ونظرا لأن الجمعية هي الأقرب إلى أكبر عدد من المواطنين، بالإضافة إلى تميزها بقدرتها على تعبئة الموارد المادية والبشرية؛ واستخدامها للضغط على مواقع القرار في البلاد، فقد لقيت مساندة قوية من المنظمات الكبرى العالمية لتمرير أفكارها المسمومة والضغط بها كي تصبح قرارات معمول بها؛ وهذا ما رأيناه في المؤتمرات الأممية التي سيطر عليها اللوبي النسوي التحرري؛ فقد كانت تلك الجمعيات تتغذى على موائد المؤتمرات العالمية؛ وتنهل من الفكر الغربي الملحد ثم تعود إلى أوطانها المسلمة كي تطبق ما تدربت عليه، وفاء بعهدها لسادتها الملاحدة، ثم طمعا في الأموال التي ستغدق عليها مكافأة لها على إفساد المرأة المسلمة ومن خلالها المجتمع برمته، فتتآزر ويعضد بعضها بعضا في العمل على رفع قضايا المرأة؛ وكانت لاتقتصر على ذلك داخل الوطن بل كانت تتناصر مع جمعيات أخرى خارج المغرب، يتعاونون على الاثم والعدوان سواء شعروا بذلك أم لم يشعروا؛ ولا أدل على ذلك من التقاء جمعيات من تونس والجزائر والمغرب بدعوة من الجمعية الديموقراطية لنساء المغرب سنة 1991، ما أسفر عن قرار بتأسيس مجموعة 95 المغاربية من أجل التنسيق والإعداد للمؤتمر العالمي الرابع للنساء ببكين؛ والمزمع عقده سنة 1995.
وهكذا أخرجت المجموعة لب أفكارها وحررته في نص كامل للمدونة، زاعمة أنها ستقنن بذلك الأحوال الشخصية المغاربية؛ وهذه بعض تلك الأفكار الدالة على الاعتقاد: إبرام عقد الزواج من طرف المرأة والرجل بنفسيهما-عدم اعتبار الرضاع محرما للزواج-منع تعدد الزوجات-منع زواج كل شخص مرتبط بعلاقة زوجية قائمة (معاقبة بعام سجنا وبغرامة) -لا يعد اختلاف الأديان مانعا للزواج- تكون الولاية على الأبناء للأم والأب- إقرار التبني- المساواة في الإرث. [1]
(1) انظر خديجة مساوي،"مطالب المنظمات النسائية لتعديل قانون الاحوال الشخصية ومسار السعي لتحقيقها: عرض ونقد"، تشرين الثاني (نوفمبر) 2004
جريدة المناضل-ة عدد: 2؛ وقراقي،"حصيلة سنة 2011 في تاريخ المغرب السياسي"،صحيفة الأستاذ، 27 ـ 12 ـ 2011، 18:15