فهرس الكتاب
( وَإِنْ ) أَوْصَى ( لِأَحَدٍ بِمَالِ فُلَانٍ ) أَوْ بِمَالٍ لِبَدَنِهِ أَوْ لِعَرْضِهِ ( وَ ) فُلَانٌ ( الْمُعَيَّنُ لَيْسَ بِوَارِثٍ ) أَيْ بِمُوَرَّثٍ وَسَمَّى الْمُوَرَّثَ وَارِثًا تَجَوُّزًا لِعَلَاقَةِ التَّضَادِّ أَوْ لِعَلَاقَةِ الِاشْتِقَاقِ أَوْ أَرَادَ أَنَّهُ وَارِثٌ بِالْإِمْكَانِ وَلَوْ كَانَ مُوَرَّثًا بِالْفِعْلِ ( الْمُوصَى لَهُ ) مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: أَوْصَيْت لِزَيْدٍ بِكَذَا وَهُوَ مَالٌ لِعَمْرٍو مَعَ أَنَّ عَمْرًا لَيْسَ مُوَرِّثًا لِزَيْدٍ ( بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ ) لِمُخَالَفَتِهَا الشَّرْعَ ، لِأَنَّ مَالَ عَمْرٍو لَيْسَ لِزَيْدٍ فَضْلًا عَنْ أَنْ يُوصِيَ بِهِ لِزَيْدٍ وَلَا الْمُوصِي مَالِكًا لِمَالِ عَمْرٍو فَيُوصِي بِهِ وَأَصْلُ الْوَصِيَّةِ الْهِبَةُ ، وَإِنَّمَا تَصِحُّ بِطِيبِ نَفْسِ الْوَاهِبِ وَلَمْ يُوصِ بِهِ لِصَاحِبِهِ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَحْكُمَ بِهِ لِصَاحِبِهِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ عَلَى طَرِيقِ الْإِقْرَارِ بِهِ لِصَاحِبِهِ ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يَحْكُمَ بِهِ لِصَاحِبِهِ مَعَ إمْكَانِ أَنْ يَجْهَلَ أَوْ يَتَجَاهَلَ فِي أَنَّ الْإِيصَاءَ بِمَالِ أَحَدٍ لِغَيْرِهِ جَائِزٌ .
( وَجُوِّزَتْ لِ ) فُلَانٍ ( الْمُعَيَّنِ ) الْمَنْسُوبِ إلَيْهِ الْمَالُ ( أَوْ وَارِثِهِ ) إنْ مَاتَ هُوَ ( عَلَى الْأَصَحِّ ) لِأَنَّ الْمَالَ لَهُ ، وَإِيصَاءُ الْمُوصِي بِهِ إقْرَارٌ لَهُ بِهِ ، وَلَوْ أَوْصَى بِهِ لِغَيْرِهِ فَيُؤْخَذُ مِنْ إيصَائِهِ مَا هُوَ الْحَقُّ وَهُوَ نِسْبَةُ الْمَالِ لِفُلَانٍ ، وَيُلْغَى مَا هُوَ بَاطِلٌ وَهُوَ الْإِيصَاءُ بِهِ لِغَيْرِ مَالِكِهِ إذْ وَضَعَ الْوَصِيَّةَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا كَمَنْ قَالَ: أَوْصَيْت لِأَقْرَبِي وَهُوَ عَمْرٌو بِكَذَا ، فَيَبْطُلُ عَمْرٌو وَيَأْخُذُ الْأَقْرَبُ إذَا كَانَ عَمْرٌو لَيْسَ أَقْرَبَ ، وَفِي ذَلِكَ بَرَاءَةٌ لِلْوَرَثَةِ وَالْمُوصِي وَذَلِكَ إذَا عَلِمَ فُلَانٌ الْمَنْسُوبُ إلَيْهِ الْمَالُ أَوْ وَارِثُهُ أَوْ كَانَ مَنْ أَمَرَ أَنْ يُنْفَقَ عَلَيْهِ لَا يَأْخُذُ مَالَ الِانْتِصَالِ ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَعْلَمْ وَكَانَ الْمُوصِي إلَيْهِ مِمَّنْ يَأْخُذُ الِانْتِصَالَ فَإِنَّهُ يُعْطِي مَنْ أَوْصَى إلَيْهِ ، إلَّا إنْ أَبَى فَالْفُقَرَاءُ أَوْ لَمْ يَعْرِفْ .