فهرس الكتاب

الصفحة 12409 من 17437

قَوْله تَعَالَى: { مِنْ رِجَالِكُمْ } ، وَأَجَازَ شُرَيْحُ وَابْنُ سِيرِينَ شَهَادَةَ الْعَبْدِ ؛ لِأَنَّ الرِّجَالَ يَعُمُّهُ ، وَعَقْلُ الْإِنْسَانِ وَدِينُهُ وَعَدَالَتُهُ تَمْنَعُهُ مِنْ الْكَذِبِ ، وَلَا يَأْبَ الْعَبْدُ بِمَعْنًى لَا يَمْتَنِعُ سَيِّدٌ مِنْ إنْفَاذِهِ إلَى التَّحَمُّلِ ، وَبِجَوَازِهَا يَقُولُ أَنَسٌ .

وَجُمْهُورُ الْأُمَّةِ عَلَى الْمَنْعِ ، وَاحْتُرِزَ بِالْمُسْلِمِ مِنْ الْكَافِرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: { مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنْ الشُّهَدَاءِ } ، وَالْكَافِرُ لَيْسَ مَرْضِيًّا ، وَالْإِجْمَاعُ عَلَى عَدَمِ قَبُولِ شَهَادَتِهِمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَكَذَلِكَ شَهَادَةُ الْكُفَّارِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ لَا تَجُوزُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَنَقُولُ نَحْنُ مَعْشَرَ الْإِبَاضِيَّةِ الْوَهْبِيَّةِ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَقَتَادَةَ وَالشَّعْبِيُّ ، لَكِنَّا وَالشَّعْبِيَّ وَقَتَادَةَ نَقُولُ: تَجُوزُ شَهَادَةُ مُشْرِكٍ عَلَى مُشْرِكٍ مِنْ مِلَّتِهِ ، وَبَعْضٌ يُجِيزُ أَيْضًا شَهَادَةَ أَعْلَاهُمْ عَلَى مَنْ دُونَهُ كَنَصْرَانِيٍّ عَلَى يَهُودِيٍّ ، وَيَهُودِيٍّ عَلَى مَجُوسِيٍّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ يُجِيزُ كُلَّ مُشْرِكٍ عَلَى كُلِّ مُشْرِكٍ وَلَوْ تَخَالَفَتْ الْمِلَلُ ، وَلَوْ شَهِدَ أَدْنَاهُمْ عَلَى أَعْلَاهُمْ ، وَاحْتُرِزَ بِالْبَالِغِ مِنْ الصَّبِيِّ لِأَنَّهُ لَا يَضْبِطُ الْأَشْيَاءَ ، وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ ، وَالشَّهَادَةُ وَأَدَاؤُهَا وَاجِبَانِ ، وَلِأَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ فَلَا يَحْتَرِزُ عَنْ الْكَذِبِ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ حِينَ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ: إنَّ الطِّفْلَ لَيْسَ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنْ الشُّهَدَاءِ ، وَبِالْعَاقِلِ مِنْ الْمَجْنُونِ لِأَنَّهُ لَا يُمَيِّزُ وَلَا يَضْبِطُ وَغَيْرُ مُكَلَّفٍ ، وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ: بِلَا فِسْقٍ مِنْ الْفَاسِقِ بِالْجَارِحَةِ ، كَالزَّانِي وَالسَّارِقِ وَالْمُخْتَلِسِ وَالْغَاصِبِ ؛ لِأَنَّ فِسْقَهُ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ شَهَادَةِ الزُّورِ ، وَاحْتُرِزَ بِغَيْرِ الْمَحْجُورِ مِنْ الْمَحْجُورِ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِعَدْلٍ ، وَاحْتُرِزَ بِالْخُلُوِّ عَنْ الْبِدْعَةِ مِنْ الْفَاسِقِ بِالِاعْتِقَادِ ، فَهُوَ يُمَثِّلُ بِنَا ، وَكُلُّ مَنْ خَالَفَ مَذَاهِبَهُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت