فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 359

أما فيما يخص الدور الأول: فهو دور المرأة التي استغلت في هذه الثورات لتثور ضد شرع الله كما رأينا في ربيع بعض هذه الدول كتونس مثلا، التي نادت فيها بعض النساء مذكرة العالم بأن الدولة التونسية (لائكية) وليست إسلامية؛ وقد شاهدنا ذلك وسمعناه عبر القنوات الفضائية. كما برز بعد ذلك كل من لديه فكر متحرر من الدين يلوح بخطابات (إيديولوجية) الإسلام منها براء؛ وذلك في محاولة للخروج بالمرأة من الإسلام إلى اللامكان؛ والزج بها في متاهات الضلال والانحلال، بل وتحريضها على رفع الشعارات والمطالبة بتعديل المناهج الدراسية، لتغيير الصورة التي يعتبرونها نمطية للمرأة في منظور النشأ وتربيته على ذلك. فخرجت المرأة المغرر بها للمطالبة بالمساواة الكاملة مع الرجال في كل شيء، لكنهم يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين؛ فسرعان ما ظهرت نتائج حربهم داخل المجالس النيابية مخيبة آمالهم؛ فبالرغم من"إتاحة الفرصة الكاملة لهن؛ حيث أُلزمَت الأحزاب باشتمال قوائمها على العنصر النسائي دليلًا على عدم تعرُّض المرأة للضغط أو التهميش المنهجي، وأن ضعف تمثيلها إنما يعبر عن وزنها الحقيقي في المجتمع، وعن نظرة المجتمع لدور المرأة، فلقد انخفضت نسبة تمثيل المرأة في البرلمان بعد الثورة عما قبلها، وهو ما يدل على أن الزج بالمرأة في هذا المجال وقتها كان مصنوعًا ولم يكن طبيعيًا." [1]

وقد ذكر تحقيق نشر في صحيفة (الجارديان) ، بأنه بعد توقف الثورة في اليمن أو أصابتها بالجمود وذلك مرورا بتونس ومصر؛ وليبيا والبحرين؛ وكذاسورية؛ ظهر جليا أنه بالرغم من نجاح النساء العربيات في تنظيم مسيرات الاحتجاج والتدوين الالكتروني؛ والإضراب عن الطعام بل وتقديم حياتهن أيضا؛ إلا أنهن لم يقطعن بكل تلك التضحيات سوى خطوة صغيرة لا تسمن ولا تغني من جوع نفوسهن الشرهة على الحصول على قدر أكبر من المساواة مع الرجال.

(1) محمد بن شاكر الشريف،"تحديات الربيع العربي الحريات الأقليات المرأة"، مجلة البيان، رجب 1433 هـ، العدد: 297

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت