حقوقها الاجتماعية فقط، دون الالتفات إلى شخصيتها وكيانها الإنساني؛ وعلاقاتها الحقيقية داخل المجتمع. بل لقد وصل الأمر ببعضهم في بلاد المغرب
وبدعم من السفارات الأجنبية إلى الطعن في جميع الديانات السماوية منها أو الوضعية، حيث إنهم تباكوا على المرأة وذرفوا عليها دموع التماسيح قائلين بأنها اليوم، تحمل على عاتقها ثقلا تاريخيا طويلا؛ وموشوما بكل عوامل الاضطهاد والإقصاء والتمييز؛ وذلك في مختلف الدول والأمم والشعوب، على مر الأحقاب والعصور؛ وفي سائر المجالات والميادين، حيث إن كل الديانات سماوية كانت أو وضعية؛ وكل الثقافات بدائية كانت أو متحضرة، إلا وللمرأة في متخيلها السائد صورة تتسم بالدونية والتهميش، قد تصل إلى حد الاستعباد المذل؛ وكأن المرأة في اللاشعور الجمعي هي حاملة لرمزية"إغواء آدم"بما تحمله هذه الرمزية، من بعد غيبي مفارق للواقع الاجتماعي المادي. إلا أن العالم المعاصر المتميز بالحرية والديمقراطية والمساواة، يسعى إلى طي هذه الصفحة السوداء التي تكبل حياتها، بجعلها تتمتع بكامل الحقوق أسوة بصنوها الرجل؛ وذلك طبقا لمقتضيات مبادئ كونية تسمو فوق الأفراد والجماعات، لأنها تنتظم ضمن اتفاقيات حقوقية منبثقة عن المنتظم الدولي: حقوق الإنسان؛ حقوق الطفل؛ وغير ذلك من الاتفاقيات التي تصب في هذا المجال؛ وكذا اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة؛ والمصادق عليها من طرف الجمعية العامة للأمم المتحدة. [1]
فالمساواة عندهم تتمثل في المناصفة التي ينادون بها؛ وذلك من خلال تقاسم المسؤولية في تدبير الشأن المحلي والشأن العام، كما أنها تتمثل عندهم في كيفية تسريح المرأة لشعرها وحلقه تماما كما يحلقه الرجل؛ ولذلك تجد النساء المتشربات لهذا الفكر يتشبهون بالرجال حتى في شكلهن؛ وتراهن يظهرن بتسريحة واحدة تميزهن عن غيرهن، بل ذهبوا إلى أكثر من ذلك حين طلبوا المساواة بالرجل حتى في التعدد، الذي رفعت شعاره بعض الجمعيات النسائية.
وهكذا"مارست المدارس والمذاهب التي رفعت شعار مساواة المرأة مع الرجل نوعا من التحقير والإهانة للمرأة باسم الدفاع عن حقوقها، وليتها اكتفت بهذا الحد، بل أخذت تهاجم"
(1) انظر: المكي ناشيد، التربية والصور النمطية للنوع الإجتماعي دراسة تحليلية، ص:8 - 9.