فهرس الكتاب

الصفحة 11758 من 17437

قَالَ جَابِرٌ: مَاتَ الْغُلَامُ عَامَ أَوَّلَ وَذَكَرُوا أَنَّ الرَّجُلَ يُسَمَّى أَبَا مَذْكُورٍ ، و الْعَبْدَ يُسَمَّى يَعْقُوبَ ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ اخْتِصَاصِ هَذَا الرَّجُلِ وَهَذَا الْعَبْدِ بِذَلِكَ ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: { أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: مِنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي ؟ فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِثَمَانِي مِائَةِ دِرْهَمٍ وَفِي رِوَايَةٍ: فَاحْتَاجَ ، وَفِي رِوَايَةٍ: وَكَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَبَاعَهُ ؛ بِثَمَانِي مِائَةَ دِرْهَمٍ فَأَعْطَاهُ وَقَالَ: اقْضِ دِينَك ، وَفِي رِوَايَةٍ: فَبِيعَ بِسَبْعِ مِائَةِ دِرْهَمٍ أَوْ تِسْعَ مِائَةِ دِرْهَمٍ } ، وَجَوَازُ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ مُطْلَقًا هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمَشْهُورُ مَذْهَبِ أَحْمَدَ ، وَحَكَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ التَّابِعِينَ وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْبَيْهَقِيّ فِي مَعْرِفَةِ الْآثَارِ لِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَمَنَعَتْهُ الْحَنَفِيَّةُ مُطْلَقًا وَهُوَ مَذْهَبُ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا .

وَحَكَاهُ النَّوَوِيُّ عَنْ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَالسَّلَفِ مِنْ الْحِجَازِيِّينَ وَالشَّامِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ ، قَالَ: وَتَأَوَّلُوا الْحَدِيثَ بِأَنَّهُ لَمْ يَبِعْ رَقَبَتَهُ بَلْ خِدْمَتَهُ ، وَهَذَا خِلَافُ الظَّاهِرِ مِنْ اللَّفْظِ ، وَتَمَسَّكُوا بِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: { إنَّمَا بَاعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِدْمَةَ الْمُدَبَّرِ } وَهَذَا مُرْسَلٌ ، قِيلَ: لَا حُجَّةَ فِيهِ ، وَرُوِيَ عَنْهُ مَوْصُولًا وَلَا يَصِحُّ ، قَالَ: وَأَمَّا مَا عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ {: الْمُدَبَّرُ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَهُوَ حُرٌّ مِنْ الثُّلُثِ } فَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ ، وَقَالَتْ الْمَالِكِيَّةُ: لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى السَّيِّدِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ فَيُبَاعُ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت