وَإِنْ اسْتَخْلَفَ غَائِبًا فَعَلِمَ وَلَمْ يَقْبَلْ أَوْ يَدْفَعْ فَأَنْفَذَ عَلَى ذَلِكَ فَهَلْ هُوَ قَبُولٌ أَمْ لَا ؟ قَوْلَانِ .
الشَّرْحُ ( وَإِنْ اسْتَخْلَفَ غَائِبًا ) عَلَى وَصِيَّتِهِ ( فَعَلِمَ ) بِأَنَّهُ اسْتَخْلَفَهُ ( وَلَمْ يَقْبَلْ أَوْ يَدْفَعْ ) بَلْ سَكَتَ ، وَأَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ وَيَجُوزُ بَقَاؤُهَا عَلَى أَصْلِهَا لِأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَقْبَلَ أَوْ يَدْفَعَ ( فَأَنْفَذَ عَلَى ذَلِكَ ) الْمَذْكُورِ مِنْ عَدَمِ تَصْرِيحِهِ بِالْقَبُولِ أَوْ الدَّفْعِ ( فَهَلْ هُوَ ) أَيْ الْإِنْفَاذُ ( قَبُولٌ ) أَيْ نَتِيجَةُ الْقَبُولِ فَيُجْزِي وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا إنْفَاذَ عَلَى الْوَارِثِ ( أَمْ لَا ) يَكُونُ الْإِنْفَاذُ قَبُولًا فَلَا يُجْزِي الْمَيِّتَ وَلَا غَيْرَهُ وَعَلَى الْمُنْفِذِ الضَّمَانُ وَعَلَى الْوَارِثِ الْإِنْفَاذُ ؟ ( قَوْلَانِ ) الْأَوَّلُ لِمُحَمَّدِ بْنِ مَحْبُوبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَلَا يَخْتَصُّ الْقَوْلَانِ بِالْغَائِبِ بَلْ الْحَاضِرِ إذَا سَمِعَ بِأَنَّهُ اسْتَخْلَفَهُ وَلَمْ يَقْبَلْ وَلَمْ يَدْفَعْ كَذَلِكَ ، وَلِمَنْ بَلَغَهُ خَبَرُ اسْتِخْلَافِهِ أَنْ يَتَدَبَّرَ حَتَّى يَقْبَلَ أَوْ يَدْفَعَ سَوَاءٌ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي أَوْ بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْغَائِبِ وَالْحَاضِرِ ، وَذَكَرُوا فِي الدِّيوَانِ الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي الْغَائِبِ ، وَلَكِنَّ الْحَاضِرَ فِيهِ وَجْهٌ آخَرُ إذَا أَخْبَرَهُ أَمِينَانِ أَوْ الْمُوصِي فَقَامَ عَنْ مَكَان وَلَمْ يَقْبَلْ وَلَمْ يَدْفَعْ فَلَا قَبُولَ لَهُ ، وَلَهُ الْقَبُولُ مَا دَامَ فِي مَكَانِهِ ، وَقِيلَ: لَهُ الْقَبُولُ وَلَوْ ذَهَبَ مَا لَمْ يَدْفَعْ ، وَقِيلَ: هُوَ خَلِيفَةٌ وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ وَلَمْ يَدْفَعْ ، وَإِنْ دَفَعَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي فَلَيْسَ خَلِيفَةً وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ مُسْتَخْرَجَةٌ وَمِثْلُهَا فِي الْغَائِبِ .