وَإِنْ أَوْصَى بِكَذَا وَكَذَا كَفَّارَةً فَهَلْ بَطَلَتْ ، أَوْ تُنْفَذُ فِي مُرْسَلَاتٍ أَوْ نِصْفٍ فِيهَا وَنِصْفٍ فِي الْمُغَلَّظَاتِ ؟ خِلَافٌ .
الشَّرْحُ ( وَإِنْ أَوْصَى بِكَذَا وَكَذَا كَفَّارَةً فَهَلْ بَطَلَتْ ) لِأَنَّهَا تَعَطَّلَتْ بِالْجَهْلِ إذْ لَا يُعْلَمُ مَا مُرَادُهُ أَمُغَلَّظَاتٌ أَوْ مُرْسَلَاتٌ ؟ فَلَمَّا بَطَلَتْ كَانَتْ كَسَائِرِ التَّرِكَةِ لِلْوَرَثَةِ ، ( أَوْ تُنْفَذُ فِي مُرْسَلَاتٍ ) لِأَنَّهُنَّ الْمَذْكُورَاتُ فِي الْقُرْآنِ بِاسْمِ الْكَفَّارَةِ ، وَلِأَنَّهُنَّ أَدْنَى مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ ، وَمِنْ الْأَقْوَالِ الْقَوْلُ بِانْصِرَافِ الْفَرْدِ إلَى الْأَدْنَى ، وَلِأَنَّ مِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَقُولُ: تُجْزِي الْمُرْسَلَةُ عَنْ كُلِّ مُغَلَّظَةٍ إلَّا كَفَّارَةَ الْقَتْلِ وَالظِّهَارِ ( أَوْ نِصْفٍ فِيهَا وَنِصْفٍ فِي الْمُغَلَّظَاتِ ) لِأَنَّ هَذَا هُوَ التَّوَسُّطُ فِي هَذَا الْمَحِلِّ ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْفَرْدَ إذَا أُطْلِقَ انْصَرَفَ إلَى الْأَوْسَطِ عِنْدَ بَعْضٍ لِأَنَّ فِيهِ عَدَمَ ادِّعَاءِ الْأَعْلَى إذْ يُغْبَنُ فِيهِ الْمُعْطِي ، وَعَدَمَ ادِّعَاءِ الْأَسْفَلِ إذْ يُغْبَنُ فِيهِ الَّذِي يَأْخُذُ ، وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَوْصَيْت لِبَنِي فُلَانٍ ، أَوْ قَالَ: أَوْصَيْت لِهَؤُلَاءِ ، أَوْ قَالَ: أَوْصَيْت لِلْحَجِّ وَالزَّكَاةِ مَثَلًا لَكَانَتْ الْقِسْمَةُ عَلَى الرُّءُوسِ ؟ ( خِلَافٌ ) ، وَرَابِعُ الْأَقْوَالِ مِنْ الْأُصُولِ أَنَّهَا تُنْفَذُ فِي مُغَلَّظَاتٍ ، وَهُوَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: الْفَرْدُ إذَا أُطْلِقَ انْصَرَفَ إلَى الْأَكْمَلِ .