الْمُوصِيَ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ لَا يَفْهَمُ الْكَلَامَ وَلَا يُطِيقُ الِاسْتِخْلَافَ ، وَيَأْثَمُ عِنْدَ اللَّهِ إنْ نَوَى التَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ بِإِجَازَةِ خِلَافَةِ عَبْدِهِ أَوْ بِالْإِذْنِ ثُمَّ تَرَكَ ، فَإِنْ مَنَعَهُ مِنْ إنْفَاذِهَا ضَمِنَهَا ، ( وَلَا تُرِكَ مِنْهُ ) مِنْ السَّيِّدِ ( لِتَلَفٍ ) أَيْ لِإِتْلَافٍ أَيْ إتْلَافِ الْعَبْدِ إيَّاهَا ، فَتَلَفٌ اسْمُ مَصْدَرٍ هُنَا ، وَيَجُوزُ كَوْنُهُ مَصْدَرًا أَيْ لَا يَجُوزُ تَرْكُهُ الْعَبْدَ لِتَلَفِ الْوَصِيَّةِ أَيْ تَرْكُهُ الْعَبْدَ مَعَ تَلَفِهَا بِهِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَتْرُكُ الْعَبْدَ يُضَيِّعُهَا أَوْ يَأْكُلُهَا أَوْ يَتَعَدَّى فِيهَا أَوْ يُعْطِيهَا ، ( وَيَضْمَنُهُ ) أَيْ الْمُوصَى بِهِ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ فِيمَا مَرَّ بِالْوَصِيَّةِ أَوْ الضَّمِينُ عَائِدٌ إلَى الْإِنْفَاذِ ( بِذَلِكَ ) الْمَذْكُورِ مِنْ فِعْلٍ أَوْ مَنْعٍ أَوْ تَرْكٍ لِتَلَفٍ .
( وَلَا يُدْرِكُهَا عِنْدَ الْوَارِثِ ) لِأَنَّ الْمُسْتَخْلَفَ عَلَيْهَا عَبْدُهُ لَا هُوَ ، فَإِنْ أَعْطَوْهُ ضَمِنُوا ، وَضَمِيرُ النَّصْبِ عَائِدٌ إلَى الْوَصِيَّةِ أَيْ الْمُوصَى بِهِ ، وَإِنْ اسْتَمْسَكَ الْعَبْدُ بِالْوَارِثِ أَدْرَكَهَا لِأَنَّهُ الْخَلِيفَةُ ، ( وَلَا يَشْهَدُ ) السَّيِّدُ ( لَهُ ) أَيْ لِلْعَبْدِ ( عَلَيْهَا ) أَيْ عَلَى الْخِلَافَةِ عَلَى الْوَصِيَّةِ إذَا أَنْكَرَهَا الْوَرَثَةُ لِأَنَّ شَهَادَتَهُ لِعَبْدِهِ كَشَهَادَتِهِ لِنَفْسِهِ ، ( وَقِيلَ: يَلِي أَمْرَهَا هُوَ ) أَيْ السَّيِّدُ ( لَا عَبْدُهُ ) فَيُدْرِكُهَا السَّيِّدُ عِنْدَ الْوَارِثِ عَلَى هَذَا وَلَا يَشْهَدُ عَلَيْهَا لِأَنَّ ذَلِكَ شَهَادَةٌ لِنَفْسِهِ ، وَإِنَّمَا كَانَ يَلِي أَمْرَهَا هُوَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَا عَبْدُهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَبِيعُهُ وَيُخْرِجُهُ مِنْ مِلْكِهِ ، وَلِأَنَّ عَبْدَهُ مِلْكٌ كَدَابَّتِهِ وَمَتَاعِهِ وَالْمَالُ لَا عَمَلَ لَهُ فِي الْحَلِّ وَالْعَقْدِ بِالْأَصَالَةِ فَلَمْ يَجُزْ عَمَلُهُ فِي أَمْرِ غَيْرِ سَيِّدِهِ ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ ، بِخِلَافِ مِلْكِ سَيِّدِهِ فَيَجُوزُ عَمَلُهُ فِيهِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ لِقُوَّتِهِ لَا أَنَّهُ مِلْكٌ لِمَالِكِهِ ، كَالْإِذْنِ لَهُ فِي الطَّلَاقِ وَالتَّزْوِيجِ