فهرس الكتاب
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ ظَهَرَ لَنَا مِنْهُ خَيْرٌ ظَنَنَّا فِيهِ خَيْرًا ، وَقُلْنَا فِيهِ خَيْرًا ، وَتَوَلَّيْنَاهُ ، وَمَنْ ظَهَرَ لَنَا مِنْهُ شَرٌّ ظَنَنَّا فِيهِ شَرًّا ، وَقُلْنَا فِيهِ شَرًّا ، وَتَبَرَّأْنَا مِنْهُ ، فَقَوْلُهُ: قُلْنَا فِيهِ خَيْرًا تَزْكِيَةٌ ، وَقَوْلُهُ: وَقُلْنَا فِيهِ شَرًّا تَجْرِيحٌ ، فَأَخَذَ أَصْحَابُنَا التَّزْكِيَةَ وَالتَّجْرِيحَ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، وَلَيْسَ لَهُمَا ذِكْرٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، وَلَا فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَكِنْ لَمَّا كَثُرَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ وَأَخْذُ الرِّشَا عَلَى الشَّهَادَةِ رَجَعَ الْقُضَاةُ يَسْأَلُونَ عَنْ عَدَالَةِ الشُّهُودِ .
وَذَكَرُوا عَنْ شُرَيْحُ قَاضِي عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا أُمَيَّةَ إنِّي رَأَيْتُكَ أَحْدَثْتَ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُهُ قَبْلَ الْيَوْمِ فِي تَزْكِيَةِ السِّرِّ ؛ فَقَالَ لَهُ شُرَيْحُ: لَمَّا رَأَيْتُ النَّاسَ أَحْدَثُوا أَحْدَثْتُ لَهُمْ وَفِي الْأَثَرِ": تَزْكِيَةُ الشُّهُودِ لَمْ يَكُنْ عَنْ الرَّسُولِ وَلَا عَنْ الصَّحَابَةِ ، قَالَ عُمَرُ: الْمُسْلِمُونَ عُدُولٌ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، وَقَدْ نَهَى عَنْ التَّجَسُّسِ عَنْ الْعَوْرَاتِ ، وَقِيلَ: السُّؤَالُ عَنْ الشُّهُودِ بِدْعَةٌ ، إلَّا أَنَّهُ لَمَّا ظَهَرَ الزُّورُ وَأَخْذُ الْأَمْوَالِ بِالرِّشَا عَلَى الشَّهَادَاتِ أُمِرَ بِالسُّؤَالِ عَنْ الْعَدَالَةِ وَالْعِفَّةِ ، وَيَكُونُ عَنْ حَالِ الرَّجُلِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ لَا عَمَّا عَلَيْهِ قَبْلُ ، وَقَوْلُهُ: وَلَا عَنْ الصَّحَابَةِ مُشْكِلٌ ؛ لِأَنَّ شُرَيْحًا رَحِمَهُ اللَّهُ مِنْهُمْ ، وَقَدْ أَثْبَتَ التَّزْكِيَةَ ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ التَّزْكِيَةَ لَمْ تُذْكَرْ عَنْ جُمْهُورِهِمْ ."
( جَازَ التَّعْدِيلُ وَالتَّزْكِيَةُ فِي كُلِّ شَهَادَةٍ فِي غَيْرِ الْحُدُودِ ) فَلَا تَجُوزُ التَّزْكِيَةُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْحُدُودِ أَنَّ فُلَانًا فَعَلَ كَذَا مِمَّا يُوجِبُ الْحَدَّ ، أَوْ أَنَّهُ قَدْ ضُرِبَ الْحَدُّ فَلَا يُعَادُ ، فَإِنْ عَرَفَ الْحَاكِمُ شُهُودَ الْحَدِّ بِالْجَوَازِ حَكَمَ