فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 359

قال: (قال لنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونحن في مجلس: تبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا .. ) . [1] وهكذا، فقد استمرت مبايعة النبي عليه السلام للكبار والصغار؛ والرجال والنساء على ما في هذه الآية؛ حيث جلس عمر بن الخطاب رضي الله عنه يأخذ البيعة من النساء على ذلك؛ وممن بايعته من النساء يومئذ هند بنت عتبة زوج أبي سفيان. [2]

إن هذه البيعة إذن هي ممارسة للسياسة بمفهوم ذلك الزمان، لكن ما كان يقع في الماضي مخالف تماما لما يقع اليوم، بحيث إن النساء في ذلك العهد كن لا يخرجن عن مواقعهن الأنثوية؛ وذلك باقتصار مشاركتهن في المعارك على تضميد الجرحى وسقاية العطشى ومواساتهم؛ وقد ضربت كعيبة بنت سعد الملقبة برفيدة الأسلمية مثالا ساميا في ذلك، حيث كانت أول طبيبة بارعة في الطب، ابتكرت مستشفى ميدانيا تحركه على ظهور الجمال في غزوات النبي عليه السلام، الذي كان يأمر بنقل المصابين إلى مستشفاها؛ وكان من ضمنهم سعد بن معاذ حين رمي يوم الخندق. [3] هكذا كانت تشتغل المرأة المسلمة في مجالاتها، متنقلة بين التمريض وما يدور في فلكه؛ وبين القتال إذا اضطرت له؛ وهذا ليس سياسة فقط، بل هو أساسها في الوقائع الحربية بحسب المفهوم القديم؛ وذلك كما وقع لصفية بنت عبد المطلب عندما نزلت من الحصن فقتلت اليهودي الذي كان يطوف به بعمود لها. [4] لقد كانت المرأة المسلمة تبلي البلاء الحسن في مساهماتها الدعوية،

(1) صحيح البخاري، كتاب الأحكام، باب بيعة النساء، 9/ 79،رقم الحديث 7213 - . ومسلم، كتاب الإمارة، باب كيفية بيعة النساء، 21، رقم الحديث 1866 - .

(2) انظر صفي الرحمن المباركفوري، الرحيق المختوم، ط 21، (مصر: دار الوفاء، 1431 ه-2010 م) ، ص: 351 - 352؛ و محمد الغزالي، فقه السيرة، تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني، ط 6، (دار الكتب الحديثة، 1965 م) ، ص: 419.

(3) انظر سيرتها: محمد بن سعد بن منيع الزهري، الطبقات الكبير، تحقيق: علي محمد عمر، ط 1، (القاهرة: مكتبة الخانجي، 1421 هـ-2001 م) ، 10/ 276.

(4) انظر القصة: شمس الدين محمد بن أحمد الذهبي، سير أعلام النبلاء، 1/ 494."ع. س"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت