وَالْإِعْتَاقِ وَالتَّجْرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، هَذَا مَا تَقْتَضِيهِ الْمُجَارَاةُ مَعَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي الظَّاهِرِ وَهُوَ مُنَاسِبٌ لِلْقَوْلِ بِأَنَّ خِلَافَةَ الْعَبْدِ لَا تَجُوزُ ، إلَّا أَنَّ قَائِلَ هَذَا الَّذِي نَحْنُ فِيهِ يَقُولُ: لَمَّا لَمْ تَجُزْ انْتَقَلَتْ مِنْهُ لِلسَّيِّدِ ، وَقَائِلُ مَا يَأْتِي يَقُولُ بِبُطْلَانِهَا ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ مُرَادَ صَاحِبِ الْأَصْلِ أَنَّ صَاحِبَ هَذَا الْقَوْلِ يَرَى أَنَّهَا تَلْزَمُ السَّيِّدَ وَتَكُونُ فِي ضَمَانِهِ ، وَيُجْزِي إنْ أَجَازَهُ لِعَبْدِهِ أَنْ يَلِيَهَا عَنْ طَرِيقِ نِيَابَتِهِ عَنْ السَّيِّدِ بِأَمْرِ السَّيِّدِ لَا بِطَرِيقِ الْخِلَافَةِ مِنْ الْمُوصِي أَوْ مِنْ السَّيِّدِ ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَحْتَمِلُ هَذَا بِمَعْنَى أَنَّهُ يَلِي بِطَرِيقِ الْخِلَافَةِ مِنْ الْمَيِّتِ السَّيِّدِ لَا الْعَبْدِ ، وَأَمَّا الْعَبْدُ فَإِنَّمَا يَلِي أَمْرَهَا بِطَرِيقِ الْأَمْرِ مِنْ سَيِّدِهِ .
( وَلَزِمَتْهُ ) أَيْ لَزِمَتْ الْوَصِيَّةُ أَوْ الْخِلَافَةُ السَّيِّدَ ( بِإِذْنِهِ ) بِسَبَبِ إذْنِهِ فِي اسْتِخْلَافِ عَبْدِهِ أَوْ إجَازَتِهِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ الَّذِي أَنَّهُ يَلِي أَمْرَهَا السَّيِّدُ ، وَذَكَرَهُ هُنَا مَعَ إغْنَاءِ مَا تَقَدَّمَ لِيُفِيدَ أَنَّ الْوَصِيَّةَ مُتَعَلِّقَةٌ بِذِمَّتِهِ دُونَ ذِمَّةِ الْعَبْدِ ، ( وَلَوْ أَخْرَجَهُ مِنْ مِلْكِهِ ) بِإِعْتَاقٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ ( وَقِيلَ: ) لَزِمَتْ ( الْعَبْدَ ) وَهُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ الَّذِي فِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ لِرَبِّهِ فِيهَا فِعْلٌ يُغْنِي عَنْهُ مَا مَرَّ ، لَكِنْ ذَكَرَهُ لِيُفِيدَ أَنَّهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِالْعَبْدِ وَلَوْ انْتَقَلَ عَنْ سَيِّدِهِ الْأَوَّلِ .
( وَيُعَابُ بِهَا ) أَيْ تُعَدُّ فِيهَا عَيْبًا ( إنْ بِيعَ ) أَوْ فُعِلَ فِيهِ مِثْلُ الْبَيْعِ مِمَّا يُعْتَبَرُ فِيهِ حُكْمُ الْعَيْبِ ، وَيُشْتَغَلُ بِهَا وَلَوْ مَنَعَهُ سَيِّدُهُ الْأَوَّلُ الَّذِي هُوَ عِنْدَهُ ، وَكَذَا مَنْ انْتَقَلَ هُوَ إلَيْهِ ، ( وَتَنْتَقِلُ مَعَهُ ) لِأَنَّهَا شَيْءٌ تَرَتَّبَ فِي ذِمَّتِهِ بِإِذْنِ مَالِكِهِ كَمَنْ أَكْرَاهُ أَوْ رَهَنَهُ إلَّا إنْ أَعْتَقَهُ فَلَا يَلْزَمُ الْعَبْدَ الْمُعْتَقَ إنْفَاذٌ