فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 359

إنها المخلوق الذي كثرت حوله الأقوال ووصف بشتى الأوصاف؛ ونحن لسنا في معرض ذكر ما قيل حولها لأنه ليس موضوعنا؛ لكن لا بد من بعض الإشارات والوقفات القصيرة ونحن في طريقنا إلى المقصود، فقد"كانت المرأة في جميع العصور السالفة قبل الإسلام وبين جميع الأمم، عضوا كالأشل في المجتمع على تفاوت في مقدار الشلل تفاوتا غير بعيد المدى" [1] ؛ والكل يعلم ما كان عليه حال المرأة في الأمم السالفة. فموضوعها مهم وخطير جدا، لذلك انبرت الأقلام فيه ولا غرابة، حيث إن الأمر يتعلق"بذلك المخلوق العظيم الذي جمع شتات الأم وبات محورها الرئيسي، من حيث كونها الوالدة والمربية؛ والراعية والمسئولة عن رعيتها؛ والسكن للزوج والملجأ للأبناء؛ وذخيرة الحنان في الأسرة والأجيال؛ إنها الأم رسالة الحب الخالدة، ودورها في الأسرة والمجتمع؛ تشارك الشمس في دورها وفائدتها للخلائق كلها" [2] .

ولذلك فإن الذين ركزوا عليها وعلى إثارة قضاياها في مؤتمراتهم؛ وبذلوا النفس والنفيس في الادعاء بأنهم يريدون أن ينصفوها وينتزعوا لها حقوقها، هؤلاء كلهم أجمعون يعلمون جيدا، الدور الرئيسي والمهمة الكبرى؛ والتغيير العالمي الهائل، الذي يمكن للمرأة القيام به في العالم أجمع. بل إنهم يخافون من الانقلاب الذي سيحدث في العالم على يديها، إن هي عقلت مهمتها ووعت برسالتها؛ واستيقظت لها من جديد، لذلك نراهم يعملون جاهدين لتنويمها وتغيير حالها، من أجل هدم الأسس التي يقوم عليها المجتمع الإسلامي، فلا تقوم له قائمة بعد ذلك أبدا. وهذا ما سيتضح جليا من خلال ما سينكشف عن مؤتمراتهم التي خصصت للمرأة وقضاياها.

(1) محمد الطاهر بن عاشور، أصول النظام الإجتماعي في الإسلام، ط 2، (تونس: الشركة التونسية للتوزيع) ، ص 97.

(2) منتديات لمسة حب، قسم البحوث والدراسات الإسلامية،"دور المرأة المسلمة في خدمة القضايا الإنسانية ورؤية الإسلام لها". 06 - 05 - 2012. 11:30

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت