِيمَةِ حين التَّمَلُّكِ لِأَنَّ الْعَارِيَّةَ مَكْرُمَةٌ فَلَا يَلِيقُ بها مَنْعُ الْمُعِيرِ وَلَا تَضْيِيعَ مَالِ الْمُسْتَعِيرِ فَأَثْبَتَنَا الرُّجُوعَ على الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ وَإِنَّمَا خَيَّرْنَا الْمُعِيرَ لِأَنَّهُ الْمُحْسِنُ وَلِأَنَّ الْأَرْضَ أَصْلٌ لِمَا فيها وَلَا بُدَّ في اعْتِبَارِ قِيمَتِهِ من مُلَاحَظَةِ كَوْنِهِ مُسْتَحَقَّ الْأَخْذِ فإن قِيمَتَهُ قَائِمًا بهذا التَّقْدِيرِ أَقَلُّ من قِيمَتِهِ قَائِمًا بِدُونِهِ ذَكَرَهُ الْعِمْرَانِيُّ

وَإِنْ طَلَبَ الْمُعِيرُ الْأُجْرَةَ لم يَلْزَمْ الْمُسْتَعِيرَ إجَابَتُهُ بِخِلَافِ ما إذَا اخْتَارَ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ السَّابِقَيْنِ تَلْزَمُهُ إجَابَتُهُ فَإِنْ أَبَى كُلِّفَ تَفْرِيغَ الْأَرْضِ كما صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّهُ ليس لِلْمُعِيرِ التَّبْقِيَةُ بِالْأُجْرَةِ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ وَاَلَّذِي في الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْأَنْوَارِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّ له ذلك أَيْضًا وهو اخْتِيَارُ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ وَخَيَّرَهُ في الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ بين التَّبْقِيَةِ بِالْأُجْرَةِ وَالْقَلْعِ بِالْأَرْشِ وقال الزَّرْكَشِيُّ تَبَعًا لِلْبُلْقِينِيِّ ليس في الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ كما زَعَمَهُ الشَّيْخَانِ بَلْ الْكُلُّ مُتَّفِقُونَ على التَّخْيِيرِ بين الثَّلَاثِ وهو ما اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا في الصُّلْحِ وَغَيْرِهِ وهو قِيَاسُ نَظَائِرِهِ أَيْ كَالشُّفْعَةِ وَالْهِبَةِ وَالْإِجَارَةِ وَقَوْلُهُمَا في الْإِجَارَةِ إنَّهَا كَالْعَارِيَّةِ لَا يَسْتَلْزِمُ أنها كَهِيَ في اخْتِيَارِ الْخَصْلَتَيْنِ فَقَطْ على ما صَحَّحَاهُ فيها وَإِنْ كان ظَاهِرُهُ ذلك لَكِنَّهُمَا قد يُفَرِّقَانِ بين الْعَارِيَّةِ وَغَيْرِهَا بِأَنَّ غَيْرَهَا مَلَكَ فيه الْبَانِي وَالْغَارِسُ مَنْفَعَةَ الْأَرْضِ فَسَاغَ إلْزَامُهُمَا بها بِخِلَافِهِمَا في الْعَارِيَّةِ ثُمَّ مَحِلُّ التَّخْيِيرِ إذَا لم يُوقَفْ الْبِنَاءُ وَالْغِرَاسُ وَإِلَّا قال ابن الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ فَيَتَعَيَّنُ تَبْقِيَتُهُمَا بِالْأُجْرَةِ وَالزَّرْكَشِيُّ يَتَخَيَّرُ بين ذلك وَبَيْنَ قَلْعِهِمَا بِالْأَرْشِ وَالْمُوَافِقُ لِمَا في الْكِتَابِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ الْقَلْعُ بِالْأَرْشِ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا إذَا لم تُوقَفْ الْأَرْضُ وَإِلَّا فَيَتَخَيَّرُ بين الثَّلَاثِ لَكِنْ لَا يَقْلَعُ بِالْأَرْشِ إلَّا إذَا كان أَصْلَحَ لِلْوَقْفِ من التَّبْقِيَةِ بِالْأُجْرَةِ وَلَا يَتَمَلَّكُ بِالْقِيمَةِ إلَّا إذَا كان في شَرْطِ الْوَقْفِ جَوَازُ تَحْصِيلِ مِثْلِ ذلك الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ من رِيعِهِ وَبِذَلِكَ أَفْتَى ابن الصَّلَاحِ في نَظِيرِهِ من الْإِجَارَةِ قال ابن الرِّفْعَةِ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا في الْغِرَاسِ كما قال الْقَاضِي وَغَيْرُهُ إذَا لم يَكُنْ عليه ثَمَرٌ لم يَبْدُ صَلَاحُهُ وَإِلَّا فَلَا يَتَّجِهُ التَّخْيِيرُ إلَّا بَعْدَ الْجِذَاذِ كما في الزَّرْعِ لِأَنَّ له أَمَدًا يُنْتَظَرُ قال الْإِسْنَوِيُّ وَيُؤْخَذُ من كَلَامِ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا بُدَّ في التَّمَلُّكِ من عَقْدٍ وَلَا يَلْحَقُ بِالشَّفِيعِ وَبِالتَّمَانُعِ بِأَنْ امْتَنَعَ الْمُعِيرُ من التَّخْيِيرِ وَالْمُسْتَعِيرُ من بَذْلِ الْأُجْرَةِ وقد طَلَبَهَا الْمُعِيرُ يُعْرَضُ عنهما إلَى أَنْ يَخْتَارَ الْمُعِيرُ ما له اخْتِيَارُهُ وَلِلْمُعِيرِ حِينَئِذٍ الدُّخُولُ لِلْأَرْضِ وَالِانْتِفَاعُ بها لِأَنَّهَا مِلْكُهُ وَالِاسْتِظْلَالُ بِالْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ لِأَنَّهُ جَالِسٌ في مِلْكِهِ لَا لِلْمُسْتَعِيرِ أَيْ ليس له دُخُولُهَا لِتَفَرُّجٍ أو لَا لِغَرَضٍ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُعِيرِ إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ

فَلَوْ دخل لِسَقْيٍ لِلْغِرَاسِ أو إصْلَاحٍ له أو لِلْبِنَاءِ جَازَ صِيَانَةً لِمِلْكِهِ عن الضَّيَاعِ وَفُهِمَ منه بِالْأَوْلَى جَوَازُ دُخُولِهِ لِأَخْذِ الثِّمَارِ وَفُهِمَ مِمَّا قَالَهُ في الْمُعِيرِ عَدَمُ جَوَازِ الِاسْتِنَادِ إلَى الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ وَبِهِ قَطَعَ الْقَاضِي أبو الطَّيِّبِ وابن الصَّبَّاغِ وَالْعِمْرَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَحَكَاهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ ثُمَّ اسْتَشْكَلَهُ بِمَا مَرَّ في الصُّلْحِ من جَوَازِ هذا في جِدَارِ الْأَجْنَبِيِّ قال الزَّرْكَشِيُّ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت