فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 359

ومن بين القضايا الكبرى التي وقع فيها ما سبق ذكره، قضية المساواة التماثلية بين الذكر والأنثى، التي أصلت لها الحركات التحريرية للمرأة وقعدت لها؛ وهي قضية من الخطورة بمكان، لما يترتب عليها من تحريف للفطر التي فطر الله الناس عليها وانتكاسها؛ وما يستتبع ذلك من كوارث عظمى تعيشها الإنسانية وتعاني منها اليوم، حيث يبدل شرع الله ويسوء فهم صلاحيات كلا الجنسين؛ وكذا ما أراده الله لهما من عمارة للأرض، كل حسب طبيعته وما أسند إليه من وظائف، فحصل أن ذاقت الإنسانية جراء الانحراف في نظرتها للمرأة الويلات وتجرعت الحسرات، بل نالت المرأة نفسها من ذلك النصيب الأوفر. [1]

إن هذه المساواة التماثلية بين الجنسين في كل شيء، أصل لها الغرب ورفعت لواءها حركات تحرير المرأة، حيث طالبت لها بجميع الحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية، التي حرمت منها على مرور القرون السابقة؛ وقد سارت الحركة تعرض أصولها للقضية وتطورها في المجتمعات الغربية على مراحل:

1 -قيام الثورة الأمريكية عام 1779 م والثورة الفرنسية عام 1789 م اللتان رفعتا هذين المبدأين؛ وقد تم تضمينهما في الدساتير التي قامت عليها الدولتان، ثم ترسخت هذه المبادئ بعد ذلك في الفكر الغربي المعاصر.

2 -قيام التنظيم الدولي المعاصر على هذا الأساس، حيث تضمنت وثيقة الأمم المتحدة عند نشأتها عام 1945 م، رفض التمييز على أساس الجنس؛ وتحقيق المساواة التماثلية بالمفهوم الغربي، الذي يقوم على فكرة الصراع بين الرجل والمرأة من أجل الحقوق التي يسيطر عليها الرجل.

3 -صياغة الصكوك والاتفاقيات الدولية على أساس هذه المبادئ؛ وأهم وثيقتين في هذا الصدد هما:

(1) انظر صالح بن عبد الرحمن الحصين، صالح بن عبد الله بن حميد، عبد الله بن إبراهيم الطريقي، إبراهيم بن ناصر الناصر، من قضايا المرأة تأصيل شرعي لقضايا ملحة، ط 1، (مؤسسة الوقف الإدارة العلمية، 1428 هـ) ، ص: 7."ع. س".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت