فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
من الْمُسْتَعِيرِ فَتَلْزَمُهُ التَّسْوِيَةُ قال الْإِسْنَوِيُّ تَبَعًا لِلسُّبْكِيِّ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِالْحُفَرِ الْحَاصِلَةِ بِالْقَلْعِ دُونَ الْحَاصِلَةِ بِسَبَبِ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ في مُدَّةِ الْعَارِيَّةِ لِأَنَّهَا حَصَلَتْ بِالِاسْتِعْمَالِ فَأَشْبَهَ انْسِحَاقَ الثَّوْبِ
انْتَهَى
وَفَرَّقَ الزَّرْكَشِيُّ بِإِمْكَانِ عَوْدِ الْأَرْضِ لِمَا كانت بِخِلَافِ الثَّوْبِ وفي تَأْثِيرِ فَرْقِهِ نَظَرٌ فَإِنْ لم يَكُنْ ذلك أَيْ شَيْءٌ من الِاشْتِرَاطِ وَاخْتِيَارِ الْقَلْعِ خُيِّرَ الْمُعِيرُ بين الْقَلْعِ بِضَمَانِ أَيْ مع ضَمَانِ الْأَرْشِ وهو قَدْرُ التَّفَاوُتِ بين قِيمَتِهِ قَائِمًا وَمَقْلُوعًا وَالتَّمَلُّكِ بِالْقِيمَةِ حين التَّمَلُّكِ لِأَنَّ الْعَارِيَّةَ مَكْرُمَةٌ فَلَا يَلِيقُ بها مَنْعُ الْمُعِيرِ وَلَا تَضْيِيعَ مَالِ الْمُسْتَعِيرِ فَأَثْبَتَنَا الرُّجُوعَ على الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ وَإِنَّمَا خَيَّرْنَا الْمُعِيرَ لِأَنَّهُ الْمُحْسِنُ وَلِأَنَّ الْأَرْضَ أَصْلٌ لِمَا فيها وَلَا بُدَّ في اعْتِبَارِ قِيمَتِهِ من مُلَاحَظَةِ كَوْنِهِ مُسْتَحَقَّ الْأَخْذِ فإن قِيمَتَهُ قَائِمًا بهذا التَّقْدِيرِ أَقَلُّ من قِيمَتِهِ قَائِمًا بِدُونِهِ ذَكَرَهُ الْعِمْرَانِيُّ
وَإِنْ طَلَبَ الْمُعِيرُ الْأُجْرَةَ لم يَلْزَمْ الْمُسْتَعِيرَ إجَابَتُهُ بِخِلَافِ ما إذَا اخْتَارَ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ السَّابِقَيْنِ تَلْزَمُهُ إجَابَتُهُ فَإِنْ أَبَى كُلِّفَ تَفْرِيغَ الْأَرْضِ كما صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّهُ ليس لِلْمُعِيرِ التَّبْقِيَةُ بِالْأُجْرَةِ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ وَاَلَّذِي في الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْأَنْوَارِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّ له ذلك أَيْضًا وهو اخْتِيَارُ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ وَخَيَّرَهُ في الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ بين التَّبْقِيَةِ بِالْأُجْرَةِ وَالْقَلْعِ بِالْأَرْشِ وقال الزَّرْكَشِيُّ تَبَعًا لِلْبُلْقِينِيِّ ليس في الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ كما زَعَمَهُ الشَّيْخَانِ بَلْ الْكُلُّ مُتَّفِقُونَ على التَّخْيِيرِ بين الثَّلَاثِ وهو ما اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا في الصُّلْحِ وَغَيْرِهِ وهو قِيَاسُ نَظَائِرِهِ أَيْ كَالشُّفْعَةِ وَالْهِبَةِ وَالْإِجَارَةِ وَقَوْلُهُمَا في الْإِجَارَةِ إنَّهَا كَالْعَارِيَّةِ لَا يَسْتَلْزِمُ أنها كَهِيَ في اخْتِيَارِ الْخَصْلَتَيْنِ فَقَطْ على ما صَحَّحَاهُ فيها وَإِنْ كان ظَاهِرُهُ ذلك لَكِنَّهُمَا قد يُفَرِّقَانِ بين الْعَارِيَّةِ وَغَيْرِهَا