أو على (كروموسوم) ضامر. فالمرأة إذن تختلف اختلافا كبيرا عن الرجل، بحيث إن كل خلية من خلايا جسمها تحمل طابع جنسها؛ وكذلك الأمر بالنسبة لأعضائها، بل فوق كل شيء بالنسبة لجهازها العصبي؛ وبما أن القوانين (الفسيولوجية) غير قابلة للين مثل قوانين العالم الكوكبي؛ ولا يمكن إحلال الرغبات الإنسانية محلها، فإنه لامفر من قبولها كما هي؛ وبالتالي فعلى النساء عدم التخلي عن وظائفهن المحدودة، بل عليهن بالمقابل تنمية أهليتهن تبعا لطبيعتهن، من دون محاولة في ذلك لتقليد الذكور؛ وذلك لأن دورهن في تقدم الحضارة أسمى من دور الرجال. [1] وهكذا يتبين بأن إلغاء وظيفة الأمومة بهذه الدعوات التي تدعو المرأة لتبوئ مكانة الرجال، إنما هي في الحقيقة إلغاء للمجتمع بكامله وإقباره، طال الزمن أو قصر.
لقد أباحت الشريعة الإسلامية للمرأة المسلمة، كل ما فيه خيرها وصلاحها من المشاركات الفعالة داخل المجتمع، بالموازاة مع صنوها الرجل وذلك في حدود طاقتها؛ فيحق لها الخروج إلى المسجد لأداء الصلوات المفروضة دون أن تفرض عليها؛ ولا يحق لأحد أن يمنعها كما نص عليه الحديث:"لا تمنعوا إماء الله مساجد الله"؛ [2] وقد أراد بلال بن عبد الله [3] منع النساء من ذلك كما ثبت أيضا في الحديث بقوله: والله لنمنعهن؛ فغضب منه عبد الله قائلا: أخبرك عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وتقول والله لنمنعهن. [4] بل لقد أذن عليه السلام للحيض بحضور اجتماع العيد في المصلى دون صلاته؛ كما فرضت عليهن عبادة الحج الاجتماعية، مع تحريم النقاب ولبس القفازين مدة الإحرام؛ وفي قوله
(1) انظر نور الدين عتر، ماذا عن المرأة؟ ص: 147 ـ 148."ع. س"؛ وألكسيس كاريل، الإنسان ذلك المجهول، ترجمة: عادل شفيق، (الدار القومية للطباعة والنشر) ، ص:78؛ و 196؛ و 208.
(2) رواه البخاري حديث رقم (900) ،و مسلم حديث رقم (136)
(3) هو بلال بن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهم أجمعين-
(4) رواه مسلم حديث رقم (135) .