فهرس الكتاب
مِنْهُ سِنًّا أَوْ دُونَهُ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا ذَكَرًا وَالْآخَرُ أُنْثَى ، وَفِي جَوَازِهَا مِنْ طِفْلٍ عَلَى مُرَاهِقٍ أَوْ لَهُ قَوْلَانِ ؛ وَإِنَّمَا أُجِيرَتْ شَهَادَةُ الطِّفْلِ إنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ وَلَمْ يَلْقَ مَنْ يُعَلِّمُهُ مِنْ الْبُلَّغِ ، وَإِنَّمَا تَجُوزُ مِنْ طِفْلٍ عَلَى طِفْلٍ لِطِفْلٍ ، وَكَذَا الْمُرَاهِقُ مِنْهُ عَلَى مُرَاهِقٍ أَوْ عَلَى مُرَاهِقٍ أَوْ عَلَى طِفْلٍ أَوْ لِطِفْلٍ أَوْ مِنْ طِفْلٍ لِمُرَاهِقٍ أَوْ عَلَى مُرَاهِقٍ ، وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الطِّفْلَتَيْنِ لِأَنَّهُمَا كَالْمَرْأَتَيْنِ ، وَلَمْ يُنَبِّهْ غَيْرِي عَلَى الطِّفْلَةِ ، وَذَكَرَ قَوْمُنَا أَنَّهَا لَا تَجُوزُ ، وَأَجَازَهَا بَعْضٌ مِنْهُمْ وَفِي الدِّيوَانِ: وَلَا يَجُوزُ شَهَادَةُ الْأَطْفَالِ فِي شَيْءٍ مَا ، وَقِيلَ: تَجُوزُ شَهَادَةُ بَعْضِ الْأَطْفَالِ عَلَى بَعْضٍ مَا لَمْ يَلْقَوْا أَحَدًا مِنْ النَّاسِ ، فَإِذَا وَصَلُوا إلَى النَّاسِ فَلَا يُشْتَغَلُ بِهِمْ لِحَالِ مَنْ يُكَلِّمُهُمْ فَيَتْبَعُونَ كَلَامَهُ ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَبِشَهَادَةٍ مِنْ الصِّبْيَانِ فِي جُرْحٍ وَقَتْلٍ بَيْنَهُمْ قَدْ اُكْتُفِيَ وَشَرْطُهُ التَّمْيِيزُ وَالذُّكُورَهْ وَالِاتِّفَاقُ فِي وُقُوعِ الصُّورَهْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَفْتَرِقُوا وَيُدْخِلَا فِيهِمْ كَبِيرٌ خَوْفَ أَنْ يُبَدِّلَا يَعْنِي تَجُوزُ شَهَادَةُ الصِّبْيَانِ بَعْضٌ عَلَى بَعْضٍ فِيمَا بَيْنَهُمْ مِنْ الْجِرَاحِ وَالْقَتْلِ ، أَجْمَعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ عَلَى جَوَازِهَا فِي الدِّمَاءِ ، قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: هِيَ السُّنَّةُ ، وَمَا أَدْرَكْتُ الْقُضَاةَ إلَّا وَهُمْ يَحْكُمُونَ بِهَا ، بِخِلَافِ النِّسَاءِ فِي الْمَآتِمِ وَالْأَعْرَاسِ فَلَا تُقْبَلُ عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّ شَهَادَةَ الصِّبْيَانِ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا ، قُلْتُ: بَلْ قِيَاسُ الْأَعْرَاسِ وَالْمَآتِمِ عَلَى الْمُسَافِرِينَ أَوْ مَا لَا يُبَاشِرُهُ الرَّجُلُ أَوْلَى ، لَكِنَّ هَذَا جَرَى عَلَى كَلَامِهِمْ ، وَالْمَذْهَبُ مَنْعُ جَوَازِ شَهَادَتِهِنَّ وَحْدَهُنَّ فِي ذَلِكَ ، فَذَكَرَ الْعَاصِمِيُّ لَهَا شُرُوطًا: التَّمْيِيزُ فَلَا يُقْبَلُ مِمَّنْ لَا يُمَيِّزُ لِصِغَرٍ أَوْ لِبَلَاهَةٍ أَوْ نَحْوِهَا