لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا. [1] وينبني عليه أنه إن كان الخروج في المظاهرات وغيرها من وسائل التعبير وتغيير المنكر المشروعة جائز بالنسبة للرجال، فهو كذلك بالنسبة للنساء؛ وذلك استصحابا لقاعدة: الأصل في الأشياء الإباحة إلا ما دل الدليل على تحريمه التي سبق ذكرها؛ لكن قد يتغير الحكم بالنسبة لهن إذا اقترن الخروج بما يحوله إلى معصية. وهكذا يتبين بأن الحرمة في هذه النوازل، قد طرأت على خروج المرأة من خلال المفاسد التي سبق وتعرضنا لها في المطالب الثلاثة؛ لذلك اشترط العلماء شروطا شرعية معتبرة وهي كالتالي:
-أن تكون في مأمن على نفسها وعرضها من أهل الفساد، فإذا كان الغالب على الظن تعرض جهة ما للمظاهرة أو الاعتصام واستخدام القوة والقمع، فلا يجوز تعريض النساء للشر لأن المرأة ضعيفة في أصل خلقتها؛ وهذا يختلف باختلاف الزمان والمكان.
-وجود الإذن من الزوج أو الولي، لأن المرأة مأمورة بطاعة زوجها أو وليها كالأب والجد في غير معصية الله؛ ولا يسقط الإذن إلا في فروض الأعيان فقط؛ وهذا لا خلاف فيه بين العلماء.
-الالتزام بالحجاب الشرعي.
-عدم المبيت في ساحات الاعتصام، مخافة مباغتة ساحات الاعتصام من الجهات المتربصة بالشر؛ ولأن المرأة مأمورة بعدم وضع ثيابها في غير بيت زوجها؛ والدليل على ذلك حديث أم الدرداء رضي الله عنها: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لقيها وهي مقبلة من الحمام فقال: من أين أقبلت يا أم الدرداء؟ فقالت: من الحمَّام يا رسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيما امرأة وضعت ثيابها في غير بيتها هتكت ما بينها وبين الله من ستر). [2]
-أن لا تكون معتدة من موت الزوج أو من طلاق، كما هو معروف من الشرع.
أما المصالح الشرعية المعتبرة التي تترتب على حضور المرأة المسلمة ومشاركتها فيما سبق؛ والتي أوردها المجيزون للنازلة فهي كالتالي:
-تنشيط القطاع النسوي الملتزم؛ وعدم ترك الساحة فارغة للتوجه الليبرالي والتغريبي.
(1) سورة الأحزاب، الآية: 35.
(2) رواه أحمد وابن ماجه والطبراني وغيرهما، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (2710) .