فهرس الكتاب

الصفحة 12317 من 17437

سَمِعُوا الْحَقَّ قَبِلُوهُ وَإِذَا سُئِلُوهُ أَعْطَوْهُ وَإِذَا حَكَمُوا لِلْمُسْلِمِينَ حَكَمُوا كَحُكْمِهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْمُقْسِطُونَ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُمْ أَهْلُ الْعَدْلِ فِي حُكْمِهِمْ وَأَهْلَيْهِمْ } وَفِي الصَّحِيحِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ بِظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إلَّا ظِلُّهُ إمَامٌ عَادِلٌ } الْحَدِيثَ .

قَالَ بَعْضُ قَوْمِنَا اعْلَمْ أَنَّ أَكْثَرَ الْمُؤَلِّفِينَ بَالَغَ فِي التَّحْذِيرِ مِنْ الْقَضَاءِ حَتَّى تَقَرَّرَ فِي ذِهْنِ كَثِيرٍ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَالصَّالِحِينَ أَنَّ مِنْ وَلِيَ الْقَضَاءَ فَقَدْ سَهُلَ عَلَيْهِ دِينُهُ وَأَلْقَى بِيَدِهِ إلَى التَّهْلُكَةِ وَهَذَا غَلَطٌ فَاحِشٌ تَجِبُ التَّوْبَةُ مِنْهُ وَالْوَاجِبُ تَعْظِيمُ هَذَا الْمَنْصِبِ الشَّرِيفِ وَمَعْرِفَةُ مَكَانِهِ مِنْ الدِّينِ فَبِهِ بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَرَدَتْ فِي شَرَفِهِ آثَارٌ وَمَا جَاءَ فِيهِ مِنْ التَّغْلِيظِ إنَّمَا هُوَ فِي حَقِّ مَنْ يَقْضِي بِالْجَوْرِ أَوْ بِلَا عِلْمٍ أَوْ مَنْ يَرْغَبُ فِيهِ لِتَرْتَفِعَ فِيهِ مَنْزِلَتُهُ ا هـ وَأَرَادَ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - بِقَوْلِهِ: غَلَطٌ فَاحِشٌ أَنَّهُ غَلَطٌ فَاحِشٌ فِي إطْلَاقِهِمْ أَنَّ الدَّاخِلَ فِيهِ قَدْ سَهُلَ عَلَيْهِ دِينُهُ فَإِنَّ هَذَا الْإِطْلَاقَ يُوهِمُ أَنَّ الْقَضَاءَ يَنْبَغِي الْفِرَارُ مِنْهُ مُطْلَقًا فَيَنْبَغِي أَنْ يُصَرِّحَ بِالتَّقْيِيدِ بِالْجَوْرِ أَوْ الْجَهْلِ أَوْ قَصْدِ رَفْعِ الْمَنْزِلَةِ وَيُصَرِّحَ بِأَنَّ هَذَا نَظَرٌ لِلْغَالِبِ الَّذِي جُبِلَتْ النُّفُوسُ عَلَيْهِ مِنْ الِارْتِفَاعِ وَالْمَيْلِ لِلْأَقَارِبِ وَالْأَصْحَابِ وَمَنْ يُعَامِلُهُ بِخَيْرٍ فَيَنْبَغِي لِمَنْ وَجَدَ كِفَايَةً الْفِرَارُ مِنْهُ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْأُمَّةِ أَنَّ الْقَضَاءَ وَاجِبٌ وَلَا يَتَعَيَّنُ عَلَى أَحَدٍ إلَّا أَنْ لَا يُوجَدَ مَنْ كَفَاهُ وَذَكَرُوا أَنَّ أَمِيرًا وَلَّى إنْسَانًا خِطَّةً ثُمَّ بَعْدَ أَيَّامٍ قَلِيلَةٍ طَلَبَ مِنْ الْأَمِيرِ أَنْ يُخَلِّيَهُ وَيُوَلِّيَ غَيْرَهُ فَقَالَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت