وَأَمَّا الْقَاتِلُ فَلَمْ تَصِحَّ لَهُ الْوَصِيَّةُ لِأَنَّ قَتْلَهُ لِلْمُوصِي عَمْدًا يُعَدُّ اسْتِعْجَالًا لِلْوَصِيَّةِ ، وَالْمُسْتَعْجِلُ بِشَيْءٍ قَبْلَ أَوَانِهِ يُعَاقَبُ بِحِرْمَانِهِ ، وَحُكِمَ بِذَلِكَ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ خَوْفًا لِلِاسْتِعْجَالِ أَوْ سَدًّا لِلزَّرِيعَةِ ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { لَا يَرِثُ الْقَاتِلُ قَتِيلَهُ } عَمْدًا كَانَ الْقَتْلُ أَوْ خَطَأً ، وَقَاسَتْ الْعُلَمَاءُ الْوَصِيَّةَ لِلْقَاتِلِ عَلَى الْمِيرَاثِ ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ قَبْلَ الْجُرْحِ أَوْ كَانَتْ بَعْدَهُ وَمَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْجُرْحِ لِعُمُومِ الْخَبَرِ فِي حِرْمَانِ الْقَاتِلِ مِنْ الْإِرْثِ فَيَعُمُّ الْحُكْمُ فِي الْمَقِيسِ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ الْوَصِيَّةُ لِلْقَاتِلِ ، وَعِنْدِي أَنَّهُ إنْ جَرَحَهُ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ لَا تَبْطُلُ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَعْجِلْ بِهَا وَقَدْ تَعَمَّدَهَا الْمُوصَى لَهُ وَهُوَ مَجْرُوحٌ لَهُ ، وَأَمَّا عَبْدُ الْقَاتِلِ فَلَمْ تَصِحَّ لَهُ لِأَنَّ مَالَ الْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ ، فَالْوَصِيَّةُ لِعَبْدِ الْقَاتِلِ وَصِيَّةٌ لِلْقَاتِلِ ، وَالْقَاتِلُ لَا تَثْبُتُ لَهُ الْوَصِيَّةُ ، وَمَنْ قَالَ: الْعَبْدُ يَمْلِكُ مَا وُهِبَ لَهُ أَوْ أُوصِيَ لَهُ بِهِ أَثْبَتَهَا لِعَبْدِ الْقَاتِلِ وَلَا يَأْخُذُهَا مِنْهُ الْقَاتِلُ ، وَأَمَّا عَبْدُ الْمُوصِي فَلَمْ تَصِحَّ لَهُ لِأَنَّهَا تَرْجِعُ إلَى الْوَرَثَةِ ، وَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ إلَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: يَمْلِكُ الْعَبْدُ مَا أُوصِيَ لَهُ بِهِ أَوْ وُهِبَ ، فَإِنَّهَا تَثْبُتُ لِلْعَبْدِ وَلَا يَنْزِعُهَا مِنْهُ الْوَرَثَةُ وَلَا مَنْ يَصِيرُ فِي مِلْكه بَعْدَ الْقِسْمَةِ أَوْ غَيْرِهَا ، وَيَأْتِي فِي أَوَاخِرِ الْعِتْقِ أَنَّهُ قِيلَ: لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِعَبْدِهِ ، وَقِيلَ: تَصِحُّ وَيَتَحَرَّرُ بِهَا ، وَذَلِكَ كُلُّهُ فِي غَيْرِ الْحَقِّ الثَّابِتِ فِي الذِّمَّةِ لِلْمُوصَى لَهُ ، وَأَمَّا الْحَقُّ الثَّابِتُ فِي الذِّمَّةِ لِلْمُوصَى لَهُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ لَهُ وَلَوْ وَارِثًا أَوْ قَاتِلًا - .