فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 359

الدول الأخرى. وقد كانت سفنها تتعرض للهجمات، حتى انعقاد اتفاقية الصلح والمهادنة بين البلدين، في: 28 - 06 - 1786. [1]

أما في التاريخ الحديث، فنجد المغرب قد تميز في مجالات التجارة الخارجية، وذلك لماحباه الله به من موقع جغرافي وتاريخ عريق، الشيء الذي أكسبه امتيازا عالميا وأحاطه بمخاطر كبرى، وألقى على كاهله مسؤوليات جسام؛ لذلك كان لابد له من التفكير في نهج سياسات منفتحة على كل الواجهات، فهو يقع في ملتقى البحرين، لذلك عليه التفكير في السياسة الأطلسية وسياسة البحر الأبيض المتوسط؛ وهو يقع قريبا من أوروبا، لذلك عليه التفكير في سياسته تجاهها؛ ثم هو يقع في ركن الزاوية اليسرى من القارة الإفريقية، وكان له فيها تاريخ حافل ومجيد، لذا عليه أن يفكر بسياسته بالنسبة للقارة الإفريقية. وبما أن المغرب أيضا بلد عربي، فعليه أن يفكر في سياسته تجاه العرب؛ وفي الأخير فإن المغرب دولة إسلامية، لذلك عليه أن يفكر أيضا في سياسته تجاه الدول الإسلامية، وهكذا. [2]

أما فيما يتعلق بعلاقته مع دول الجوار وإفريقية، فهو جد فعال على المستوى المغاربي وفي الشؤون الإفريقية، حيث إنه يعمل جادا على إحياء المغرب العربي، رغم الصعوبات المتعلقة بالمشاكل الثنائية بينه وبين الجزائر؛ ثم إن مواقفه داخل منظمة الاتحاد الإفريقي تتميز بالتبصر والحكمة وبعد النظر، ما أضفى عليه تقديرا من سائر الأعضاء، تحدوه في هذه المواقف الرغبة في إنجاز هذه المنظمة وتحقيق مراميها القريبة والبعيدة؛ وبلورة أهدافها في الأسلوب المغربي، سواء على صعيد العلاقات الثنائية أو على الصعيد الدولي. وقد سبق أن كان له دور فعال في تحضير ميثاق المنظمة وبلورة أهدافها؛ كما ساهم منذ ميلادها في عدد من المنظمات والاجتماعات المتعلقة بإفريقية. [3] أضف إلى ذلك أنه يحتوي على أكبر ميناء في شمال إفريقية بمدينة الدار البيضاء، التي تشكل نواة اقتصاد البلد، مما يزيد من تميزه في القارة. كما أننا نجده

(1) انظر التاريخ الدبلوماسي للمغرب من أقدم العصور إلى اليوم"ع. س"، 293 - 297.

(2) انظر: عبد الهادي التازي، الموجز في تاريخ العلاقات الدولية، (ط 1، 1404 - 1984) ، ص 5؛ انظرخطاب الملك الحسن الثاني، 12 ذي القعدة 1393 - دجنبر 1973.

(3) انظر"المغرب الإفريقي الإختيار المغربي في دبلوماسيته الإفريقية 4"، مجلة دعوة الحق، العدد 140 (2011 م)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت