تعدو أن تكون فروعا؛ وذلك زيادة على مسؤولياتها الأصلية الفطرية التي لا يمكن الاستغناء عنها بحال من الأحوال. لقد أجازت الشريعة الإسلامية للمرأة المسلمة مشاركة أخيها الرجل في مجالات عديدة في هذه الحياة، سواء كانت دينية أو اجتماعية، ثقافية أوسياسية؛ وأعطتها الحق في القيام بذلك مع التخفيف عليها؛ وذلك لاختلاف طبيعتها عن طبيعة الرجل؛ وكذلك حتى تبقى علاقتها بالرجل صافية لا تشوبها التأثيرات السلبية من جراء إقحامها في منافسات غير عادلة، تهوي بها وبأسرتها وبالمجتمع ككل في مهاوي سحيقة تؤدي حتما إلى الانهيار والردى، فسبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة، الذي خلق كل شيء فأحسن خلقه؛ ولقد أشار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى هذا الاختلاف وحذر من محاولة تحدي الطبيعة التي خلق عليها الذكر والأنثى؛ وذلك حين قال -عليه السلام-:"لعن الله المتشبهات من النساء بالرجال، والمتشبهين من الرجال بالنساء"؛ [1] وهذا ما سندرسه من خلال المطالب الثلاثة التي سبقت الإشارة إليها.
إننا إذا نظرنا إلى العمل الذي يجب أن تشغله المرأة، ملقين على كاهلها مسؤوليته وذلك على ضوء مقررات علوم الإنسان، فسوف نجد بأنه وظيفة حيوية ومهمة جدا، لن تستطيع الإنسانية الاستغناء عنها أبدا؛ تلك هي وظيفة"الأمومة"، التي قرر علماء الأجنة بأن الفطرة قد أعدت المرأة لها منذ اللحظات الأولى التي كانت فيها جنينا، وجعلتها بذلك تستعد لولادة الولد وتربيته؛ فالاختلاف في تكوين الذكر عن الأنثى يبدأ بعد التحام الحيوان المنوي بالبويضة في الرحم واتحادهما في كتلة واحدة؛ وهكذا يتحدد الجنس منذ اللحظات الأولى من التلقيح؛ وتصبح خلايا جسم الرجل مخنلفة تماما عن مثيلاتها في جسم المرأة، لأن بويضة الذكر المستقبل تشتمل على (كروموسوم) واحد أقل من بويضة الأنثى،
(1) إسناده صحيح، ا أخرجه البخاري (5885) ، وأو داود (4097) ، وابن ماجه (1904) ، والترمذي (2991) من طريق قتادة، به. وهو في مسند أحمد (1982) و (2263) و (3151) .