فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 359

إثر وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم-؛ وكذا مع الخلفاء الراشدين من بعده للتشاور في القضايا السياسية التي تخص الرعية؛ لا بل لم تحك الأخبار لنا عن مشاركات لها بجانب الرجال لإدارة شؤون الدولة وسياستها وقيادة معاركها. والذين يؤيدون اشتغال المرأة بالسياسة ويستدلون عليها بالتاريخ الإسلامي، إنما تتجه أنظارهم إلى قصة البيعة التي أخذت عليهن من طرف رسولنا -عليه السلام- يوم فتح مكة. [1]

هذا وإن الرسول الكريم حين أشرك النساء في هذا الأمر وبايعهن، كان ذلك بدون مصافحة وبمعزل عن الرجال احترازا من الاختلاط المحرم، فإما أن يكون النساء وراء الرجال، أو يكن بموضع آخر غير موضعهم كما ثبت ذلك في السنة. وقد خصت بيعة النساء بذكر نصها في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} ؛ [2] كما رويت لنا في السنة، فعن ابن عباس رضي الله عنه قال: شهدت صلاة الفطر مع نبي الله -صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر وعمر وعثمان، فكلهم يصليها قبل الخطبة. ثم يخطب، قال: فنزل نبي الله -صلى الله عليه وسلم- كأني أنظر إليه حين يجلس الرجال بيده ثم أقبل يشقهم. حتى جاء النساء ومعه بلال فقال: (يا أيها النبيء إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا) فتلا هذه الآية حتى فرغ منها، ثم قال حين فرغ: أنتن على ذلك، فقالت امرأة واحدة لم يجبه غيرها منهن: نعم يا نبي الله لا يدرى حينئذ من هي. قال: فتصدقن ... [3] وقد أجرى هذه المبايعة على الرجال أيضا، فعن عبادة بن الصامت

(1) انظر مصطفى السباعي، المرأة بين الفقه و القانون، ط 7، (الرياض: مكتبة الوراق، 1420 هـ-1999 م) ، ص: 121 ـ 122

(2) سورة الممتحنة، الآية: 12.

(3) أخرجه مسلم، كتاب صلاة العيدين، حديث رقم: 884.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت