فهرس الكتاب
الْأَرْبَعَةَ ، وَنَحْنُ نُمَثِّلُ بِأَهْلِ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ بِدْعَةٍ لِاعْتِقَادِهِمْ رُؤْيَةَ الْبَارِئِ وَبَرَاءَتِهِمْ مِنَّا بِلَا مُوجِبٍ ، وَلَا نَلْتَفِتُ إلَى أَكَاذِيبِهِمْ وَتَأْوِيلِهِمْ ، وَنُمَثِّلُ أَيْضًا بِغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ ، وَلَكِنْ فِي شَهَادَتِهِمْ خِلَافٌ يَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَقَوْلُهُ: لَمْ يُبَاشِرْ كَبِيرَةً ، لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَمْ تَصْدُرْ مِنْهُ كَبِيرَةٌ أَلْبَتَّةَ ، وَإِنَّمَا مُرَادُهُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُتَلَبِّسًا بِهَا تَلَبُّسًا لَا تَعْرِفُ لَهُ بَعْدَهُ تَوْبَةً ، وَأَمَّا إذَا تَابَ وَحَسُنَتْ حَالُهُ فَلَا ، وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَلَا يُشْتَرَطُ انْتِفَاءُ الْمَعْصِيَةِ فَإِنَّهُ مُتَعَذِّرٌ ، وَلَكِنْ رُبَّ مَعْصِيَةٍ لَا يُحَافِظُ مُرْتَكِبُهَا عَلَى ذَنْبِهِ عَادَةً .
وَفِي الْجَوَاهِرِ: قَالَ عُلَمَاؤُنَا: لَيْسَتْ الْعَدَالَةُ أَنْ يَمْحُضَ الرَّجُلُ الطَّاعَةَ وَلَا يَشُوبَهَا بِمَعْصِيَةٍ ، وَذَلِكَ مُتَعَذِّرٌ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إلَّا الْأَوْلِيَاءُ وَالصِّدِّيقُونَ ، وَلَكِنْ مَنْ كَانَتْ الطَّاعَةُ أَغْلَبَ حَالِهِ يَجْتَنِبُ الْكَبَائِرَ وَيُحَافَظُ عَلَى تَرْكِ الصَّغَائِرِ فَهُوَ الْعَدْلُ ، وَقَوْلُهُ: أَوْ كَثِيرُ كَذِبٍ إلَخْ ، يُرِيدُ أَنَّ الْعَدَالَةَ أَمْرٌ خَفِيٌّ قَائِمٌ بِالنَّفْسِ لَا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَلَكِنْ تَدُلُّ عَلَيْهِ أُمُورٌ ، فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ غَيْرَ مُتَلَبِّسٍ فِي الظَّاهِرِ بِكَبِيرَةٍ وَلَا مُجَرَّبٍ فِي كَذِبٍ وَلَا سَاقِطَ النَّفْسِ بِحَيْثُ لَا يَتَنَاوَلُ صَغَائِرَ تَدُلُّ عَلَى سُقُوطِ الْهِمَّةِ وَرَذَالَةِ النَّفْسِ ، وَبِحَيْثُ يَجْتَنِبُ مَا يَرْتَكِبُهُ السُّفَهَاءُ مِنْ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ كَاللَّعِبِ بِالنَّرْدِ وَالْقِمَارِ وَالْمُهَاجَنَةِ فِي الْأَقْوَالِ ، فَإِنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ الَّتِي اتَّصَفَ بِهَا تَدُلُّ عَلَى حُصُولِ ذَلِكَ الْأَمْرِ عِنْدَهُ وَقَوْلُهُ: ذُو مُرُوءَةٍ بِتَرْكِ غَيْرِ لَائِقٍ إلَخْ ، أَيْ وَيُشْتَرَطُ مَعَ مَا تَقَدَّمَ أَنْ تَكُونَ لَهُ مُرُوءَةٌ تَمْنَعُهُ مِنْ ارْتِكَابِ الْمُبَاحَاتِ الَّتِي لَا يُبَالِي مُرْتَكِبُهَا