بِأَنَّ غَيْرَهَا مَلَكَ فيه الْبَانِي وَالْغَارِسُ مَنْفَعَةَ الْأَرْضِ فَسَاغَ إلْزَامُهُمَا بها بِخِلَافِهِمَا في الْعَارِيَّةِ ثُمَّ مَحِلُّ التَّخْيِيرِ إذَا لم يُوقَفْ الْبِنَاءُ وَالْغِرَاسُ وَإِلَّا قال ابن الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ فَيَتَعَيَّنُ تَبْقِيَتُهُمَا بِالْأُجْرَةِ وَالزَّرْكَشِيُّ يَتَخَيَّرُ بين ذلك وَبَيْنَ قَلْعِهِمَا بِالْأَرْشِ وَالْمُوَافِقُ لِمَا في الْكِتَابِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ الْقَلْعُ بِالْأَرْشِ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا إذَا لم تُوقَفْ الْأَرْضُ وَإِلَّا فَيَتَخَيَّرُ بين الثَّلَاثِ لَكِنْ لَا يَقْلَعُ بِالْأَرْشِ إلَّا إذَا كان أَصْلَحَ لِلْوَقْفِ من التَّبْقِيَةِ بِالْأُجْرَةِ وَلَا يَتَمَلَّكُ بِالْقِيمَةِ إلَّا إذَا كان في شَرْطِ الْوَقْفِ جَوَازُ تَحْصِيلِ مِثْلِ ذلك الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ من رِيعِهِ وَبِذَلِكَ أَفْتَى ابن الصَّلَاحِ في نَظِيرِهِ من الْإِجَارَةِ قال ابن الرِّفْعَةِ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا في الْغِرَاسِ كما قال الْقَاضِي وَغَيْرُهُ إذَا لم يَكُنْ عليه ثَمَرٌ لم يَبْدُ صَلَاحُهُ وَإِلَّا فَلَا يَتَّجِهُ التَّخْيِيرُ إلَّا بَعْدَ الْجِذَاذِ كما في الزَّرْعِ لِأَنَّ له أَمَدًا يُنْتَظَرُ قال الْإِسْنَوِيُّ وَيُؤْخَذُ من كَلَامِ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا بُدَّ في التَّمَلُّكِ من عَقْدٍ وَلَا يَلْحَقُ بِالشَّفِيعِ وَبِالتَّمَانُعِ بِأَنْ امْتَنَعَ الْمُعِيرُ من التَّخْيِيرِ وَالْمُسْتَعِيرُ من بَذْلِ الْأُجْرَةِ وقد طَلَبَهَا الْمُعِيرُ يُعْرَضُ عنهما إلَى أَنْ يَخْتَارَ الْمُعِيرُ ما له اخْتِيَارُهُ وَلِلْمُعِيرِ حِينَئِذٍ الدُّخُولُ لِلْأَرْضِ وَالِانْتِفَاعُ بها لِأَنَّهَا مِلْكُهُ وَالِاسْتِظْلَالُ بِالْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ لِأَنَّهُ جَالِسٌ في مِلْكِهِ لَا لِلْمُسْتَعِيرِ أَيْ ليس له دُخُولُهَا لِتَفَرُّجٍ أو لَا لِغَرَضٍ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُعِيرِ إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ
فَلَوْ دخل لِسَقْيٍ لِلْغِرَاسِ أو إصْلَاحٍ له أو لِلْبِنَاءِ جَازَ صِيَانَةً لِمِلْكِهِ عن الضَّيَاعِ وَفُهِمَ منه بِالْأَوْلَى جَوَازُ دُخُولِهِ لِأَخْذِ الثِّمَارِ وَفُهِمَ مِمَّا قَالَهُ في الْمُعِيرِ عَدَمُ جَوَازِ الِاسْتِنَادِ إلَى الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ وَبِهِ قَطَعَ الْقَاضِي أبو الطَّيِّبِ وابن الصَّبَّاغِ وَالْعِمْرَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَحَكَاهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ ثُمَّ اسْتَشْكَلَهُ بِمَا مَرَّ في الصُّلْحِ من جَوَازِ هذا في جِدَارِ الْأَجْنَبِيِّ قال الزَّرْكَشِيُّ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّهُ