فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 359

ويسلك فقط ما يرضيه وليس ما يرضي الخالق يكون حرا؟؟؟ إنها عبادة دنيئة لا معنى للحرية فيها، حيث أن الفرد لابد له من العبودية؛ فإما أن تكون دنيئة غير مشرفة؛ وهي تلك التي روج لها الغرب وارتكزت عليها حقوق الإنسان وما جاورها من المطالب النسوية في عصرنا؛ وإما أن تكون مشرفة ومحررة للإنسان مما هو دونها من العبوديات الأرضية؛ وهو معنى تلك التي جاء بها الإسلام.

-قوله تعالى: {وَما أَرسَلنا مِن قَبلِكَ مِن رَسولٍ إِلّا نوحي إِلَيهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلّا أَنا فَاعبُدونِ} ، [1] إن الحرية في الإسلام ترتكز على مبدأ واحد لاشريك له، ألا وهو مبدأ العبودية لله الواحد القهار؛ وهو ما جاء به جميع الأنبياء والرسل عليهم السلام؛ كما تدل عليه الآية. فهي عبودية راقية تحرر الإنسان من كل سلطان إلا سلطان رب العالمين.

-قوله تعالى: {مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ} . [2]

والمرأة والرجل في ذلك على السواء؛ لذلك عليهما معا ممارسة جميع الحقوق التي كفلها لهما الشرع الحنيف دون إفراط ولا تفريط في ذلك؛ وأيهما تعدى حدود الشرع سواء بالنسبة لعلاقته مع ربه وهي التي تتجلى في ملف العبادة، أو في علاقته بغيره وهو مضمون ملف المعاملة، فإنه يعتبر ظالما لنفسه معتد أثيم؛ وخصوصا فيما يتعلق بوجوب التزامهما الحدود التي خلقا في إطارها، دون تطلع من أحدهما لما يميز الآخر؛ ويكفينا في ذلك قول ربنا: {وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} . [3]

الأدلة من السنة:

(1) سورة الأنبياء، الآية: 25.

(2) سورة غافر، الآية: 40.

(3) سورة النساء، الآية: 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت