للمفاسد. [1] ومن هنا تتبين لنا محاولة الحكومة إرضاء جميع الأطراف؛ والخروج من المأزق بالبحث عن كيفية توافقية وسطية، يتفادى المجتمع من خلالها الكثير من الأضرار. أما في إطار التطبيق المتعلق بالالتزام بالمذهب المالكي أو الخروج عنه للانفتاح على غيره من المذاهب، فإنها لم تسلك نهج سالفتها بل إنها تجاوزت ذلك لتنفتح على كل المذاهب؛ فقد جاء في المادة 400:"كل ما يرد به نص في هذه المدونة، يرجع فيه إلى المذهب المالكي والاجتهاد الذي يراعي تحقيق قيم الإسلام في العدل والمساواة"
والمعاشرة بالمعروف." [2] "
وهكذا نكون أمام انتقال جديد غير مسبوق، متمثل في اختيار المذهب المالكي قدر الإمكان؛ وليس الراجح أو المشهور أو ما جرى به العمل؛ حيث لم ير المشرع نفسه ملزما بالتضييق على نفسه في تلك الدائرة التي تحتوي تفسيرات متضاربة؛ بل أخذت من المذهب حتى بالشاذ. وهكذا ترك للقضاة تكييف النوازل واختيار الأقرب إلى تحقيق المقاصد. [3] هذا وإن الهدف من التقيد بالمذهب في بلدنا، هو من أجل توحيد الكلمة وجمع شتات الناس وفرقتهم بين المذاهب، فإن ترجحت المصلحة في الخروج عنه كان ذلك؛ وهو ما يدل على عدم التعصب
(1) انظرخديجة مفيد، مدونة الأسرة: أي جديد؟،"ع. س"
(2) انظر محمد الشافعي، قانون الأسرة في دول المغرب العربي،"ع. س"، ص: 335؛ و انظر محمد بن معجوز، أحكام الأسرة في الشريعة الإسلامية وفق مدونة الأحوال الشخصية،"ع. س"، ص: 6؛ و أحمد الخمليشي، التعليق على قانون الأحوال الشخصية،"ع. س"، ص: 4 - 5. -بتصرف-
(3) انظرأحمد كافي،"الأحوال والأسرة. السياقات والمذهبية"، مجلة الفرقان، العدد: 50، الدار البيضاء، 2004، ص: 44؛ ومحمد الشافعي، مدونة الأسرة في الإجتهاد الفقهي،"ع. س"، ص:167؛ و"قضايا شرعية في مدونة الأسرة"، جريدة التجديد، 12 - 05 - 2010.