فهرس الكتاب
( وَمِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْكُلِّ ( التَّنَصُّلُ ) مِنْ مَالِ أَحَدٍ أَوْ مَالِ مَسْجِدٍ أَوْ مَالِ أَجْرٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَهُوَ الْخُرُوجُ مِنْ التِّبَاعَةِ بِالْإِيصَاءِ بِمِقْدَارِهَا عَلِمَ صَاحِبُهَا أَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّهَا حَقٌّ لِمَخْلُوقٍ مُتَعَيَّنٍ وَلَوْ عَرَضَ الْجَهْلُ بِهِ أَوْ قَارَنَهُ وَأَصْدَقُ مَا يَكُونُ الْمَرْءُ عِنْدَ مَوْتِهِ ، ( وَقِيلَ: مِنْ الثُّلُثِ ) لِأَنَّهُ إقْرَارٌ مِنْهُ بِحَقٍّ لِغَيْرِهِ طَلَبَ إنْفَاذَهُ حَالَ كَوْنِ الْوَارِثِ شَرِيكًا لَهُ فِي الْجُمْلَةِ وَلَيْسَ كَإِقْرَارٍ حُكِمَ بِهِ فِي حَيَاتِهِ وَطُولِبَ بِإِنْفَاذِهِ بِلَا تَفْلِيسٍ وَلَا قِيَامٍ مِنْ الْغُرَمَاءِ عَلَيْهِ ( كَاحْتِيَاطٍ ) وَلَوْ مِنْ حُقُوقِ النَّاسِ فِي كَوْنِ الِاحْتِيَاطِ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّهُ لَيْسَ حَقًّا مُتَيَقَّنًا فَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ الْإِيصَاءِ بِالصَّدَقَةِ غَيْرِ الْوَاجِبَةِ ( عَلَى الْمُخْتَارِ ) فِي كَوْنِ التَّنَصُّلِ مِنْ الْكُلِّ وَكَوْنِ الِاحْتِيَاطِ مِنْ الثُّلُثِ وَمُقَابِلُهُ قَوْلُ إنَّ الِاحْتِيَاطَ مِنْ الْكُلِّ لِأَنَّهُ هُنَا خُرُوجٌ مِنْ الشَّكِّ فِي الْوَاجِبِ وَأَخَّرَ قَوْلَهُ عَلَى الْمُخْتَارِ لِيَدُلَّ عَلَى الْخِلَافِ فِي الِاحْتِيَاطِ وَلَوْ قَدَّمَهُ عَلَى قَوْلِهِ: وَقِيلَ: مِنْ الثُّلُثِ ، لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ ، ( وَ ) كَ ( زَكَاةٍ وَحَجٍّ وَاجِبٍ مَعَ تَضْيِيعٍ ) لِأَدَائِهِمَا فَإِنَّهُمَا مِنْ الثُّلُثِ ، مِثَالُ تَضْيِيعِ الزَّكَاةِ أَنْ يُخْرِجَ وَقْتَ الزَّكَاةِ وَلَمْ يُعْطِهَا وَقَدْ وَجَدَ مَنْ يُعْطِيهِ إيَّاهَا ، وَمِثَالُ تَضْيِيعِ الْحَجِّ أَنْ يَجِدَ مَا يَجِبُ مَعَهُ الْحَجُّ عَلَيْهِ فِي حِينِ يُدْرِكُ أَوْ قَبْلَ الْحِينِ وَبَقِيَ إلَى الْحِينِ وَلَمْ يَسْتَعِدَّ لِلْخُرُوجِ وَلَمْ يَخْرُجْ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ التَّضْيِيعُ فَمِنْ الْكُلِّ ، وَقِيلَ: مِنْ الثُّلُثِ مُطْلَقًا وَقِيلَ: مِنْ الْكُلِّ مُطْلَقًا وَمِثْلُهُمَا الْكَفَّارَةُ الْوَاجِبَةُ بِأَنْوَاعِهَا وَمَا يُوصِي بِهِ لِلصَّيْدِ حَالَ الْإِحْرَامِ أَوْ مِنْ صَيْدِ الْحُرُمِ وَمَا يُوصِي بِهِ لِصَوْمِ رَمَضَانَ وَمَا يَخْرُجُ مِنْ مَالِهِ لِإِيصَائِهِ بِصَوْمِهِ إنْ أَرَادُوا الْإِطْعَامَ .