أراد السفر ضرب القرعة بينهن، [1] ولما مرض -عليه السلام- مرضه الأخير، شق عليه الانتقال بين بيوتهن، فأذن له أزواجه كلهن أن يكون حيث شاء، فاختار بيت عائشة وفيه توفي. [2]
-حديث قسمه بينهن بالعدل: (اللهم هذا قسمي في ما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك) ، [3] يعني بذلك الحب ولوازمه الطبيعية غير الاختيارية، فقد كان لعائشة من قلب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما لم يكن لأحد من نسائه بعد خديجة -رضي الله عنها-؛ وكان هذا الحب الطبيعي الذي تعددت أسبابه أعظم دليل على عدله -صلى الله عليه وسلم- بين أزواجه، بحيث لم يكن يفضلها على أقلهن مزايا في الخلق والخلق والذكاء والنسب، بشيء من النفقة أو المبيت أو حسن العشرة.
-حديث: (رفقا بالقوارير) . [4]
-حديث: ( .. فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف .. ) . [5] وهو قوله -عليه السلام- وهو يودع الأرض التي عاش عليها متوجها إلى خير البرية.
(1) انظر سنن أبي داود، كتاب النكاح، باب في القسم بين النساء، حديث رقم: 2138.
(2) انظر فتح الباري، كتاب المغازي، باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته، حديث رقم: 4442؛ ومسلم، كتاب الصلاة، باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر من مرض وسفر وغيرهما من يصلي بالناس ... ، حديث رقم: 91 - 92.
(3) النسائي، السنن الكبرى، كتاب عشرة النساء، حديث رقم: 8840؛ وأبو داود، سنن ابي داود، كتاب النكاح، باب في القسم بين النساء، حديث رقم: 2134. وأخرجه ابن ماجه (1971) والترمذي (1172) ، وأحمد فيي المسند (25111) ، وفي صحيح ابن حبان (4205) ، واختلف في وصله وإرساله، ورجح الإرسال غير واحد من الأئمة؛ وتوسع في شرحه الطحاوي انظر (شرح مشكل الآثار) 1/ 214 - 217. وعلق الألباني بانه ضعيف انظر سنن ابي داود، (الرياض: بيت الأفكار الدولية) ، ص: 242 - 243.
(4) فتح الباري، كتاب الأدب، باب المعاريض مندوحة عن الكذب، حديث رقم: 6209 - 6210 - 6211؛ ومسلم، كتاب الفضائل، باب رحمة النبي صلى الله عليه وسلم للنساء، حديث رقم: 2323؛ و محمد ناصر الدين الألباني، جلباب المرأة المسلمة في الكتاب والسنة، (دار السلام) ، ص: 33.
(5) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم، حديث رقم: 1218؛وأخرجهالترمذي انظر تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، كتاب الرضاع، باب ما جاء في حقِّ المرأة على زوجها، حديث رقم: 1173، من حديث عمرو بن الأحوص رضي الله عنه؛ والألباني، إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل،7/ 96، رقم الحديث: 2030. وقال: حسن.