وهكذا تواصل الحراك واحتدم النقاش بين الجمعيات والأحزاب؛ وانبرت في ذلك الأقلام وتنوعت الأفكار، فبلغت بذلك المذكرات المقترحة من طرف مكونات الحركة الإسلامية المشاركة في المؤسسات، إلى حوالي 10 مذكرات من أصل 100 مذكرة رفعت في الموضوع؛ وهو ما جعلها تشكل المشروع المجتمعي الأول الذي تقدم بمذكرات في مختلف المجالات. وقد مورست الضغوطات من طرف الأحزاب والجمعيات ذات التوجه الإسلامي من أجل إقرار إسلامية الدولة في الدستور؛ والتي لم تكن موضع ترحيب من طرف التيار العلماني بمختلف شرائحه؛ واعتبر محمد الطوزي العضو في لجنة صياغة الدستور في حوار له مع جريدة الأحداث المغربية خلال يونيو 2011، بأنه قد تم التراجع عن عبارة مدنية الدولة بعد الضغوطات التي مارستها حركة التوحيد والإصلاح؛ وتهديدات بنكيران الأمين العام لحزب العدالة والتنمية؛ وكذا تصريحات قيادي بارز في حزب الاستقلال. [1]
هكذا إذن بدا وضع الحراك المجتمعي المغربي خاصة داخل لجة الحراك العربي عامة، حيث تميز بطابع خاص تمخض عن إقدام ملك المغرب على خطوة تدشين مراجعة الدستور المغربي عبر تعيين لجنة للمراجعة، تستمع لكل أطياف المجتمع المغربي سياسية ومدنية؛ لتنال الأسرة حظها من مطالب الدسترة ضمن هذا الحراك المجتمعي. [2] وعلى أي، فإن الحراك الجمعوي تميز بالدفاع والدفاع المضاد، في حرب باردة بين الإسلاميين والعلمانيين الذين تساندهم المنظمات العالمية الكبرى؛ وإنها والله لجبهة حرب مفتوحة للدفاع عن الدين ومقدساته، الشيء الذي سيكون له انعكاس وتأثير على مراكز القرار؛ ليظهر الدستور الجديد لسنة 2011 بعد المراجعة بحلة جديدة.
(1) انظر محمد مصباح،"الدستور الجديد وقضايا الهوية والمرجعية الحركة الإسلامية ... المرجعية الإسلامية خط أحمر"، جريدة التجديد،02 ـ 08 ـ 2011. -بتصرف-
(2) انظر نور الدين اليزيد،"استنساخ ونقل وتبني للخطاب الملكي .. أبرز عناوين المذكرات الدستورية الإصلاحية"، 06 ـ 04 ـ 2011