فهرس الكتاب
وَالْمُكَاتَبَةُ عَقْدُ عِتْقٍ بِعِوَضٍ مُنَجَّمٍ بِنَجْمَيْنِ فَأَكْثَرَ ، وَهِيَ خَارِجَةٌ عَنْ قَوَاعِدِ الْمُعَامَلَاتِ عِنْدَ مَنْ قَالَ إنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ لِدَوَرَانِهَا بَيْنَ السَّيِّدِ وَرَقِيقِهِ ، وَلِأَنَّ بَيْعَ مَالِهِ بِمَالِهِ ، وَكَانَتْ الْمُكَاتَبَةُ مُتَعَارَفَةٌ قَبْلَ الْإِسْلَامِ فَأَقَرَّهَا الشَّارِعُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقِيلَ: إسْلَامِيَّةٌ لَمْ تَكُنْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَأَوَّلُ مَنْ كُوتِبَ فِي الْإِسْلَامِ بَرِيرَةُ مِنْ النِّسَاءِ وَسَلْمَانُ مِنْ الرِّجَالِ وَالتَّأْجِيلُ شَرْطٌ فِيهَا ، وَأَقَلُّ نُجُومِهَا نَجْمَانِ ، وَذَلِكَ أَمْكَنُ كَتَحْصِيلِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْأَدَاءِ ، هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَاَلَّذِي عِنْدَنَا وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ جَوَازُ الْكِتَابَةِ حَالًّا وَمُؤَجَّلًا وَمُنَجَّمًا وَنَقْدًا وَاَللَّهُ تَعَالَى لَمْ يَذْكُرْ التَّنْجِيمَ وَذَكَرَ الْكِتَابَ الدَّالَّ عَلَيْهَا فَتَقُولُ لَيْسَ قَيْدًا بَلْ هُوَ حُكْمٌ جَارٍ مِنْ الْغَالِبِ ، وَأَجَابَتْ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّ الْمُطْلَقَ لَا يَعُمُّ مَعَ أَنَّ الْعَجْزَ عَنْ الْأَدَاءِ يَمْنَعُ صِحَّتَهَا كَمَا فِي السَّلَمِ فِيمَا لَا يُوجَدُ عِنْدَ الْمَحَلِّ ، وَنُدِبَ كَاتِبُ الرَّقِيقِ أَنْ يَضَعَ عَنْهُ قَدْرَ الرُّبْعِ ، قِيلَ: وَيَأْثَمُ إنْ لَمْ يَفْعَلْ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَأْثَمُ وَإِذَا كَاتَبَ لِأَجَلٍ كُرِهَ أَنْ يَتَعَجَّلَ بِحَقِّهِ وَلُوحِظَ عَنْهُ بَعْضُهُ وَلَا بَأْسَ بِطِيبِ نَفْسِ الْمَكَاتِبِ ، وَإِنْ بِلَا حَظٍّ ، وَعَنْ ابْنِ مَحْبُوبٍ: لَا يَأْخُذُ شَيْئًا قَبْلَ الْأَجَلِ ، وَإِنْ أُعِينَ فِي أَدَاءِ مُكَاتَبَتِهِ وَفَضَلَ بِيَدِهِ شَيْءٌ جَعَلَهُ فِي مُكَاتَبٍ آخَرَ .