( وَصَحَّ تَوْكِيلُ عَبْدٍ بِإِذْنِ رَبِّهِ ) أَيْ بِإِذْنِ الْإِنْسَانِ الَّذِي مَلَكَهُ سَوَاءٌ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى ، وَالْأَمَةُ كَالْعَبْدِ ( إنْ صَحَّ إذْنُهُ ) بِأَنْ كَانَ بَالِغًا عَاقِلًا غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ الْعَبْدُ مَرْهُونًا أَوْ مُكْرًى ، وَقِيلَ: إنْ خَرَجَ مِنْ ذَلِكَ صَحَّ فِيهِ الْإِذْنُ الْوَاقِعُ حَالَ الرَّهْنِ وَالْإِكْرَاهِ ، وَفِي إذْنِ الْمُرَاهِقِ قَوْلَانِ ( وَإِلَّا وَقَفَتْ ) تِلْكَ الْخِلَافَةُ ( لِصِحَّتِهِ ) أَيْ إلَى صِحَّةِ الْإِذْنِ بِأَنْ يَبْلُغَ سَيِّدَهُ أَوْ يُفِيقَ أَوْ يَزُولَ الْحَجْرُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا فِعْلَ لَهُ فِي الْعُقُودِ وَالْإِبْرَاءِ وَالْأَدَاءِ عَنْ الْغَيْرِ وَالْحِلِّ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: { عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ } ، وَإِذَا كَانَ مُشْتَرَكًا فَلَا يَصِحُّ إلَّا بِإِذْنِ الشُّرَكَاءِ كُلِّهِمْ ، وَإِنْ كَانُوا كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ مِمَّنْ لَا يَصِحُّ إذْنُهُ وُقِفَ إلَى صِحَّتِهِ ، إلَّا إنْ كَانَ مِنْ شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ فَيَكْفِي وَاحِدٌ مَا لَمْ يَمْنَعْ الْبَاقُونَ ، وَفِي الْأَثَرِ: وَإِنْ أَذِنَ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ فِي الْعَبْدِ دُونَ بَعْضٍ فَإِنَّ الَّذِي جَوَّزَ لَا تَلْزَمُهُ الْخِلَافَةُ وَقِيلَ: لَزِمَهُ نِصْفُ الْوَصِيَّةِ إنْ كَانَ اثْنَانِ وَثُلُثُهَا إنْ كَانَ ثَلَاثَةٌ وَهَكَذَا ، وَكَذَا إنْ اشْتَرَكَ فِي الْعَبْدِ طِفْلٌ وَبَالِغٌ وَمَجْنُونٌ وَعَاقِلٌ أَوْ حَاضِرٌ وَغَائِبٌ أَوْ كُلُّهُمْ أَوْ مُتَعَدِّدٌ فَأَجَازَ مِنْ الْبَالِغِ أَوْ الْعَاقِلِ ، وَكَالْإِذْنِ الْإِجَازَةُ بَعْدَ الِاسْتِخْلَافِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِالْإِذْنِ مَا يَشْمَلُ هَذَا وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا اسْتَخْلَفَ وُقِفَتْ لِإِجَازَةِ السَّيِّدِ .
( وَلَيْسَ لِرَبِّهِ فِيهَا ) أَيْ فِي الْوَصِيَّةِ ( فِعْلٌ ) لِأَنَّ صَاحِبَهَا لَمْ يَسْتَخْلِفْهُ بَلْ اسْتَخْلَفَ عَبْدَهُ و ( لَا مَنَعَهُ مِنْ إنْفَاذِهَا ) بَعْدَ إذْنِهِ أَوْ إجَازَتِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ تَعْطِيلٌ لِلْحَقِّ وَنَقْضٌ لِلْعَهْدِ ، وَلَهُ أَنْ يَتْرُكَ خِلَافَةَ الْعَبْدِ وَيُبْطِلَهَا بَعْدَ الْإِذْنِ وَالْإِجَازَةِ إنْ أَعْلَمَ