فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 359

-قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} ، [1] قد أتبع بالأمر باتقاء أسباب الأذى؛ وذلك لأن المطالب من شأنها السعي في تذليل وسائلها؛ كما في قوله تعالى: {وَمَن أَرادَ الآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعيَها وَهُوَ مُؤمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعيُهُم مَشكورًا} . [2] وقديما قال الشاعر العربي:

ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها ... إن السفينة لا تجري على اليبس [3]

وهذا يرجع إلى قاعدة التعاون على إقامة المصالح وإماتة المفاسد؛ وقد ابتدئ بأزواج النبي - عليه السلام- وبناته لأنهن أكمل النساء؛ وذكرهن هو من باب ذكر بعض أفراد العام للاهتمام به. ولفظ النساء، هو اسم جمع للمرأة لا مفرد له من لفظه؛ فليس المراد بالنساء هنا أزواج المؤمنين، بل المراد الإناث المؤمنات؛ وإضافته إلى المؤمنين هو على معنى: (من) ، وذلك معناه: النساء من المؤمنين. والجلابيب: جمع جلباب، وهو ثوب أصغر من الرداء وأكبر من الخمار والقناع، تضعه المرأة على رأسها فيتدلى جانباه على عذاريها، وينسدل سائره على كتفيها وظهرها؛ تلبسه في حال الخروج والسفر. وتختلف هيئات لبسه باختلاف أحوال النساء وعاداتهن. والمقصود هو ما دل عليه قوله تعالى: {ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ} . [4] والإدناء هو التقريب، وهو كناية عن اللبس والوضع؛ فيكون معناه: يضعن عليهن جلابيبهن. لذلك قال الشاعر في قصيدة (أنجزي يا سلامة الموعودا) :

ليلة تلبس البياض من الشهر ... وأخرى تدني جلابيب سودا [5]

فقابل بكلمة (تدني) ، كلمة (تلبس) ؛ فيكون الإدناء هنا هو اللبس. [6]

(1) سورة الأحزاب، الآية: 59.

(2) سورة الإسراء، الآية: 19.

(3) ديوان أبي العتاهية، (بيروت: دار بيروت، 1406 هـ-1986 م) ، ص: 230.

(4) سورة الأحزاب، الآية: 59.

(5) محمد الطاهر ابن عاشور، ديوان بشار بن برد، تعليق: محمد رفعت فتح الله و محمد شوقي أمين، عدد الأجزاء: 4، (القاهرة: لجنة التأليف والترجمة والنشر، 1373 هـ-1954 م) ، 2/ 189.

(6) انظر محمد الطاهر ابن عاشور، تفسير التحرير والتنوير، 22/ 106 - 107."ع. س"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت